“لّغة الله المقدّسة”

لّغة الله المقدّسة لـ منتجب علي سلامي

رماحُ الحرب الحاقدة وخناجرُ العداء تُشهرُ في وجه محبوبتنا، لغتنا العربيّة، لغتنا التي لا نتغنّى ونعتزّ ّإلّا بها، إلى جانب جيشنا المقاوم المتوّج بتضحيات شهدائنا الأحياء ،وقائدنا الشامخ الأسد، فلم يتبقّ من عروبتنا إلّا سوريّة ولغة عربيّة وقائد زعيم رمز بشّارٌ.
فلم تكن هذه اللغة تزهو إلّا في مرابع سوريّتنا الغالية التي احتضنت صونها وتمكينها وتدريسها وزرعها أساساً متجذّراً في منهاجنا الدراسيّ، فهي التي تقرّر نجاح التلميذ أوعدمه، وقد كانت أغلب الدول تشجّع المعلّمين السوريبن لمادّة اللغة العربيّة ليكونوا ضيوفاً مكرّمين في مدارسها، لأنّها واثقة بما يمتلكونه من كفاءات لا تتوافر في معلّمي بقيّة الدول التي تسمّى عربيّة.
فالسلامُ لروحك الخالدة الطاهرة يا حافظنا الأسد، يا أسدنا الحافظ للعربيّة لغةً مقدّسةً ساميةً، والسلامُ لبشّارنا البشّار حامل بيرق الأمانة، ممتشقاً حسامَ الدفاع عن صروحها، أسداً يصون واحاتها الرحبة بسلاح إيمانه بعظمتها، وبسموّ فكره وعشقه لهذه الجوهرة الأصيلة التي تمثّل قلباً نابضاً يفيض حيويّةً وحياةً وأملاً منشوداً نحو شاطئ الوحدة، فإليك وحدك أيّها المناضل الصابر الصامد نشكو ونرفع الصوت، فلغتنا البريئة اختُطفت حصٌّةٌ كانت مقرّرةً لتعليمها في مدارسنا البائسة التي كنّا نُحسد عليها.
خسرّ التلاميذُ هذه الحصّة أسبوعيّاً، على الرغم من صراخ المعلّمين واستغاثتهم ومطالبتهم في السنوات الماضية بحصّة إضافيّة لتدريسها حتّى بُحّ صوتهم، وهذا الخطف المتعمّد أربك مدارسنا ومعلّمينا والكادر التدريسي عامّةً، وانعكس قلقاً وفوضى، وخلق حاضنة دافئة لنفوذ الفاسدين في دعم فلان وإقصاء آخر، وقُسّمت الحصص على المعلمين بدون إنصاف وضد مصلحة التلاميذ الذين تشتّتوا بين معلّمَين للمادّة الواحدة، والمنهاج الذي أُعدِم ولم يبلغ بعد السنة الخامسة من العمر.
ما الجريمة التي اقترفها ليُدْفن حيّاً، فقد خضع المعلمون وغيرهم لعشرات الدورات، وآلاف الاستفسارات، وخضع هو لعمليات التجميل والتنقيح والتصويب والتصحيح، ونُظمت فيه ملاحم التمجيد والإعجاب من قبل المؤلّفين والمصمّمين وسواهم، وتراقص إعلامنا طرباً بروعته على مدار السنوات الماضية، وهضمه المعلمون البؤساء الجائعون وأتقنوا فنون ومهارات تدريسه بعد أن سهروا ألف ليلة وليلة من أجل تحضيره وارتشاف خمرة قداسته الموصوفة من قبل وزارتنا المعصومة.
أيعقلُ أن ينسف ويدمّر كما نسفت ودمّرت مصانعنا وبيوتنا وآثارنا وأحلامنا، هل تغيّرت قواعد النحو والصرف والإملاء، هل اخترعت قواعد فخمة جديدة؟، أوهل نزل وحيٌٌ جديد من السماء؟، هل سوريّة النازفة دماً واقتصاداً تحتاج لهدر المليارات من أجل ذلك؟، ومن أجل دوراتٍ خلّبيةٍ للمعلّمين لابتكار طرائق ملائكيّة من أجل التفنن في إيصالها للتلاميذ الذين لاحول لهم ولاقوّة إلّا بـ الله.
أيعقل أن تكون مدارسنا بعد عقود مستقبليّة إذا استمرّت عمليات التطوير والحذف بلا مادّة لـ لّغة العربيّة!؟، أيعقل مثلاً أن يتساوى في النتيجة الامتحانيّة لشهادة التعليم الثانويّ الطالب الكسول الذي نام سنوات، بالطالب المجتهد الذي سهر سنوات؟!.

أقرأ أيضاً:

النُخْبَةُ بينَ الرُؤيَةِ القُرْآنِيَّةِ والرُؤيَةِ البَشَرِيَّةِ
بواسطة
منتجب علي سلامي
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق