ماذا يعني زوال لبنان عن الخارطة السياسية العالمية؟

لم تمرّ تحذيرات فرنسا، عشية زيارة الرئيس ايمانويل ماكرون بيروت للمرة الثانية في اقل من ثلاثة أسابيع، للمشاركة في الإحتفالية المئوية لإعلان دولة لبنان الكبير، من أن لبنان قد يختفي، مرور الكرام، حيث كانت هذه التحذيرات محور نقاشات واسعة، وبالأخص في بكركي، التي تعتبر نفسها في مقدمة الحريصين على بقاء لبنان نابضًا بالحياة، على رغم كل ما يمرّ به من محن وصعوبات.   

 

فما الذي دفع بالمسؤولين الفرنسيين، وعلى رأسهم وزير الخارجية جان إيف لودريان، إلى التحذير من أن لبنان قد يختفي، وليس المقصود هنا الإختفاء المادي عن الخارطة العالمية، بل الإختفاء عن خارطة الإهتمامات الدولية، ومن بين هذه الدول فرنسا، التي كانت أول من هبّت لنجدته جراء ما خلّفه إنفجار المرفأ، فكان رئيسها أول من زار بيروت المنكوبة  جرّاء إنفجار المرفأ 

 

هذا التحذير جاء بعدما أصيبت فرنسا بخيبات الأمل من جرّاء التصرفات غير المسؤولة التي يبديها المسؤولون اللبنانيون، والتي تتسم بقلة المسؤولية، نظرًا إلى الطريقة التي تتم بها مقاربة القضايا المصيرية، وهي أبعد ما تتتصف بحسّ المسؤولية، التي تفرضها الظروف الإستثنائية، التي تعيشها البلاد، والتي تفاقمت بفعل ما أحدثه الإنفجار – الكارثة من خراب ودمار، والتي تفرض على الجميع التعاطي معها بمنطق إستثنائي، وبطريقة مغايرة عن الأساليب القديمة، التي لن تنتج سور المآسي والكوارث على مختلف الأصعد.   

   

  

فماذا قال لودريان في حديثه لإذاعة “آر تي إل”، والذي أثار بلبلة سياسية، قال “إن الخطر اليوم هو اختفاء لبنان بسبب تقاعس النخبة السياسية التي يتعين عليها تشكيل حكومة جديدة سريعا لتنفيذ إصلاحات ضرورية للبلاد.   

    

وأضاف لو دريان: “لن يوقع المجتمع الدولي شيكا على بياض إذا لم تنفذ السلطات الإصلاحات. عليهم تنفيذها سريعا… لأن الخطر اليوم هو اختفاء لبنان“.   

    

وتابع وزير الخارجية الفرنسي إنه “من غير الممكن أن يستمر سياسيو لبنان بتقاعسهم”، لافتا إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيكرر لدى عودته إلى بيروت في الأول من أيلول المقبل أنه “لم يعد ممكنا أن يتفق الساسة اللبنانيون على عدم التحرك”.   

 

وكان ماكرون قد أرسل خارطة طريق إلى السياسيين اللبنانيين تتناول إصلاحات سياسية واقتصادية ضرورية من أجل السماح بتدفق المساعدات الأجنبية وإنقاذ البلد من أزمات عديدة منها الانهيار الاقتصادي.   

 

وتشمل الإصلاحات الضرورية الواردة في الوثيقة تدقيقا لحسابات البنك المركزي وتشكيل حكومة مؤقتة قادرة على تنفيذ إصلاحات عاجلة، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في غضون عام.   

    

 

وتقول الورقة الفرنسية “الأولوية ينبغي أن تكون لتشكيل حكومة سريعا لتفادي الفراغ في السلطة والذي من شأنه أن يغرق لبنان أكثر في الأزمة التي يعاني منها“.   

 

 

فهذا التقاعس الذي يبديه أكثر من مسؤول لبناني دفع لودريان إلى أن يقول ما قاله، وهو سبق له أن دعا اللبنانين إلى مساعدة أنفسهم قبل أن يساعدهم الآخرون، وهو يترجم، أي التقاعس، بعدم دعوة رئيس الجمهورية إلى جراء إستشارات نيابية ملزمة لتسمية الشخص الذي سيكلف بتأليف الحكومة العتيدة، الملقى على عاتقها القيام بالإصلاحات الضرورية، التي يطالب بها المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي قبل الإفراج عن أي مساعدة ممكنة، وبالتالي تهيئة الأجواء لإجراء إنتخابات نيابية مبكرة لا تزال مرفوضة من قبل “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” لمعرفتهما بأن التيار سيخسر كثيرًا من رصيده النيابي، وهذا ما يخشاه “حزب الله”، الذي لا يزال يمنن النفس بأن لديه الأكثرية النيابية. 

 

ولأن هذه الأكثرية تخاف من أن تقع فريسة تكرار تجربة حكومة حسان دياب الفاشلة لا يزال رئيس الجمهورية يماطل في الدعوة إلى هذه الإستشارات، وذلك قبل معرفة مسار التأليف قبل التكليف، وهو أمر مخالف لما يقوله الدستور. 

فهل ما نبّه لودريان من خطورته قد يُترجم في اليومين المقبلين، وقبل مجيء ماكرون، توافقًا ما على إسم من سيتولى تأليف الحكومة، وذلك قبل أن يصبح لبنان الكبير في مئويته الأولى أصغر من صغير في عيون المهتمين به، وفي مقدمهم فرنسا؟ 

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى