محمد بن سلمان لم يعد رهاناً آمناً بالنسبة إلى ترامب

“الطغيان ممارسة شاذة لا تستند الى منطق أو قانون ولا لأي حق كان، وقد تشابهت ممارسات الطغاة وسماتهم على مر العصور، فتجدهم جميعًا لا يخدمون سوى مآربهم ولا يلتفتون إلا لما يشبع رغبتهم، وقد تبدأ رذائلهم من كيفية سعيهم وحصولهم على السلطة، فيسيطرون على الحكم بطريقة غير مشروعة، بمؤامرة أو اغتيال أو انقلاب أو وعود خادعة، فهو لم يكن ليحكم لو سُيرت الأمور بطريقة طبيعية؛ وعندها يحكم الناس بإرادته لا بإرادتهم وبهواه لا بهواهم “- قال أحدهم.

محمد بن سلمان
محمد بن سلمان

المحلل والكاتب والصحفي السياسي الاسترالي والمتخصص بفض النزاعات والإرهاب “سي جاي ويرلمان” كتب في مقاله على موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، يقول: “إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم دعماً تاماً للسلطات الإستبدادية في الشرق الأوسط وأعطى الضوء الأخضر لحلفائه القمعيين بإستخدام أي وسيلة ضرورية لسحق شعوبهم المعارضة والمضطربة، بغية إعادة تشكيل الشرق الأوسط بطريقة استبدادية، في ظل وعود واشنطن الإستبدادية التي ليس من شأنها إلحاق الأذى بشعوب المنطقة والقوى المؤيدة للديمقراطية فحسب، بل انها ستطلق العنان وتمكن المجموعات المتمردة التكفيرية المسلحة من مواصلة نشاطاتها“.

المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية جو بايدن، يشدد مساعيه لقلب الطاولة على رأس محمد بن سلمان ، وضرورة معاقبته على خلفية حرب اليمن وجرائمه بحق الشعب السعودي والكم الهائل من المعتقلين، مشدداً أنه سيمضي في تجميد المساعدات العسكرية الى الرياض وجعل السعودية “دولة منبوذة” على الصعيد الدولي.. وأنه سيلغي جميع الإعانات الأمريكية الممنوحة للسعوديين ومبيعات أي مواد لها، فـ محمد بن سلمان ”قاتل الأطفال والأبرياء”، ما يحتم “ملاحقته”.

الطاغية لا يخضع لمحاسبة أو مساءلة، فهو لا يُسأل عما يفعل، فيتصرف في أمور الرعية بلا حساب أو خوف، فهو لا يعترف بحقوق الشعب في الاعتراض على سياسته أو قراراته، حتى وإن أذاقهم الأمرّين“، هي سياسة آل سعود والعهد السلماني زاد الطين بلة وسلب حرية ووعي ومعتقدات ومقدسات شعبنا ومجتمعنا أكثر من ذي قبل بأضعاف مضاعفة، دافعاً إياه نحو الفسق والفجور، يبحث عن لقمة قوته في مزابل ولائم الأمراء.

أقرأ أيضاً:

الانتخابات السورية تفقأ عين السعودية..’زاخاروفا’ مثالا!

الكاتب البريطاني “ديفد هيرست” أعتبر في مقاله بموقع “ميدل إيست آي” البريطاني “أن ولي العهد السعودي ومستشاريه يرتكبون خطأً فادحاً بمواصلتهم حملات القمع والتشديد والإعتقالات التي يقودها بنفسه، وسيكلّفه هذا عدم وصوله الى العرش.. محمد بن سلمان يتّخذ قرارات سريعة ومتهوّرة ينتقل من واحدة لأخرى دون أن يأخذ بالإعتبار عواقب تصرفاته.. لا أتوقع حصول نجل سلمان على حماية من خليفة ترامب، لأنه لا يوجد أحد في العالم غير ترامب يرغب في أن يصبح ولي العهد غير المستقر عقلياً ملكاً لبلد مثل السعودية”.

المرشح الديمقراطي الآخر للرئاسة السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز يواصل حملاته الانتخابية بشنه الهجوم اللاذع ضد سلمان ونجله أمام أنصاره، واوصفاً إياهما بـ”قتلة سفاحين”، مشدداً بدلا من أن نكون على علاقة ودية جدا مع الديكتاتور الملياردير محمد بن سلمان ، يمكننا أن نجمع السعوديين والإيرانيين وندفعهم نحو العمل سوية، لقد تعبنا من إنفاق تريليونات الدولارات على حروب “بن سلمان” التي لا تنتهي.

هجوم مرشحي الانتخابات الأمريكية الكاسح ضد “بن سلمان” من قبل خصماء ترامب أربك الأوضاع الإنتخابية الأمريكية وسط تصاعد المخاوف من إتساع نطاق تفشي فايروس كورونا الذي يحصد الآلاف في الولايات المتحدة ويعتبر تهديد آخر لمستقبل “ترامب” دفعه للتفكير كثيراً، مجرياً تغييرات جديدة في سياسته تجاه بقرته الحلوب وموعزاً التقليل من التواصل مع الرياض خلال الفترة الحالكة القادمة بإنتظار ما ستخرج به الانتخابات القادمة التي تقترب يوماً بعد آخر، وفق صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية التي كشفت عن اتصالات دون رد أجراها نجل سلمان مع كوشنر كبير مستشار ترامب وصهره، ما زاد من مخاوفه بتركه وحيداً في ساحة المواجهة مع رقبائه في الأسرة الحاكمة وفقدانه العرش فأندفع نحو توسيع نطاق اعتقالاته.

ديمقراطيو الولايات المتحدة يواصلون حملاتهم ضد السعودية، ويدعون الى سحب قوات بلادهم منها وفرض عقوبات عليها؛ بسبب سياسة القمع الإجرامي داخلياً وحربها المدمرة على اليمن، ويؤيد عدد من الجمهوريين المرشحين للرئاسة هذه الدعوات أيضاً؛ ومستقبل العلاقات بين واشنطن والرياض يعد على رأس القضايا التي يتحدث عنها المرشحون لانتخابات الرئاسة الأمريكية، ما يطرح السؤال نفسه: الى أي مدى يجب على نجل سلمان القلق من فوز أحدهم في حال خسر ترامب الانتخابات القادمة، في نوفمبر 2020.

أقرأ أيضاً:

هل يعيد اليمن بناء الخليج من دون هيمنة أميركية؟

موقع “ذي هيل” الأمريكي، الذي يتابع شؤون الكونغرس الأمريكي، تحدث عن تغيّر مسار العلاقات الأمريكية السعودية في حال فوز أحد المرشحين الديمقراطيين بانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020. ونقل عن نائب مدير “مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط” أندرو ميلر، بأن “العلاقات الأمريكية السعودية ستشهد تحولات مؤثرة في المستقبل القريب وأن إصرار المرشحين الديمقراطيين على توجيه الانتقادات للسعودية بشكل مباشر “هو مؤشر حقيقي على المشكلة الكامنة” أمام ولي العهد السعودي المسؤول عن أسوأ كارثة إنسانية في العالم أي الحرب على اليمن”، مرجحاً بأن يشهد التحالف الأمريكي السعودي عملية “إعادة تقييم” أياً كان الرئيس القادم.

تجتاح إدارة ترامب ومنافسيها حالة من النأي بالنفس عن سلمان ونجله، شملت حتى ريتشارد هولت المسؤول بإدارة ترامب عن تمثيل مصالح السعودية أمام الحكومة الأمريكية، وفقاً لملفات وزارة العدل الأميركية. رغم أن المؤسسة التي يمتلكها هولت تتلقى مئات الآلاف من الدولارات من الرياض للدفاع عن مصالحها وتمثيلها لدى واشنطن، حسب تقرير موقع NBC News الأمريكي.. لتذهب عشرات آلاف الدولارات بل الملايين التي يصرفها ولي عهد آل سعود لتبييض صورته هواءً في شبك.

الكاتب الأمريكي الشهير أندرو كراجي، شدد في مقاله بمجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية أن الرئيس “ترامب لن يستمرّ في الدفاع عن ولي العهد السعودي، سيما أن الكثير من الشبهات تحوم حول طبيعة علاقته المالية الشخصية مع عائلة آل سعود، خصوصاً مع محمد بن سلمان، خاصة وأن ترامب كان قد أعترف في مؤتمر إنتخابيّ عام 2015 قائلاً: “أنا أحبّ السعوديين، أجني الكثير من المال منهم، إنّهم يشترون كل شيء، إنّهم يدفعون لي الملايين ومئات الملايين”، وهذا ما يزيد من مخاوف المقترع الأمريكي بإعادة إنتخاب ترامب الداعم للديكتاتورية القمعية الهمجية العدوانية السلمانية – وهو ما أكدته وكالة “أسوشييتد برس” الأمريكية.

مجلة “نيوزويك” الأمريكية تقول “لا يمكن التنبؤ بأفعال ولي العهد السعودي، وهذا يثير القلق الكبير في البنتاغون وكذا الكونغرس”، متسائلة عما إذا كانت العلاقة بين ترامب و”بن سلمان” ستصمد أمام انهيار أسعار النفط وحملات الاعتقالات التي طالت حتى كبار الأمراء في المملكة بذريعة “محاولة الانقلاب” التي كشف النقاب عن زيفها روبرت فيسك في مقاله بصحيفة “إندبندنت” عن إمكانية وقوف الاستخبارات الأمريكية (CIA) خلف تلك المحاولة المزعومة، فهي لديها موقف مختلف من ولي العهد، وأبدت عدم ثقتها، بل كراهيتها لابن سلمان.

أقرأ أيضاً:

وزراء الثقافة والخدمة المدنية والأوقاف والزراعة يهنئون قيادتي الثورة والسياسي بعيد الأضحى

نيوزويك اشارت الى أن “ستراتيجية البيت الأبيض كانت واضحة منذ البداية، من خلال ربط ترامب المصالح السياسية والتجارية لآل سعود بمصالحه الشخصية“. مشددة “في ضوء كلّ ذلك، يبدو أن محمد بن سلمان لم يعد رهاناً آمناً حتى بالنسبة الى ترامب نفسه“؛ فهل يا ترى سينحر ترامب بقرته الحلوب في منى أمانيه لنيل الرئاسة الثانية أم سيواصل حمايتها وينجرف معها في وحل الهزيمة والإنكسار؟!.

بواسطة
حسن العمري
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق