ما بين غصن وتاج الدين … دولة اللامبالاة

ليس جديدا علينا اللا مبالاة المتفشية في كيان الدولة تجاه شعبها، لبنانيو الداخل والخارج، ولكن مقالي هذا سيسلط الضوء على مغتربي هذا الوطن وقلة الإهتمام لأمرهم ولمشاكلهم، ولطالما قرأنا حوادث وأزمات يتعرض لها ابنائنا في عالم الإغتراب ولكننا لم نشهد هذا الحد من اللا مبالاة تجاه مغتربي لبنان الا لفئة معينة من الناس أو للبعض كي لا يتخذ مقالي طابع الطائفية…

مساء الأحد 31 مارس 1935 قتل ’’ الشهيد ‘‘ حسن كامل الصباح وهو عائداً إلى منزله بحادث سير غامض حيث عجز الأطباء من تحديد سبب الوفاة الخ… والدولة اللبنانية آنذاك لم تكشف المزيد من التفاصيل عن نتائج ’’ التحقيقات ‘‘ ان وجدت حول مقتله…

منذ عدة أشهر قتل الشاب اللبناني حسن خير الدين باحدى جامعات كندا الذي كان يحضر لبحث كبير و مهم عن كيفية سيطرة الصهاينة على الإقتصاد العالمي، ليليه مقتل الشاب هشام سليم عبد الحسين مراد بظروف غامضة في فرنسا وكان ايضاً من المتفوقين في علم الفيزياء النووية…

طبعاً لم نشهد أي استقبال رسمي ’’ رئاسي ‘‘ في مطار بيروت الدولي لشهداء الإغتراب والعلم كاستقبال ’’ ضحايا ملهى رينا ‘‘ التركي…

لم ننسى مشهد السفن التي حضرت من كافة الدول الغربية الى لبنان ابان حرب تموز لاخلاء مواطنيها حفاظاً على أرواحهم ولكننا بالمقابل لم نرى اي تحرك دبلوماسي رسمي حيال قضية الشابين خير الدين ومراد* أو أقلها القيام بـ ’’الواجب‘‘…

ماذا عن قضية غصن وتاج الدين

في آذار (مارس) الماضي اختطفت المخابرات الأمريكية اللبناني الحاج قاسم تاج الدين من مطار كازا بلانكا في المغرب بعد وصوله للترانزيت قادماً من احدى الدول الأفريقية ومتجهاً الى لبنان… السلطات الأمريكية كانت قد اتهمت تاج الدين في وقت سابق بغسل الأموال ودعم ’’ حزب الله ‘‘ الإرهابي بحسب تعبيرها.

السيد قاسم هو من أبناء الجنوب اللبناني، رجل أعمال، مخلص لبلده ويعتبر اب الفقراء في لبنان والجنوب خاصة..

بعد اختطافه لم نلحظ اي تحرك دبلوماسي لبناني أو اعلامي تجاه قضيته ولكن في المشهد الآخر آثارت قضية كارلوس غصن المتهم بالفساد في اليابان توجهات دبلوماسية وتحركات غير مسبوقة من الدولة اللبنانية وعريضة لبنانية للتحرك من أجله وتسليط الضوء عليه في كل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، طبعاً لسنا بوارد اتهامه في هذا المقال وليس لدينا اي معلومات حول سبب اعتقاله الا بما سمعناه وقرأناه في وسائل الإعلام، ونتمنى له كل الخير والحرية، ولكن من هو كارلوس غصن وما سبب الإهتمام الشديد لقضيته ولماذا هذا التحرك الدبلوماسي الغير أليف للدولة اللبنانية.

والغريب ان الوزير جبران باسيل أعطى توجيهاته لسفير لبنان في طوكيو نضال يحيى، بضرورة اللقاء بغصن “للاطلاع على حاجاته والتأكد من سلامة الاجراءات المتخذة والحرص على توفير الدفاع القانوني له ليتسنى له عرض ما يمتلكه من وقائع وأدلة وفرصة حقيقية للدفاع عن النفس”.

فلماذا يا سمو الوزير لم نرى هذا الإهتمام الشديد بقضية تاج الدين ولم تعطوا توجيهاتكم لسفيركم في واشنطن لمعرفة مصير الحاج قاسم تاج الدين وما الدوافع التي ادت الى اعتقاله او خطفه؟ ولماذا لم تستدعوا سفير المغرب حتى الساعة لتوضيح ما جرى او حتى لتوبيخه ؟

هل السبب ان الحاج قاسم تاج الدين هو شيعي جنوبي لا حول ولا قوة له او لانه لم يكن ابن ’’ البيك ‘‘ أو ابن ’’ الشيخ ‘‘ او ابن ’’ المير ‘‘ ؟؟؟

سؤال يجب على كل لبناني شريف ان يوجهه لهذا القطيع الذي يتحكم بمستقبل مصيرنا.


هل هذا ما تتوقعونه بحق أبنائنا ؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى