مصادر تقول أنّ القوات ستطالب بتعديل “الأرثوذكسي”!8″ آذار” والتيار لسلام: لن نرضى بأقل من 9 وزراء من 24..

لا خرق حكومياً ولا انتخابياً، فيما ترفض «قوى 8 آذار» والتيار الوطني الحرّ صيغة الرئيس المكلف تأليف الحكومة 7 – 7- 10، لتبلغه اليوم رفضها الحصول على أقل من 9 وزراء من أصل 24. وفي الموازاة يستمر التجاذب بين رئيس المجلس النيابي وتكتل التغيير والاصلاح الذي لا يرى مبرراً لعدم عقد جلسة نيابية والتصويت على «الأرثوذكسي» الذي يزيد التباعد بين الطرفين .

المراوحة التي تخيم على المفاوضات في شأن تشكيل الحكومة مرشحة للاستمرار بفعل دخول البلاد في سلسلة من العطل الرسمية، وبقاء جميع الاطراف السياسية على مواقفها من دون تغيير، ولا سيما «قوى 8 آذار» المتمسكة بحكومة سياسية. وفيما بدأ العد العكسي للاستحقاق النيابي المتعلق بقانون الانتخاب، من دون أن يظهر في الافق أي تطور يذكر، لا يزال شد الحبال بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وتكتل التغيير والاصلاح حول عقد جلسة نيابية عامة لطرح المشروع الارثوذكسي على التصويت يرخي بظلاله على العلاقات الثنائية بين مكونات الاكثرية السابقة. إلا أن البارز هو تقديم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إطلالته التلفزيونية إلى اليوم، بعدما كان مقرراً أن يطل في التاسع من أيار المقبل، ليتحدث في ذكرى تأسيس إذاعة النور، وهي الإطلالة التي لم تُلغَ. وسيتناول نصرالله في كلمته التي ستبث الساعة الثامنة والنصف مساء اليوم عبر «قناة المنار» المستجدات الإقليمية، وخاصة في الملف السوري.

في الملف الحكومي، تتقاطع معلومات الأطراف المعنية على أنه لا تقدم حقيقياً في شأن التشكيلة الحكومية. وفي غياب أي اتصالات مباشرة بينها، في اليومين المنصرمين، قالت جهات واسعة الاطلاع إن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ينشط بعيداً عن الاضواء على خط التأليف، مقترحاً العودة الى صيغة 30 وزيراً للحكومة الجديدة بدلاً من 24 من أجل ضمان أوسع تمثيل للأفرقاء، على طرف نقيض من وجهة نظر الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام الذي يميل الى حكومة من 24 وزيراً وما دون. وأشارت الى أن «الافرقاء المعنيين لم يخوضوا جدياً بعد، بعيداً من كل ما يعلن في وسائل الاعلام، في توزيع الحصص والمقاعد والحقائب والمداورة التي لا تزال مجرد أفكار متداولة متنقلة بين أكثر من طرف معني، إلا أنها لم توضع بعد على طاولة التفاوض بين الرئيس المكلف وقوى 8 و14 آذار».

وقالت أوساط متابعة لجهود التأليف إن «قوى 8 آذار» ستلتقي سلام عند السادسة من مساء اليوم، لإبلاغه رفضها الصيغة التي اقترحها لتأليف حكومة 7 – 7 – 10 التي ترجّح كفة الوسطيين على حساب فريقي «8 و14 آذار». وعلمت «الأخبار» أن وفد 8 آذار، الذي سيضم ممثلين عن كل المكونات النيابية للفريق، سيبلغ سلام موقفاً وحيداً: نحن متمسكون بنسب التمثيل التي تمنحنا 9 وزراء على الأقل من أصل 24 وزيراً.

وجاءت الحملة التي شنّها أمس جنبلاط على من سمّاهم «حديثي النعمة في السياسة»، غامزاً من قناة وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في الملف النفطي، لتنسف الأجواء التي كان تم التفاهم عليها الاسبوع الماضي بوقف رئيس جبهة النضال هجومه على باسيل على خلفية مطالبته بوزارة النفط لفريقه السياسي.

ويتخذ الهجوم الجديد لجنبلاط أهميته، بسبب محاولة الأخير لعب دور محوري في تشكيل الحكومة على خطي رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف، الامر الذي فهم منه أنه تصعيد من جانب الطرفين في موضوع وزارة الطاقة، مع العلم بأن رئيس الجمهورية لم يحدد حتى الآن موعداً لوفد من «قوى 8 آذار» للقائه، رغم مرور أسبوعين على طلب باسيل الموعد. وكذلك فإن وزير الطاقة مستمر في نشاطه الوزاري الذي سبق أن أثار استياء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وهو يعلن اليوم من فندق فينيسيا الإطلاق الرسمي لدورة التراخيص الأولى في المياه البحرية اللبنانية، للتنقيب عن النفط.

أما على خط المشاورات في شأن قانون الانتخاب، فالتقدم الوحيد الذي سجل هو في زيارة وفد الحزب التقدمي الاشتراكي للرئيس بري، حبث أبلغه رفض الحزب اعتماد قانون «مختلط» من النسبية والصوت الواحد. وقال وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، بعد زيارة عين التينة يرافقه وزير شؤون المهجرين علاء الدين ترو والنائب أكرم شهيب، إن اقتراح بري «ليس مثالياً»، مشيراً إلى استمرار التواصل وعقد اجتماعات كثيفة للوصول الى صيغ مشتركة، من دون تحديد مهل، بل الاستفادة من كل لحظة.

لكن من شأن اللقاء وحرص الطرفين على تظهير التنسيق بينهما، أن يزيدا من عوامل التشنج بين مكونات الاكثرية، ولا سيما من جانب تكتل التغيير والاصلاح الذي لم يعد يجد مبرراً لعدم ذهاب بري الى عقد جلسة للتصويت على الارثوذكسي. في المقابل، تتمسك مصادر بري بموقف واحد: «فليقل لنا الجنرال القانون الذي يسمح له بالفوز، ونحن نمشي به. نحن لا نعبّر عن هذا الموقف بالنكاية، بل نحن مقتنعون بضرورة تعزيز فريقنا السياسي». وتؤكد المصادر أن بري سيعقد جلسة في 15 أيار، «وستكون مفتوحة، قبل الظهر وبعد الظهر وفي اليوم التالي والذي بعده، من أجل التوصل إلى قانون انتخابي». وتلفت المصادر إلى أن القوات اللبنانية ستفاجئ العونيين بعدم التصويت ضد الأرثوذكسي، بل بطلب إدخال تعديلات عليه، تؤدي إلى إفراغه من مضمونه، وتحويله إلى «قانون مختلط». وتشير مصادر بري إلى «خطأ في إدارة الملف الانتخابي في حال أصررنا على أن نوضع بين خيارين: إما الأرثوذكسي أو الستين. بل يجب أن يكون الخيار بين الأرثوذكسي من جهة، وما هو أفضل من الستين من جهة أخرى»، متحدثة عن «إيجابية يجب أن يستفيد منها فريقنا السياسي، وهي في قبول النائب وليد جنبلاط بالنسبية، ولو جزئياً، بعدما كان يرى في النسبية شراً مطلقاً. ومجرد إقرار مبدأ النسبية هو مكسب لفريقنا».

من جهته، أكد الوزير سليم جريصاتي أن «التمديد للمجلس النيابي هو هرطقة دستورية، وفي 20 حزيران لن يكون للبنانيين مجلس في حال لم يتفقوا على قانون يسمح بإجراء الانتخابات».
من جانبه، رأى وزير الداخلية والبلديات مروان شربل أنه «إذا لم يقرّ قانون جديد للانتخاب فلا انتخابات نيابية، ولو بعد 35 سنة». وقال: «ثمة شرطان لإجراء الانتخابات: قانون جديد لها واستقرار أمني».

ونفى رئيس المجلس عصام سليمان «الأخبار المتداولة عن اتجاه المجلس الى قبول الطعن»، وأوضح أن «ليس هناك اتجاه لا الى رد الطعن ولا الى قبوله، فالأمور قيد الدرس».
وفي المواكبة الدولية للاستحقاقات اللبنانية، رأى وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق المتوسط وشمال أفريقيا اليستر بيرت، بعد لقائه الرئيس بري، أن «الوضع في المنطقة ليس ذريعة لعدم الالتزام بالمهل الدستورية للانتخابات»، داعياً إلى «تشكيل حكومة وإجراء الانتخابات». وحث على «الاستمرار في سياسة النأي بالنفس وعدم الانزلاق في موضوع الصراع في سوريا».

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى