ماذا أبلغت السفيرة الأميركية إلى عون؟

لو سألنا المعنيين في القصر الجمهوري عن سبب زيارة السفيرة الأميركية دورثي شيا للرئيس ميشال عون في هذا الوقت بالذات لجأنا الجواب أنها عرضت معه الأوضاع العامة في البلاد، وهو جواب لا يشفي غليل الذين يريدون أن يعرفوا لماذا لا تريد الولايات المتحدة الأميركية أن يتمّثل “حزب الله” بحكومة الحريري، سواء في شكل مباشر أو مواربة، وبالتالي يصبح السؤال مشروعًا عمّا إذا كانت السفيرة شيا قد أبلغت رئيس الجمهورية رسالة أميركية ما بهذا المعنى؟

 

وفي إعتقاد بعض المصادر الشديدة الإطلاع أن هذه العقدة المستجدّة هي التي تؤخرّ ولادة الحكومة بعد ضخّ كمّ هائل من الأجواء التفاؤلية بعد تذليل بعض العقد الداخلية، التي لا تبرّر هذا التأخير، خصوصًا أن التفاهم بين الرئيسين عون والحريري بلغ مرحلة متقدّمة، على رغم بعض العقد البسيطة، التي يمكن إيجاد حلّ لها بالتفاهم والمشورة.

 

وترى هذه المصادر أن تجاوب “حزب الله” في مسألة التفاوض غير المباشر مع إسرائيل لترسيم الحدود لا يلغي النظرة الأميركية إلى الحزب ولا يغيّر موقفها منه، وهذا ما أعلنت واشنطن عنه على لسان أكثر من مسؤول وآخرهم وزير الخارجية مايك بومبيو.

 

في المقابل ثمة من يغالط هذه النظرية ويقول إن الوقت اليوم مؤاتِ أكثر من اي وقت مضى لكي يستفيد اللبنانيون من إنشغال الإدارة الأميركية بالإنتخابات الداخلية، وهي ستبقى كذلك حتى مطلع الربيع المقبل حتى يتسنى للرئيس الجديد تحديد أولويات سياسته الخارجية حتى ولو عاد الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة من جديد، وهو إحتمال من إحتمالين. أما إذا فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن فإن المراهنات على تغيير، ولو بسيط، في السياسة الخارجية الأميركية يبقى إحتمالًا واردًا تجاه ازمة أميركا مع إيران وإمكانية العودة بعقارب الساعة إلى الوراء لناحية إحياء المفاوضات مع الإيرانيين حول الأزمة النووية

 

من هنا يفضّل البعض التريث في إندفاعة التشيكلة الحكومية ريثما يفرز الخيط الأبيض الأميركي من الخيط الأسود، بحيث يصبح في الإمكان المراهنة على بعض المتغيرات في السياسة الخارجية الأميركية تجاه إيران ومدى إنعكاس ذلك على ما تفرضه واشنطن من عقوبات إقتصادية على “حزب الله” وحلفائه، الأمر الذي يعيد خلط الأوراق في المنطقة، ومن بينها لبنان.

 

تجاه هاتين النظريتين ما على لبنان سوى الإنتظار مع تفضيل عدم الإقدام على اي خطوة ناقصة على مستوى التشكيلة الحكومية، مع إصرار أصحاب النظرية الأولى على أن واشنطن، وعلى رغم إنشغالها بالإنتخابات ترفض رفضًا قاطعًا إعطاء أي دور سياسي لـ “حزب الله” في الوقت الراهن، مع أرجحية التريث من قبل الطرف اللبناني، خصوصًا أن الرئيس الحريري يجد نفسه حجرًا بين شاقوفين.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى