مؤتمر وارسو المشؤوم

أهدت الكثير من العواصم العربية والإسلامية وبشكل مقزز ومستفز باقات من الزهور ورسائل حب وتقرب للعدو الصهيوني تزامناً مع يوم عيد الحب Valentine’s Day ، عبر مشاركتها في مؤتمر الأمن والسلام في الشرق الأوسط بـ وارسو تلبية لدعوات أمريكية بعد سنوات من البعد ورفض أي شكل من أشكال التطبيع .

هذا الأمر ليس بغريب على العديد من العواصم الخانعة التي وجهة عدة رسائل سابقة لإعلان رغبتها بالتطبيع العلني مع العدو الصهيوني ، إلا أن الملفت هو الرسالة التي وجهتها الكويت عبر مشاركة نائب وزير الخارجية في المؤتمر وجلوسه مع رئيس وزراء العدو الصهيوني على الطاولة نفسها ووقوفه معه بصورة جماعية متقدماً الصفوف بابتسامة تملؤها الفرحة .

الكويت التي ذاع صيتها خلال السنوات الماضية كمدافع حازم عن حق الشعب الفلسطيني وبلد العمل الإنساني الرافض لكل أساليب القتل والإجرام والعربدة الصهيونية ، البلد الذي ارتفع صوته عالياً لمواجهة هذا الكيان ورفض التطبيع معه ! ، حيث شهدت له المؤتمرات العالمية وصفقت له الشعوب الحرة الى جانب الفلسطينيين على الموقف المبدئي .

فما الذي تغير اليوم ؟! وما هي الرسالة التي أراد نائب وزير الخارجية إيصالها عبر هذا الموقف المشؤوم ؟! المخالف لقانون البلد وللمرسوم الأميري الصادر في عام 1967 الذي قال في مادته الأولى “نعلن ونقرر أن دولة الكويت في حالة حرب دفاعية منذ صباح اليوم مع العصابات الصهيونية في فلسطين المحتلة” والذي ما زال ساري المفعول الى الآن .

يجب أن يعلم أصحاب القرار في الكويت أن هذا الموقف المشؤوم والمخزي المنسجم مع الرغبة الصهيوأمريكية والمنسجم مع قرار الكثير من الحكومات العربية الأخرى المهرولة لكسب رضى الولايات المتحدة ، مخالف للرغبة الشعبية والرسمية التي شهدناها في الماضي رغم الضغوطات الكبيرة عليها ، وهدر لدماء وتضحيات شهدائنا الأبرار الذين سقطوا دفاعاً عن فلسطين منذ إحتلالها .

فاليوم بات على الشعب والقوى الوطنية واجب الوقوف سد منيع لسد الطريق أمام هذا التطبيع المذل عبر القيام بالكثير من التحركات المناهضة له ، وخيراً فعلت التيارات والقوى السياسية التي عبرت سريعاً عن رفضها لهذا الموقف عبر بيانات الشجب والإستنكار ، لكن هذه البيانات لوحدها لا تكفي بل يجب أن يتبعها تحركات ميدانية شعبية ووجب أيضاً على كل فرد أن يعبر عن رأيه الرافض بكل ما يمتلك من أدوات .

وعلى النواب القيام بتشريعات صريحة تجرم التطبيع وتطالب بمحاسبة كل من تسول له يديه المسير في هذا الطريق ، فكويت الشهيد فوزي المجادي هي هي ، وإن إستشهد المجادي في طريق القدس فهناك الآلاف المستعدين للمسير في هذا الطريق ففلسطين والقدس ما زالت قضيتنا المركزية التي لن نتنازل عنها مهما كلف الثمن .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى