ما الدور والهدف الامريكي من تبني اتفاق الرياض ومفاوضات سد النهضة

  • بالأيام الاخيرة تدخلت واشنطن لحل أزمتين من أعقد أزمات المنطقة لمدى تأثير كلا منهما على مستقبل اطرافها وعلى أمنها القومي.
  • والازمة الاولى كان مخطط إستنزاف السعودية المسماة أعلاميا بـ “حرب اليمن”
  • والازمة الثانية مخطط لوي ذراع مصر المسماة أعلاميا بمعضلة سد النهضة.

وفى الأولى تم عقد “اتفاق الرياض” وهو يبدو جيدا في صورته بعد حضور كلا من رئيس ما يسمى بالحكومة الشرعية عبد ربه منصور هادي المحسوب على حزب الإصلاح الإخواني (حليف السعودية) وهاني بن بريك نائب رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي (حليف الإمارات) الى العاصمة السعودية الرياض للتوقيع على الاتفاق وإنهاء الحرب بينهم أملا فى أعادة توجيه بوصلة المعركة ضد الحوثي فقط فى حال تجديد الأخير من هجومه على الاراضي السعودية.

وهو الاتفاق الذى تسعى من خلاله السعودية إنهاء خلافها مع أبوظبي أولا، قبل أن تنهي الخلافات التى قد لا تنتهي حتى ولو عقد مئة اتفاق بين حكومة منصور هادي والمجلس الانتقالي، فلم يكسر أحد حكومة هادي عسكريا وسياسيا على الارض سوى قوات المجلس الإنتقالي، وأغلب من قتلوا من صفوف المجلس الإنتقالي كان على يد قوات حكومة منصور هادي، ولذلك الغضب سيختفي من أمام الشاشات لأيام ولكن سيبقى في الصدور دون أن يهدأ ولو بعد سنوات.

فمشهد أتفاق الرياض لم يأتي صدفة وكانت له هناك تحضيرات كثيرة بالكواليس، مازالت تلك التحضيرات مستمرة للذهاب لما هو أبعد من ذلك فى ظل سعي بعض الأطراف وفى مقدمتها الكويت (المغضوب عليها من الجناح الصهيوني سواء كان في تل أبيب أو واشنطن) لإنهاء الأزمة تماما بالتواصل مع الأصلاء لا الوكلاء وإنهاء الأمر مع إيران نفسها، فبالايام القليلة الماضية كانت هناك لقاءات تعقد بين قيادات الحوثي والرياض في العاصمة العٌمانية مسقط برعاية واشنطن، وبالتزامن كانت هناك خطوط اتصال بين طهران والرياض عبر الكويت وباكستان وبرعاية واشنطن أيضا، وهي الخطوات التى تمت بين السعودية وايران مؤخرا بعد خطوات الامارات مع ايران التى تمت منذ شهور وليس بالتنسيق معها.

وهي الأتصالات التى تمت منذ شهرين فور إعلان مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى في جماعة الحوثي عن مبادرة وقف إستهداف الأراضي السعودية.

وعند الذهاب للرياض لحضور مراسم توقيع الاتفاق بدعوة من الأمير محمد بن سلمان، لم يفوت الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي الفرصة في توجيه رسائل بالجملة كعادته وبالتخصص، وإصطحب معه الشيخ زايد حمدان بن زايد ال نهيان وهو جالس على كرسي متحرك بسبب اصابته البالغة فى حرب اليمن، وهو زوج الشيخة شما بنت محمد بن زايد وأحد أكثر شباب العائلة قربا من قلب الشيخ محمد بن زايد، في مشهد حمل رسائل سياسية بالجملة أولها التأكيد على درجة الحضور العسكري الإماراتي في اليمن، وأن أبناء شيوخها كانوا فى مقدمة صفوف الجيش الإماراتي فى اليمن كالشيخ زايد بن حمدان وأحمد بن سعود القاسمي وذياب بن محمد بن زايد وغيرهم، في الوقت الذى كان أبناء ما يسمى بالحكومة الشرعية يصرفون أموال التحالف العربي للمضاربات ببورصات لندن وإسطنبول وشراء عقارات هناك وهناك.

أما فيما يخص الازمة أو المعضلة الثانية الخاصة بسد النهضة الاثيوبي فقد ذهب وزراء خارجية مصر واثيوبيا والسودان للجلوس مع ترامب، وقبل أن يتم ذلك انتقدت الصحف الأمريكية القاهرة لتوقيعها على “أتفاق المبادئ لسد النهضة” في 2015، مدعية بأن واشنطن حذرت القاهرة حينها من خطأ التوقيع عليه.

وقبل أن يلتقوا وزراء خارجية الدول الثلاث بترامب، كانت اول جملة على لسان وزير الخارجية السوداني للامريكان نحن غير متضررين من سد النهضة وأمطارانا تكفي لسد أي عجز أن حدث عجز اصلا، فدعونا نتكلم عن رفع أسم السودان من قوائم الارهاب.

بينما يسعى الأثيوبي في تحويل تلك المفاوضات كأي مفاوضات سابقة ولتحقيق نفس الهدف الا وهو كسب مزيد من الوقت لاتمام ما تبقى من مشروع السد.

فالولايات المتحدة دخلت بثقلها فى كلا من ملف حرب اليمن بعد طلب سعودي بالتدخل، وكذلك بملف سد النهضة بعد أن طلبت مصر تدخل الرئيس دونالد ترامب أكثر من مرة، وأخشى الا يكون هناك رابح في كل ما سبق سوى واشنطن فقط.

اما السؤال الاهم والأخطر والذى يطرح نفسه وطرحته الصحف الامريكية والبريطانية علنا، ما هو المقابل الذى سيتحصل عليه التاجر دونالد ترامب من كلا الدولتين السعودية ومصر؟ خاصة وأن ترامب لا يقدم أي خدمات مجانية، هذا أن كان قد يوما اي خدمات للعرب أو الاوروبيين، بل كانت الإستخبارات المركزية تفتعل الازمات بدول، وتدفع بها فى المستنقعات، كي يصرخ بعدها قادة تلك الدول طالبين النجدة من نفس المكتب البيضاوي بواشنطن.

كما أن هناك سؤالا أخر وهو لماذا جائت الصورة التى تجمع الرئيس الامريكي بوزراء خارجية دول مصر والسودان واثيوبيا بحضور جاريد كوشنر الراعي الاول لمخطط تصفية فلسطين المسماة إعلاميا بـ صفقة القرن، وهو من ليس له أي صفة سياسية أخرى غير ذلك ؟

فهل مشروع سد النهضة أو مخطط لوي ذراع مصر أن دق التعبير له علاقة لتنفيذ مخطط صفقة القرن؟

أعتقد أن الاجابة أسهل من طرح السؤال نفسه.

فلم يأتي قرار طرح ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام ببعيد عن باقي قطع البازل التى جمعناها لكم فى تلك المقال كي تضح الصورة لكم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى