مصر الخامسة الغضباء و مزرعة الشيطان الصهيوني

تحكي الأسطورة الصينية أن فلاحاً فقيراً كان يعمل بأجر في مزارع الموسرين . وذات مساء فكر في إستثمار جهده ووقته للزراعة في مزرعة الشيطان . وذهب يستطلعها في الصباح فوجدها ُملئَت حجراً وخشباً ، وقبل أن يهم بالرحيل ظهر له الشيطان مرحباً به في مزرعته بل وتطوع بالمساعدة ومعه كل أولاده . وأمر الفلاح بأن يبدأ في تنظيف المزرعة فإلتقط حجراً وألقاه خارج المزرعة فإذا بجميع الأحجار تلقى خارج المزرعة . ثم ألقى بقطعة خشب فإذا بجميع الأخشاب تلقى خارج المزرعة . وهكذا لم يستغرق تنظيف المزرعة إلا ثوانٍ معدودة عاد بعدها الفلاح إلى زوجته سعيداً منتشياً لا يكاد يصدق ما رآه . وفي صباح اليوم التالي حمل فأسه وبذوره وذهب للمزرعة وضرب بفأسه فإذا بآلاف الفؤوس تضرب الأرض . وغرس بذرة فإذا بآلاف البذور قد غرست وهكذا سار العمل .. ما أن يأتي الفلاح بحركة حتى يكررها الشيطان وأبنائه آلاف المرات . وبعد أيام بدأت أعواد الذرة تطل من الأرض ، وكانت سعادة الفلاح غامرة وقرر إصطحاب زوجته لترى هذا الإنجاز الرائع ، ذهلت الزوجة وتأكدت أنهما قد أصبحا ثريين . وفي غمرة فرحتها إلتقطت عوداً من الذرة وكسرته لتتذوقه ، فإذا بآلاف الآيدي تنتزع أعواد الذرة وتكسرها . فجن جنون زوجها فصفعها فإذا بآلاف الأيدي تصفع الزوجة المسكينة لتفارق الحياة في الحال . وإنهار الفلاح يبكي فوق جثتها فيما صوت ضحكات الشيطان يرن في فضاء المزرعة .

تلك هي مزرعة الشيطان الصهيوني المنصوبة الآن فوق بحور الرمال في شرق ليبيا . وهي مصدر فتنة وإغواء شديدين لبعض القوى السياسية المصرية . وبحكم ما نعلمه عن الصراع الخفي بين مشروع إسرائيل الكبرى من جانب ، ومشروع مصر الخامسة الغضباء من جانب آخر ، نقطع بأن الذين وافقوا على عملية تقسيم مصر قد دخلوا بالفعل إلى مزرعة الشيطان ، وأدخلوا معهم أتباعهم . ليقيموا خلافة صهيونية على منهاج الشيطان وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً . وبحكم ما لدي من معلومات وما لدي أيضاً من دراسات عن مصر في القرآن ، أرى أن تحذيرهم واجباً أخلاقياً ودينياً وإنسانياً . وأنا على يقين أن أحداً لن يعيرني أدنى إهتمام ولكنني أؤدي ما علي ولست ملزماً بتحقيق نتيجة .

وسأروي لكم قصة مصر الغضباء التي لم يعرفها أحد ، فالجميع يعلم أن مصر تشرفت بذكرها في القرآن 5 مرات ، لكن أحداً لم يعلم أبداً أن القرآن أشار إلى شخصيتين لمصر وليست شخصية واحدة . والسبب أن ذكر مصر جاء في سور تبدأ بأحرف مقطعة ، ولما كانوا لا يعرفون سر تلك الأحرف فلم يدركوا ثنائية الرحمة والغضب المصرية . فقد بدأت الدنيا بالأم الرؤوم مصر الرحيمة والتي ذكرت أربعة مرات في سور : يونس ، يوسف ، الزخرف . والسور الثلاثة تنتمي لمجموعة من 13 سورة تكون إسم الجلالة الرحمن جل جلاله : 5 منها تبدأ بالأحرف المقطعة (الر) و7 منها تبدأ ب (حم) لتنتهي مجموعة ال13بسورة القلم وتبدأ بالحرف (ن) .

فيتكون في النهاية إسم الجلالة الرحمن جل جلاله مرتبطاً بالرقم 13والذي يرمز إلى نهاية الأيام ، وإنتهاء الحياة الدنيا ليبدأ يوم القيامة . وبإنتهاء الأيام ال13تموت مصر الرحمة وهي الروح في كوكب الأرض ، وتهزم مملكة الخير فتنفرد الشياطين بالإنسان ويعلو كل رخيص وفاسد وتهدر قيمة الإنسان . وسيحتاج الأمر إلى مرور 13 سنة حتى تأتي روح مصر الثانية والأخيرة ، وهي مصر الخامسة الغضباء الواردة في آية 61 من سورة البقرة ، والتي إنتهت بإعلان الغضب الإلهي على بني إسرائيل . وعلى غرار مصر الرحمة فالغضباء تقع ضمن مجموعة من 8 سور تكون مجموعة إسم الجلالة المنعم جل جلاله ، حيث تبدأ 6 منها بالأحرف المقطعة (ألم) ثم سورة القلم وتبدأ بالحرف (ن) وأخيراً سورة النبأ وتبدأ بالأحرف (عم) . وتلك هي روح وشخصية مصر الغضباء التي لم يعرفها أحد في العالم الإسلامي ولا حتى في مصر .

وقد فوجئت بعد بحثي عن مصر في القرآن وإكتشافي سرها الكبير ، أن إسرائيل وأمريكا تعلمان كل شئ عن شخصيتي مصر . بل وتبنيان سياساتهما على سرها الدفين . وقد تناولت عدة أفلام سينمائية شخصية مصر الخامسة منها رصيف نمرة 5 والنمر الأسود (كتبت مقال قدمت فيه تحليل للفيلم) ، وهو ما يقطع بأن آخرين يعرفونها منذ عقود . وقد تابعت على مدى عقدين هذا السر إلى أن علمت بموت مصر الرحمة ، ومؤخراً علمت أن دولة الغضب تأتي بعد 13 سنة من موت مصر الرحمة . فشاركت المصريين هذا السر وأعلنت لهم أن 2020 هي سنة الخلاص بإذن الله ، حيث ستكون 13 سنة قد مضت على موت مصر الرحيمة . وتتنزل من السماء سيدة العالم الجديد تحفها ملائكة الغضب وتحيط بها من كل إتجاه ، لتبدأ تنفيذ الغضب الإلهي على بني إسرائيل ومن إتخذوهم أولياء . ولتتبر ما علوا تتبيراً ولتخرس أصوات الناعقين ضد الإسلام ولتنتقم بشراسة من الذين أحرقوا المسلمين آحياء ، ونقموا منهم لأنهم قالوا ربنا الله . وطبعا واضح أن وقوع مصر الغضباء تحت هيمنة إسم الجلالة المنعم جل جلاله يشير إلى أن الملكة القادمة سيمن الله عليها بنعم لم ترد على الخاطر وسترفل مصر وأهلها في نعيم لم تشهده أمة من قبل . ليجبر بها الله خاطر شعبها الطيب الذي عانى الويلات على مدى قرون متصلة حتى آتى عبد الفتاح السيسي ليتفنن في إهانة وتعذيب وإحباط المصريين ويدفعهم للإنتحار .

  • مشروع صهيوني لإختطاف المستقبل :

طبعا لا يحتاج الأمر إلى ذكاء كبير ليدرك أن دولة الغضب الإلهي ستكون هي سيدة العالم وأن القوى المتحكمة الآن تعيش لحظتها الآخيرة . وبداهة فتلك القوى لن تنسحب تحت جنح الظلام راضية بقضاء الله وقدره ، بل هي تحتال وتناور الأن لتمزيق دولة الغضب القادمة من قبل أن تأتي . والخطة الصهيونية للحرب مع الله سبحانه وتعالى تتلخص في أمرين ، الأول هو : قطع رأس الدولة الجديدة من الناحية الجغرافية وذلك بإنتزاع سيناء من خريطة مصر وتسليمها لإسرائيل . فسيناء هي الرأس في هذه الدولة لما لها من أسرار وأعماق دينية وإتصال بالسماء حتى أنها هي الأرض الوحيدة التي سمعت صوت الله تعالى ، والوحيدة التى تجلى عليها ربها سبحانه وتعالى . والأمر الثاني هو : تقطيع أوصال الجغرافيا المصرية بتقسيم البلاد وإستحداث دولة مسيحية في الجنوب ترث نهر النيل ، فيما تنشأ دولة المسلمين على الدلتا وشرق ليبيا . وبهذا تأتي مصر الخامسة فلا تجد حتى موضعها الذي أرسلها الله لتتموضع عليه . وقد بدأت الولايات المتحدة هذه المباراة منذ مجئ عبد الفتاح السيسي وبدأت تحريك كرات البلياردو بضرب حصار بحري على تركيا من جانب مصر واليونان وقبرص وإسرائيل . فجاءت الكرة الثانية إضطرارية من تركيا حيث قامت بترسيم الحدود البحرية مع ليبيا لتهرب من السجن المضروب حولها في البحر المتوسط .

ثم كانت ثالث الكرات هي تحريك قوات اللواء الأمريكي من أصل ليبي / خليفة حفتر لتهاجم أراضي حكومة الوفاق ذات التوجه الإسلامي في غرب ليبيا . وبالطبع جاءت الكرة الرابعة إضطرارية من حكومة الوفاق حيث أُجبرت على الإستعانة بالجيش التركي . وهكذا راحت كرات البلياردو الأمريكية تتحرك على طاولة الشرق الأوسط ، لتلامس بعضها البعض وتحرك بعضها البعض وتصنع في النهاية معزوفة سياسية أمريكية ولا أروع . وهذه السيمفونية شارفت على نهايتها الآن ولم يعد باقياً لإكتمالها سوى كرة البلياردو الخامسة . وهي التي تعنينا هنا في مصر وتعتبر هي الهدف النهائي والذي إن لم يتحقق تكون المعزوفة كلها قد ذهبت أدراج الرياح .

  • خلع السيسي مقابل تقسيم مصر :

هذا المشروع التخريبي معروض حالياً على جميع القوى السياسية في مصر ، وأوجه مقالي وتحذيري إلى الجميع وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين . فقد رفضت الجماعة من قبل الإستماع لترامب وتهديداته بإعلانها جماعة إرهابية . لكنها هذه المرة تتعرض لإغواء كبير وفتنة شديدة وضعف أيضاً بسبب إقامتهم في تركيا . أما الفتنة والإغواء فمصدرهما كلمة مفتاحية لدى الإخوان هي : “الخلافة الإسلامية” حيث تتلاعبت أمريكا الآن بأحلامهم في الخلافة ، وبأحلام السيد أردوغان في إعادة الإمبراطورية العثمانية وإعلان نفسه إمبراطور . ونصبت أمريكا مزرعة الشيطان فوق الأراضي الليبية ، فأدخلت أردوغان بقواته إلى غربها وتحتفظ لمصر بشرقها . ولا يتبقى إلا أن يصل الإخوان إلى حكم مصر مرة أخرى ، فيفتحون حدود مصر (التي هي شرق ليبيا بعد تسميته مصر) مع حدود السيد أردوغان في غرب ليبيا فتنشأ خلافة إسلامية على كل الأراضي الليبية . ومن ناحيته كان الشيطان الأمريكي قد أوصى نظام السيسي بذبح و سلخ الجماعة ليجعلها تتشبث بأي فرصة لإنقاذ ضحاياها . ونحن إذ ندين هذا الإجرام ننصح الجماعة بالتماسك فمعاناتها تنتهي 2020 بإذن الله . ومن ناحية أخرى فإن السيد أردوغان سيضغط لتحقيق هذه الخلافة الخزعبلية ، فتركيا هنا تربح فقط بينما مصر تخسر كل شئ حتى أراضيها ونيلها وتاريخها وآثارها وشخصيتها ، وسيتم تهجير أهلها من حضن مصر ليتيهوا في الصحراء الليبية إلى يوم يبعثون . وطبعا فإن السيد أردوغان متحمساً للغاية وسيبذل جهداً كبيراً لإقناع الجماعة بقبول العرض . وأعيد تحذيري إليهم بأنهم إذا دخلوا مزرعة الشيطان فلن يخرجوا منها أبداً .

  • حرب أهلية تحت ستار الثورة :

نحيط الجميع علماً بأن الهدف الأمريكي الصهيوني من إطلاق الثورة على نظام السيسي هو إستغلال الحدث لتفجير حرب أهلية محدودة . ولا يحتاج الأمر إلا إلى متظاهر واحد يردد شعارات طائفية مثل “إسلامية إسلامية” ، فيرد عليه آخر بأن الدين لله والوطن للجميع فيشتبكان ويقتل متظاهر مسيحي . وبعد ساعات ينتقم له أهله فيقتل مسلم أو أكثر . وبهذا ننتقل من ثورة على السيسي إلى مجزرة سيكون أغلب ضحاياها من المسلمين ، لكن الإعلام الدولي سيظهرها على أنها مجزرة إرتكبها المسلمين ضد المسيحيين . وينتهي الأمر بقرار أممي بتقسيم مصر إلى دولة مسيحية وأخرى إسلامية . وطبعا بقرار التقسيم ستسقط كل السلطات فقد سقطت الدولة نفسها وأصبحت دولتين ، وسيكون علينا إعادة بناء دولتنا من الصفر ولكن في بحور الرمال بالصحراء الليبية . وبداهة فإن الإخوان سيطلب منهم الإشتراك في صنع الثورة لصبغها بالصبغة الإسلامية ، فهي أفضل غطاء يمكن إستغلاله في صناعة الحرب الأهلية . وبداهة أيضا ستحصل الجماعة بسهولة على حكم شرق ليبيا الذي سيتم تغيير إسمه ليصبح هو “مصر” . وبهذا تكون الجماعة على خط التماس مع الخليفة أردوغان ، وعلى بعد خطوة من إنجاز حلمها في العودة إلى الماضي ، وبعث الإمبراطورية العثمانية من مرقدها في المتاحف وكتب التاريخ . تلك هي الفتنة التي نتعشم أن تكون الجماعة قادرة على مقاومتها . والسؤال الذي يطرح نفسه على كثيرين هو لماذا تطيح أمريكا بالسيسي علما بأنه منبطح وينفذ الأوامر قبل صدورها ؟

وهناك أسباب طبعا نوجزها فيما يلي :

  1. { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ } فقد إنتهت مدة حكم عبد الفتاح السيسي ، بل إنتهت دولة الجيش نفسها وأمريكا تعرف هذا وتعرف أن القادمة هي دولة الغضب التي يحين موعدها نهاية 2020 بإذن الله . وهي مصر الخامسة الغضباء الوارد ذكرها في آية 61 من سورة البقرة .
  2. إن عبد الفتاح السيسي ليس لديه الرغبة ولا الدافع لتفجير حرب أهلية يكون هو أول ضحاياها . والمنطقي أن يتم هذا الأمر من خلال عملاء مندسين بين جماهير غاضبة فتتلاعب بهم المخابرات الأمريكية وعملائها .
  3. إن مصر الخامسة التي سينطلق منها الغضب على اليهود إنما هي خلافة آخر الزمان وهي خلافة على منهاج النبوة . ولذا تتحايل عليها الصهيونية بخلافة أخرى هيكلية لتحل محل الخلافة الحقيقية ، وطبعا عبد الفتاح السيسي ليس ملائماً لموضوع الخلافة .
  • ما العمل :

لعل البعض قد فهم أنني أدعو لعدم الخروج على السيسي تجنباً للمؤامرة الأمريكية ، لا أقول هذا ولا أظن أصلا أن هذا ممكناً أو أن أحداً سيستمع إليه إذا قلته . فالشعب يغلي والسيسي يواجه هذا الغليان بتحدي الشعب وإحتقاره ، ويرفع الأسعار ويهدم البيوت ويطلق الأمن على المواطنين كالكلاب المسعورة . ما جعلهم كالغريق الذي سيتعلق بالثورة دون إكتراث بأي مخاطر . والحق إنني لا أدعوهم للتقاعس عن الثورة ، بل أدعو لإقتناص الفرصة السانحة وإنجاز الثورة . والمناورة في وكر أفعى وإلتقاط الطُعم فقط وهو عزل السيسي دون تقسيم البلاد ، لتعود السنارة الأمريكية لأصحابها خالية الوفاض . وهذا ممكناً وميسراً للغاية بإذن الله فالولايات المتحدة الأمريكية تنتهي الآن . وأؤكد للجميع أن بمقدورنا أن نصنع ثورتنا وأن نتجنب صناعة الفتنة ، وآليات ذلك معروفة تماماً لأصحاب الخبرات الثورية . وأهمها ألا تنطلق مظاهرة واحدة بدون قائد ميداني يختار مساعدين من بين المتظاهرين ليوزعهم على أركان المسيرة وقلبها . ولدينا جيل صنع ثورة 25 يناير 2011 وأصبح لديه مخزوناً ثورياً يكفي لتفهم سيكلوجية الجماهير وضبط سلوكهم .

أكرر أن الولايات المتحدة الأمريكية إذ جاءت إلى هنا فقد بلغت مثواها الآخير ، وستكون نهايتها من العجائب والغرائب التي ستبقى عالقة في الأذهان حتى تقوم الساعة . أعلم أن كثيرين سيعتبرون هذه النبوءة نوعاً من الخيال السياسي الجامح ، لكنني أعتبره واجباً أخلاقياً وإنسانياً أن أحذر بني وطني مسيحيين ومسلمين من إتخاذ الشيطان الصهيوني ولياً حتى لا يلقون نفس مصيره . وفي النهاية أنبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يقيمون خلافة إسلامية .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى