مصلحة السكك الحديدية في لبنان : موظفين ومدراء..ورواتب !

علاء بزون | موقع جنوب لبنان

لا شيء نأسف عليه ، طالما أنّ الكهرباء نتمنّاها كعروس تتمنّى لحظة ليلة زفافها ، والمياه الكلسيّة التي تصلنا بالقطّارة إلى منازلنا ، والبنى التحتيّة “نتربّح جميلتها” عند كلّ دورة إنتخابيّة ، ناهيك عن رشاوى المؤسسات ، وعنجهيّة أصحاب السلطة والنفوذ ، في دولة الكرامات المسلوبة والمنهوبة ، التي يتعدّى سياسيوها على الأملاك البحريّة ، تحت غطاء سياسيّ ، يحقّ لهم ولا يحقّ لغيرهم ، وفي دولة الظلم التي يعتقل فيها الذي يفتعل إشكالاً بسيطاً ، أو يرتكب مخالفة بناء في منطقة دون أخرى ، حسب التقسيم الإقطاعي لهذه المنطقة ، وحسب “نوعيّة” الشخص المخالف ..

لن ننتهي من إحصاء كل عيوب “وطننا” ، فأقلّ الوصف بأننا في وطن ناقصٍ ، نكاد نحسّ أنفسنا بأننا ضيوف فيه ، في بلدٍ تعددت فيه الجنسيات ، وطنٌ سائب دون حكومة ، فكيف وبأيّ عينٍ أطلق العنان لقلمي ليكتب عن سكك الحديد !!؟ وهل نحصل على أقل حقوقنا أصلاً لنطالب بالقطار ؟

 عسى أن تنفع الذكرى

قد يكون لبنان البلد الوحيد في العالم الذي “استغنى” عن خدمات سكك الحديد وإن كان ذلك بفعل الحرب والأحداث وما استُتبع… إلا أن عدم الاهتمام “بإنعاش” هذا المرفق الحيوي يشكّل نقطة سوداء على جبين حركة المواصلات حيث القطارات أحد ابوابها الرئيسية

في عهد الاستقلال في عام 1961 انشئت مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك لبيروت وضواحيها وعهدت اليها ادارة واستثمار الخطوط الحديدية:

1- خط عريض يمتد من الناقورة الى طرابلس فالحدود اللبنانية السورية وطوله 233 كلم تقريباً.

2- خط جبلي ضيق بين بيروت ورياق والحدود السورية وطوله 82 كلم تقريباً.

 3- خط عريض من رياق الى القصير طوله 91 كلم تقريباً. ولكن أثناء الحرب الأهلية الأخيرة أصيبت منشآت سكك الحديد وتجهيزاتها ومبانيها وآلياتها ومعداتها بأضرار جسيمة كما تعرضت مسارات سكك الحديد لتعديات مختلفة فانتزعت اقسام من هذه الخطوط وقامت منشآت عامة وخاصة على أجزاء من الخط الساحلي لذلك فإن خدمات سكك الحديدة متوقفة كلياً منذ أوائل عام 1995 وفي عام 1994 سيّرت آخر رحلة قطار بين بيروت وشكا حيث كان يستخدم هذا الخط لنقل الترابة الى بيروت ولكن في الرحلة الأخيرة كان ناقلاً خبراء من شركة سوفراي الفرنسية وبعض فيني المصلحة للاطلاع ميدانياً على أوضاع الخط الساحلي واليوم تعمل مصلحة سكك الحديد على خطة اعادة وتأهيل خط سكة حديد طرابلس العبودية وخط رياق الحدود السورية الشرقية الخارجي بين لبنان من جهة وسوريا والاردن والعراق والسعودية ودول الخليج من جهة ثانية. أما خط رياق – القصير (العريض) فقد توقف هذا الخط خلال الاحداث اللبنانية الأليمة التي عرفها لبنان وانخفضت حركة النقل على هذا الخط في السنوات الأخيرة قبل توقفها الى ما لا يزيد عن عشرة آلاف طن سنوياً حتى انحصرت هذه الحركة بمرور بضائع الترانزيت الأوروبية الواردة براً الى الاردن وبنقل المواشي الواردة براً من أو عبر سوريا الى لبنان والاردن. أما خط الناقورة بيروت طرابلس – العكاري، فإنه يشكل شريان مواصلات هام وحيوي بحيث يصل اوروبا بإفريقيا عبر آسيا ويصل المشرق العربي بمغربه.

وبعدين ؟

هنا السؤال .. نفهم أن السكك الحديدية والقطارات أصبحت من ذاكرة الماضي ، وأن لا شيء على الأرض يثبت بأن هناك قطاراً واحداً يمكنه السير بين بيروت وأي منطقة أخرى ، أو حتى ضمن بيروت ذاتها .. ولكن الغريب ، أن هناك موظفين في إدارة سكك الحديد ومديراً عاماً يتقاضون روابتهم من الدولة اللبنانية .. وللعجب .. كيف يقضي هؤلاء أوقاتهم طول النهار في إدارة فارغة ؟ أو هل يتواجدون في هذه الإدارة أصلاً ؟ وبما ينفع حضورهم أصلاً ؟ وبالطبع ، لن نسأل الدولة اللبنانية عن هذا الموضوع ، ففي صندوق الوارد الخاص بالدولة اللبنانية مليارات الأسئلة التي ننتظر إجابة عنها .. أو بالأحرى ، لم نعد ننتظر من الدولة شيء ..

وفي مسك الختام ، كما تكونوا ، يُوَلّى علَيكم ..

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى