ماكرون هدَّد… فَردَّ عون: “مِش أنا”!

كتب طوني عيسى في ” الجمهورية“: الرائج في الدوائر العليمة في باريس، أنّ ماكرون سيلجأ إلى عقوبات محدَّدة، على مسؤولين وشخصيات سياسية ومصرفية تتعاطى الشأن العام، بناءً على معلومات دقيقة مستقاة من الأجهزة والدوائر الفرنسية، حول دور هذه الشخصيات في الفساد وتعطيل التدقيق الجنائي. وعلى الأرجح، سيكون المدخل إلى ذلك بفتح تدقيق، في باريس، يستهدف أرصدة مصرفية مشتبهاً فيها.

 

ويذهب بعض المتابعين إلى أنّ فرنسا قد تستند أيضاً إلى دورها في رعاية مؤتمرات الدعم، على مدى 20 عاماً مضت، أي باريس1 و2 و3، ثم «سيدر» المجمَّدة أمواله، للتدقيق في مصير مليارات الدولارات التي هُدِرت خلال هذه الفترة، حتى وصل البلد إلى الإفلاس، وبينها أموال منحتها فرنسا مِن أموال المكلَّفين، ويحق لها مساءلة لبنان عن طريقة إنفاقها. أي إنّ فرنسا تمتلك حقّاً مادياً ومعنوياً في رصد مسارات بعض الملفات والودائع ومتابعتها وفرض العقوبات على الفاسدين.

 

ولكن، هل ستؤدي هذه العقوبات إلى تحقيق نتائج ملموسة في لبنان؟

 

المتابعون يقولون إنّ منظومة السلطة ستراهن مجدداً على المماطلة، خصوصاً أنّ فرنسا ليست في وارد تنسيق خطواتها مع واشنطن، وأنّها لن تجد التجاوب الكافي على مستوى الشركاء الأوروبيين بسبب تباين المصالح والأولويات. وكما انتظر الإيرانيون وحزب الله رحيل ترامب، سينتظرون رحيل ماكرون.

 

ولكن، الأكثر أهمية هو أنّ الرئيس الفرنسي نفسه سيحافظ على «زخم منخفض» لعقوباته، بسبب خوفه على مبادرته السياسية. فاستعداء منظومة السلطة سيجعل باريس خارج شبكة الوسطاء المرغوب فيهم. وميزة الوساطة الفرنسية هي أنّ أصحابها لا يريدون خسارتها بأي ثمن. والأيام المقبلة ستحدّد السقف الذي سيصل إليه الفرنسيون في عقوباتهم الموعودة.

 

في أي حال، في بيروت بدأت التحضيرات للتعاطي مع العقوبات. وباشرت القوى السياسية تظهير نفسها وكأنّها بعيدة من التعطيل وبريئة من الفساد. وعندما استبعد وزير خارجية مصر سامح شكري «حزب الله» و»التيار الوطني الحرّ» من جولته الأخيرة، أدرك هذا الفريق فحوى الرسالة السياسية التي تحظى بتغطية فرنسية أيضاً.

 

ولذلك، ومن باب الحماية، سارع الرئيس ميشال عون إلى توجيه خطاب «براءة ذمَّة» بلجهة «الجنرال» القديم. وهو إذ استهلّه بمناداة «أيها اللبنانيون»، فعلى الأرجح أرسل النداء إلى الفرنسيين خصوصاً: «مبادرتُكم لا تستقيم إلّا بالتدقيق الجنائي، ولستُ أنا من أمنع التدقيق. دقِّقوا في الأمر، وحاسبوا الذين تعاقبوا ومرَّروا المخالفات». وضمناً يقول: «إنّهم أولئك الذين تراهنون عليهم سياسياً»!

 

هل يخرج الفرنسيون من المأزق اللبناني بالحدّ الأدنى من الأضرار؟

 

الأمر يبدو شبيهاً بحالِ أي «أُمّ حنون» مع الولد العاقّ الذي يُسوِّد الوجه: لا هي قادرة على إنكاره، ولا هو مؤهَّل للاصطلاح.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى