متطلبات مواجهة التحالف السعودي في الحرب على اليمن

أزمة اليمن لها أبعاد مختلفة ومعقدة في المنطقة، وتواجه كل يوم تغييرات جديدة. ترتبط جذور هذه الأزمة بالسياسات والاتجاهات المتعلقة باليمن على مدى العقود الماضية من ناحية، والتطورات الأخيرة التي شهدها هذا البلد في السنوات التي تلت عام 2011 من ناحية أخری.

والعدوان العسكري الذي قامت به السعودية وحلفاؤها ضد اليمن، أدخل هذا البلاد في أزمة وصراع جديدين، وأوقع العديد من الأضرار باليمنيين.

وقد حاول التحالف السعودي بنهجه الخاص والاستفادة من جميع الأدوات الناعمة والصلبة، بما في ذلك الوسائل العسكرية والاقتصادية والسياسية والإعلامية والدولية، تغييرَ ميزان القوى في اليمن ضد أنصار الله والجيش اليمني وقوى المقاومة و المطالبة بالاستقلال، والسيطرةَ في نهاية المطاف على العملية السياسية والعسكرية في هذا البلد. و المواجهة مع هذا التحالف في الإطار المفاهيمي وبالاعتماد على دبلوماسية القوة الذكية أيضاً، يتطلب استخدام كل جوانب القوة والأدوات الصلبة والناعمة بصورة مناسبة ومتناسبة.

اليمن بعد الحرب العسکریة التي شنها التحالف السعودي ضده، قد دخل مرحلةً جديدةً من الأزمات والصراعات، نتج عنها کمٌّ هائلٌ من الخسائر الاقتصادية والبشرية. فالتحالف السعودي الذي تشكَّل بمحوریة السعودية ودول مثل الإمارات وقطر ومشاركة الدول العربية الأخرى، قد اتخذ حتى الآن نهجاً خاصاً في هذه الحرب، یتّسم بمحاور ومیزات مثل بناء التحالفات السياسية والعسكرية، الحصول علی الدعم السياسي وتأييد القوی والمنظمات الدولية، تجاهل المبادئ والقواعد القانونية والإنسانية الدولية، التعامل مع القوات الساعية إلی الاستقلال والتأكيد على مخطط جديد لبناء الدولة، فرض الحصار العسكري والاقتصادي، تدمير البنى التحتية الاقتصادية والحکومية وتنفیذ الهجمات العشوائية وقتل المدنيين.

و للمواجهة مع التحالف السعودي في حرب اليمن، من الضروري الاعتماد على أدوات الدبلوماسية العامة الجديدة أو القوة الذكية، والاستخدام المتزامن لمكونات القوة الصلبة والناعمة في مختلف المستويات المحلية والإقليمية والدولية. والأمر الأكثر أهميةً فيما یتصل بالقوة الصلبة، هو الاستخدام الفعال للأدوات العسكرية والأمنية وخاصةً في إطار حرب الاستنزاف. وفي هذا المجال، من الضروري أيضاً التنظيم والتخصيص الأمثل للموارد الاقتصادية لضمان التقدم المستمر للأولويات العسكرية. وأما في مجال القوة الناعمة فالتركيز ينصب على قضايا هامة مثل الفعالية وبناء التحالفات السياسية، مواجهة وتوجیه الحرب الإعلامية، وذلك باستخدام القدرات الثقافية والاجتماعية فضلاً عن الطاقات القانونية والإنسانية الداخلية والخارجية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى