مخيم اليرموك مسؤولية الدم

كتب وضاح عيد

أصبحنا تجمعات سكانية و يبدو أن المسؤولين في فتح وحماس يبحثون عن تجسيد شرعيتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، الرئيس محمود عباس يطالب بتدخل عربي في قطاع غزة، وردت حماس عليه بالرئيس المنتهية ولايته، والكل يبحث عن ترسيخ شرعيته في منطقة حكمه وتحول الفلسطينيين في أماكن تواجدهم إلى تجمعات سكانية يدافعون عن أنفسهم من دون سند أو دعم إلا التضحية بأنفسهم من أجل البقاء على قيد الحياة.

مخيم اليرموك محاصر منذ 700 يوم ويعاني أهله الجوع والخوف، يموت إخوتنا في الدم واللجوء، أنه الظلم والنقص في الكرامة والعدل والرحمة والتضامن، والمسؤولية الأخلاقية منا قبل غيرنا.

إنها مسؤولية الدم فهم تركوا وحدهم ويدافعون اليوم عن أنفسهم وحيدين، ويبدو أن القدر يحاصرنا دائما، ويقضي أيضاً أن تبقى في المخيم مجموعة فلسطينية مقاتلة تنتمي لحركة حماس وتطلق على نفسها ” اكناف بيت المقدس” هي من تدافع عن المخيم بقلة عددها وعتادها وبعض من شباب المخيم، يقاتلون داعش بما تبقى منهم من عزيمة وإرادة في حين ترك المخيم من آخرين تأمروا عليه.

يموت إخوتنا الفلسطينيين، هم من لحمنا ودمنا، لم تختلف ألوانهم وبشرتهم عنا هم منا، كنا وما زلنا نتضامن مع كل المظلومين و الجوعى في العالم، وإن إختلفت ألوانهم وجنسياتهم وهوياتهم، نحزن لظلمهم ونتضامن معهم، ونحاول مد يد العون لهم، فنحن المظلومين نمقت الظلم وغياب العدل والعدالة.

نوهم أنفسنا بأن القيادة قادرة على وضع حد لتجويع أهلنا في اليرموك، والعمل على تحييده وعدم زجه بالقتال، و تحميل طرف بعينه المسؤولية عن ما يجري وجرى من إدخال المساعدات الإنسانية قبل ذلك، ، ليست هي المرة الأولى التي يحاولون تجويع أهلنا وقتلهم وحصارهم، هي لم تستطع حتى الآن وضع حد للأزمة الإنسانية والأخلاقية وتجويع أهلنا وموتهم البطيء.

ما زلنا ننتظر من القيادة التدخل بجدية، فما يجري يدفع للخيبة وعدم الثقة بالمسؤولين من فتح وحماس وبالقيادة وتصديقها، كل هذا الموت والحصار، وما نشاهد ونقرأ عنه في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي يوميا، ونداءات الاستغاثة، هل يجب علينا الانتظار حتى نشاهد مجازر داعشية رهيبة بين صفوف أهلنا في اليرموك؟

هل يجوز كل هذا الصمت الرهيب والمريب، وكأن هذا لا يجري أمام أعيننا، وبقعة جغرافية صغيرة، و كأنها مشاهد من فيلم سينمائي من العصور الغابرة.

مخيم اليرموك ما أبشع ما نرى، جوعى يموتون كل يوم، و برود أعصاب المسؤولين، كيف نكون مع أبناء شعبنا وأن نتألم لهم ونرثي حالهم، والوقت يمر من دون إنقاذهم، كل ما نسمعه من تصريحات ومناشدات المسؤولين بكل أطيافهم السياسية كلام فارغ أمام ناس ينتظرون الموت ذبحا من داعش أو يموتون جوعاً.

هل تخلت السلطة الفلسطينية عن مخيم اليرموك؟

في نفس السياق كتبت فلسطين اسماعيل من يسمع ما يحصل في مخيم اليرموك في الايام الاخيرة يشعر في الغضب واليأس معا.

منذ وصول الاخبار عن دخول داعش المخيم واحتلاله غالبية أجزائه والغموض والخوف يكتنفان مصير من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين فيه.

هذا المخيم الذي كان الى الان صامد امام استغلاله من قبل المعارضة، يوحي اليك انه تعب من القتال وتعب من الدم والاستغلال.

فمنذ بداية الأزمة في سورية، تخلت غالبية الفصائل الفلسطينية عن المخيم وأغلقت مكاتبها ورحلت على حد قول العديد من أصدقائي من المخيم ، واستغلت المعارضة على حد سواء الأزمة من جهة اخرى لابتزاز اهل المخيم وترهيبهم

كل هذا الذل والمعاناة حصلا رغم المطالبة الواضحة من اهل المخيم بتحييدهم عن القتال الجاري، لان مطلبهم في الاساس واضح وهو حقهم في العودة الى ارضهم فلسطين.

حاول اهل مخيم اليرموك بمساعدة من تبقى منهم على الصمود في كل هذه الفترة، امام كل المجموعات المسلحة التي دخلت المخيم، وكان خوفهم ان تدخل داعش الى ارض المخيم كبير. اما والآن وبعد ان دخلت داعش بكل قواها بات مصير اهل المخيم سوداوي وقاتم.

ويصل بنا هذا الوضع في مخيم اليرموك الفلسطيني الذي طالما خرج عن بكرة ابيه للتضامن معنا في الداخل الفلسطيني او مع غزة او الضفة حين حصول اي انتهاكات او اعتداءات من قبل الاحتلال الاسرائيلي، الى حد الصراخ في وجهه الممثل الوحيد و السلطة الفلسطينية سلطة دولة رام الله المحتلة، والتساؤل أمامها ان كانت قد تخلت عن ما تبقى لها من دور في مساندة الشعب الفلسطيني في الشتات والمخيمات؟ وهل نسيت مخيم اليرموك؟ الا يستحق سكان المخيم بعد خذلانهم الاول من السلطة وغيرها من الفصائل الفلسطينية ان يرد اعتبارهم؟ الا يستحق سكان المخيم بان تقيم السلطة الدنيا ولا تقعدها للدفاع عنهم من سيناريو الذبح المنتظر؟

قال لي صديقي الفلسطيني من المخيم مرة: نحن لا نريد عطف ولا نريد طعام، نريد ان نترك لحالنا لكي نعيش بكرامة واحترام.

وانا أقول اليوم وكلي غضب: في تخلي السلطة الفلسطينية عن دعمها لمخيم اليرموك، تتخلى السلطة عينها عن ما تبقى من أمل في حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى وطنهم فلسطين.

مخيم اليرموك هو حق العودة ان كانت العودة الى فلسطين مازالت حق.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى