معركة الإعلام !

عادة ما يستغل البعض (أنظمة و أفراد) وسائل الإعلام لخلق رأي عام سياسي يتوافق مع رؤيته ، حيث كانت في السابق وسائل الإعلام التقليدية (التلفزيون والصحف) هي المؤثر الأول ، وكلما امتلكت الدولة او الأفراد وسائل اعلام أكثر و متابعين أكثر إستطاع التأثير أكثر ، وكانت أبرز تلك الفترات علينا ما شهدناه في الكويت سنة ٢٠٠٨ في ما عرف باسم أزمة التأبين و (البروباغندا – propaganda) الإعلامية التي صنعتها جريدة الوطن انذاك ضد فئة من فئات المجتمع وشيطنتها أمام الشارع .

الى أن إنتشرت وسائل الإعلام الحديثة وأصبح لكل فرد في العالم وسيلة إعلامه الخاصة كالتويتر والفيسبوك والأنستغرام وغيرهم من (وسائل التواصل الإجتماعي والتي تعتبر الأكثر تأثيراً وتناولاً والأيسر والأقل تكلفة) فإنتقل الإعلام رسمياً الى يد كل فرد وكانت أوج هذه الفترة ما عرف بفترة الربيع العربي وخاصة في مصر حيث عرفت ثورته (بثورة الفيسبوك) وإستطاع البعض تحريك الشارع وإقامة ثورة وإطاحة نظام حسني مبارك من خلاله .

كما أن البعض بالكويت أيضاً إستغل هذه الأسلحة في ما عرف بفترة حراك (كرامة وطن) وقبله بفترة وجيزة من خلال المدونات ، حيث كان الشارع ينقاد من قبل (حساب وهمي ) يحركة يمين وشمال ويدعوه للتظاهر هنا والإحتجاج هناك ، وكيف تم خلق رأي عام كبير معارض في أذهان الشباب وجميعنا شهد ذلك .

فهذه النماذج التي ذكرتها تؤكد خطورة سلاح الإعلام على الأنظمة مما جعلها تنشئ غرف عمليات خاصة لدراسة هذه الظواهر وتوظيف أشخاص وإعطائهم رواتب خصيصاً للتغريد ولخلق رأي عام مضاد يكون لصالحها في أغلب القضايا .

فبات من السهل على البعض شيطنة من يريد دون تكلفة او تعب ، فقط التغريد والحديث الإعلامي لتشويه صورة من يريد وهذا ما نشاهده اليوم في الأزمة الخليجية مثلاً فكل طرف يقوم بإستغلال كل مجهودة الإعلامي لضرب الآخر وتجنيد المغردين والمدونيين والنشطاء والاعلاميين لصالحه ، بالإضافة لخلق أعداء وهمية يتم التركيز عليهم إعلامياً كي ننشغل بهم وننسى الأعداء الحقيقيين لاسيما مع وجود قنوات اعلامية كبيرة لدى كل طرف (كالعربية والجزيرة).

وهذا ما شهدناه أيضاً من خلال محاولة البعض وللأسف تلميع صورة العدو الصهيوني وشيطنة حركات المقاومة تمهيداً للتطبيع الذي كان من الصعب التفكير به سابقاً ، أما اليوم وبفضل الإعلام أصبح هذا الأمر طبيعي والحديث عنه أمر طبيعي جداً ، وبات البعض يشن هجومة اللاذع على كل من يقاوم العدو ومنها ما حدث في تويتر قبل أيام خلال القصف الصهيوني على قطاع غزة .

فأصبحنا اليوم نعيش في أجواء معركة إعلامية خليجية حقيقية أسلحتها بيد كل شخص يوجهه حيث شاء أو حيث يشاء أسيادة ، فلذلك بان من الصعب اليوم أن يحدد الفرد العادي البسيط موقفه السياسي في أي قضية أو أن يتخذ موقف من أي شخص من خلال وسائل الإعلام ، بل يجب أن يقوم بجهد مضاعف ليختار الموقف الصحيح .

ختاماً أقول ؛ إن الإعلام سلاح ذو حدين إما أن يتم إعمار وحفظ وتطوير الأوطان به أو أن يتم تدميرها وخرابها فليختر كل شخص ما يريد .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى