مرجع بارز بعد مواقف سليمان الأخيرة : الوسطيّة اضمحلّت

محمد بلوط-

يعود الحراك من جديد لتأليف الحكومة العتيدة بعد طي صفحة الطعن وبدء المجلس النيابي «ولاية التمديد» اعتباراً من اليوم.

ويسبق الجولة الجديدة من المفاوضات تصعيد سياسي غير مسبوق ضد «حزب الله» يركز على أمرين أثنين: الضغط تحت عنوان سحب مقاتلي الحزب من سوريا، ورفع شعار رفض مشاركته في الحكومة.
ويبدو واضحاً أن هذه الحملة المنظمة على الحزب تشكل عقبة اساسية في وجه الجهود المبذولة لتأليف الحكومة، لاسيما أن الواقع الراهن يفرض تشكيلة حكومية سياسية بامتياز لمواجهة الظروف الصعبة والدقيقة الراهنة.
وقد توقفت الاوساط المراقبة أمس امام التصريحات المنسوبة لرئيس الجمهورية وقوله انه «يتمنى حكومة يشترك فيها الجميع، واذا لم يتحقق ذلك فلا حـول ولا قوة، لانه لا يمكن وقف عملية تأليف الحكومة الى أبد الابدين».

ويقرأ مصدر سياسي بارز في 8 آذار كلام الرئىس سليمان في الخانة السلبية لا سيما انه يأتي مترافقاً مع انتقاداته الصريحة لمشاركة حزب الله بالقتال في سوريا ودعوته لسحب مقاتليه منها.
ويسأل المصدر هل يعني هذا الموقف ان رئىس الجمهورية تخلّى عن رأيه باستبعاد فكرة تشكيل حكومة أمر واقع، ام أنه يندرج في اطار المناورة السياسية والضغط على الحزب لتليين موقفه والعزوف عن المطالبة بالثلث المعطّل؟

ويضيف ان المعطيات المتوافرة والوقائع الراهنة لا تسمح بالاقدام على مثل هذه المغامرة، وبالتالي تأليف الحكومة بمعزل عن حزب الله او بالأحرى الثنائي الشيعي باعتبار ان الرئىس بري هو المفاوض المباشر عن الطرفين في عملية تشكيل الحكومة.

ويرى المصدر ان هناك محاذير ومعوقات سياسية ودستورية تحول دون الذهاب الى تشكيل حكومة «أمر واقع»، وتجعل مثل هذه الخطوة ضرباً من الجنون، ولعل أبرز هذه المعوقات موقف النائب وليد جنبلاط ورفضه استبعاد حزب الله او الثنائي الشيعي، بل حرصه على تشكيل حكومة سياسية بامتياز. وقد عبّر عن ذلك صراحة الوزير غازي العريضي بعد لقائه والوزير وائل ابو فاعور الرئىس بري اول امس عندما شدد على هذه الحكومة وعارض تشكيل حكومة تكنوقراط او حكومة حيادية.

ويرى ان توفير الثقة لمثل هذه الحكومة غير ممكن، وبالتالي فان تشكيلها سيضيف عنصرا سلبياً جديداً على الازمة الراهنة، وبالتالي سيخلق مشاكل جديدة في البلاد نحن بغنى عنها.
وتطرح المتغيرات الأخيرة اسئلة اخرى حول نسبة نجاح فكرة المثالثة بين 14 و8 والوسطيين في الحكومة او صيغة الـ(9، 9، 6) التي يتردد الكلام عنها مؤخراً، خصوصاً في ضوء مواقف رئيس الجمهورية المستجدة والتي تعتبر انها منحازة بشكل واضح وسافر لمعسكر 14 آذار.

وينقل عن مرجع بارز ان «الوسطية» تتناقص وتكاد تضمر وتتضمحل في ظل ما شهدناه ونشهده مؤخرا لافتا الى ان هذا التطور لا بد ان يؤخذ بعين الاعتبار في حسابات التوازنات داخل الحكومة الجديدة.

ويعني هذا الكلام ان احتساب حصة الرئيس سليمان في خانة حصة الوسطيين اليوم مشكوك فيها بعد ان اتخذ مؤخرا مواقف اكثر انحيازا لفريق دون اخر وبات في مواجهة علنية وصريحة مع 8 آذار.
والجدير بالذكر ايضا ان رئىس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي اخذ مؤخرا قبل وبعد اعلان الاستقالة، مسلكا واتجاها لا يتناسب مع موقع الوسطية، وصار اقرب الى 14 آذار كما كان في مرحلة العام 2005.

من هنا يبرز كلام المرجع الابرز وسؤاله عن الوسـطية واين صارت الامر الذي يؤشر بأنه لم يعد فيها ربما سوى النائب وليد جنبلاط الذي لا يزال يحرص على الصيغ التوافقية وحكومة التوافق السياسية، وليـس حــكومة «الامر الواقع» التي يضغط تيار «المستقبل» واعوانه باتجاهها الامر الذي يعني ادخال البلاد في نفق مظلم يصعب التكهن بنتائجه.
وعليه فإن تأليف الحكومة يجب ان يأخذ بعين الاعتبار هذه المستجدات والمتغيرات ويراعي التوازنات الحقيقية داخل الحكومة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى