ماكرون نجح في التكليف فهل يفشل في التأليف!

هل سيكون اللقاء الذي سيعقد اليوم بين رئيس الجمهورية والرئيس المكّلف حاسمًا؟ 

 

المعطيات المتوافرة، على قلتها، تقول بأن الرئيس ميشال عون سيعرض على الرئيس مصطفى أديب نتائج المشاورات، التي أجراها مع الكتل النيابية، بإستثناء كتلة الحزب التقدمي الإشتراكي إذ فضّل الوزير السابق وليد جنبلاط الإبتعاد قليلًا ريثما تهدأ العاصفة، وكتلة “القوات اللبنانية” كردّ فعل على ما حصل في “ميرنا الشالوحي“. 

 

وسيخلص رئيس الجمهورية بإبداء النصح للرئيس المكّلف بضروة التشاور مع الأحزاب والكتل النيابية، وبالأخصّ مع الثنائي الشيعي المصرّ على أن تكون حقيبة وزارة المال من حصّته، بغض النظر عن مسألة المداورة، إضافة إلى أنه من يسمي الوزراء الشيعة، بمعنى أن يعرض على الرئيس أديب أكثر من إسم ليختار من بينها من يراه مناسبًا

 

فهل يسير الرئيس أديب بنصيحة الرئيس عون ويطوي صفحة ليفتح أخرى، أم أنه سيصرّ على موقفه المبدئي بعدم إقحام الأحزاب في التشكيلة الحكومية، التي يريدها مستقلة مئة في المئة، وألاّ يكون فيها وجوه حزبية أو من هم مقربون من هذه الأحزاب

 

الخياران مطروحان، ولكل من هذين الخيارين حسناته كما سيئاته

 

وتقول بعض الأوساط القريبة من القصر الجمهوري إنه بعد التجربة لا يمكن السير بأي صيغة خارج الميثاقية، بمعنى أن أي طرح لا يلقى موافقة الثنائي الشيعي لن يُكتب لها النجاح وسيكون الفشل من نصيبها، خصوصًا أن هذا الثنائي يعتبر نفسه أنه مستهدف، في شكل أوفي آخر، بعد العقوبات الأميركية التي طاولت المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، الوزير السابق علي حسن خليل، الأمر الذي إعتُبر بمثابة تحدٍّ واضح للرئيس بري أولًا وللثنائي الشيعي ثانيًا، خصوصًا بعد الكلام العالي السقف لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي لام الرئيس الفرنسي على مهادنة “حزب الله” والإجتماع مع النائب محمد رعد “المعاقب” أميركيًا

 

في المقابل تقول أوساط سياسية محايدة أن الرئيس المكّلف، الذي أراد أن تكون تشكيلته الحكومية مغايرة عمّا سبقها في المرّات السابقة من صيغ أثبتت فشلها، سيكون مجبرًا على الإعتذار، إلاّ إذا ما أستجدّ أي طارىء من خلال الإتصالات التي أجراها الرئيس ماكرون مع الإيرانيين، مع العلم أن الرئيس أديب ليس في وارد خوض معارك وهمية مع أحد، وهو يحرص على أن تكون علاقته مع الجميع ممتازة، وبالأخص مع الثنائي الشيعي، لأن عدم الإفساح في المجال أمام الأحزاب لتسمية الوزراء لا يعني بالضرورة معاداتها أو الوقوف في وجهها، بل أن العكس هو الصحيح

 

فهل ينجح الرئيس ماكرون في التأليف كما نجح في التكليف، أم أن الجواب الإيراني جاء مخيّبًا للآمال الفرنسية، بعدما تبلغ الرئيس الفرنسي موقفًا إيرانيًا رافضًا الضغط على الثنائي الشيعي لتليين موقفه والسير بما تراه فرنسا مناسبًا للبنان في هذه الظروف الحرجة والمصيرية؟ 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى