“معركة مع الخيال”… ماذا حصل في مزارع شبعا؟!

وكأنّ “الغموض البنّاء” الذي تشهده الجبهة الجنوبيّة منذ أسبوع، على خلفية الغارة الإسرائيلية في سوريا التي أدّت إلى مصرع أحد مقاتلي “حزب الله”، لا يكفي، جاءت “المعركة الخياليّة” التي دارت “افتراضيّاً” في مزارع شبعا المحتلّة، لترفع درجات “التشويق”، ومعها بالتوازي “الدهشة”…


حتى الآن، لا تزال أحداث مزارع شبعا عصيّةً على الفهم والاستيعاب. “الروايات” المتداولة حولها، والسيناريوهات المنسوجة بشأنها، ليست “متناقضة” فحسب، بل “مرتبكة” إلى حدّ بعيد، بل إنّها كما يقول البعض، قد تصلح كسيناريو “متكامل” لفيلم سينمائيّ، على الطريقة “الهوليوودية”، لولا افتقادها أيضاً للحسّ “الإبداعيّ” المطلوب في صناعة الفنّ.

فبين إطلاق صاروخ “كورنيت” على دبّابةٍ إسرائيليّة، وتسلّل خليّةٍ لـ “حزب الله” إلى داخل الأراضي المحتلّة، وبين إعلان الإسرائيليّين “قتل” عناصر الخليّة، أو ترجيحهم عودتهم إلى ديارهم، من دون القدرة على تحديد “وضعهم الصحّي”، وبين “الاستنفار” ومطالبة السكّان بالتزام المنازل، وربما الملاجئ، ومن ثمّ إعلان عودة الحياة الطبيعيّة، وكأنّ شيئاً لم يكن، بدا “الضياع” سيّد الموقف إسرائيلياً، وسط هذا الكمّ الهائل من المعلومات “المتضاربة”.

 

رواية “حزب الله”

على مدى ساعتين وربما أكثر، حبس اللبنانيون أنفاسهم على وقع معركةٍ “ناريّة” كادت تتحوّل سريعاً، ومن حيث لا يحتسب أحد، حرباً “واسعة”، قبل أن يتبيّن أنّها وقعت مع “أشباح”، أقلّه وفقاً لرواية “حزب الله” الذي تنصّل من أيّ دورٍ له فيها من قريبٍ أو بعيد، على رغم “احتفاء” بعض المحسوبين عليه بالعملية “سلفاً”.

يرفض المقرّبون من “حزب الله” والعارفون بأدبيّاته الدخول في تفاصيل وكواليس أحداث شبعا، لجهة تأكيد أو نفي حصول “شيءٍ ما” أدّى إلى كلّ “البلبلة” التي سُجّلت على أكثر من مستوى، ويقولون إنّ البيان الرسمي الذي صدر عن “المقاومة الإسلاميّة” أكثر من “كافٍ ووافٍ” في هذا الصدد، وفيه دحضٌ لكلّ “الادّعاءات” الإسرائيلية عن اشتباكات وتبادل إطلاق نار وما إلى ذلك، والتي تمّ وضعها بالكامل في سياق “محاولة اختراع انتصارات وهمية كاذبة”.

وبعيداً عن بدء تكشّف ما يصفها هؤلاء بـ “الفضيحة الإسرائيلية” عبر بعض “التسريبات” التي تحدّثت عن أنّ المسألة برمّتها مرتبطة بملاحظةٍ غير دقيقة لمجنّدةٍ إسرائيليّةٍ جديدة لا تتجاوز التاسعة عشر من العمر، يضع المقرّبون من “الحزب” ما جرى في سياق “الحرب النفسية”، والتي لخّصتها “المقاومة” في بيانها بوضوح، حين تحدّثت صراحةً عن “حالة رعب” يعيشها المستوطنون على كامل الشريط الحدوديّ مع لبنان.

الجولة لم تنتهِ!

مع ذلك، ثمّة من يطرح علامات استفهام عن بعض “الزوايا الغامضة” حتى على خطّ “الحزب”، على غرار “تسرّع” عائلة عنصره علي كامل محسن بـ “الاحتفاء” بالعملية التي جاءت من باب “الثأر” له، أو حتى “تبنّي” الشيخ صادق النابلسي، المقرّب من الحزب، للعمليّة بوصفها “رداً أولياً” على اغتيال محسن، كما قال في تصريحٍ إلى قناة “الجديد”، وكلّها عوامل دفعت البعض إلى التساؤل عمّا إذا كان هناك عملية بالفعل، ولكن لم تحقق الغايات المرجوّة منها، ففضّل الحزب “التبرؤ” منها.

لكن، وبمُعزَل عن “حقيقة” ما حدث، والتي يبدو انّها ستبقى “ضائعة” حتى إشعارٍ آخر، فإنّ الأكيد أنّ هذه “الجولة” من الصراع بين “حزب الله” وإسرائيل لم تنتهِ فصولاً، بل هي مرشّحة للمزيد من التصعيد في الأيام المقبلة، علماً أنّ البيان الصادر عن “الحزب” شكّل خروجاً على سياسة “الصمت” التي انتهجها منذ اغتيال عنصره في سوريا، إذ تضمّن تعهّداً واضحاً وصريحاً بأنّ الردّ “آتٍ حتماً”، بل إنّ “الفاتورة” ارتفعت هذه المرّة، بعد القصف الإسرائيليّ والذي أدّى إلى إصابة أحد منازل المدنيّين في قرية الهبارية الجنوبية.

وفي حين لا يعير المقرّبون من “حزب الله” أهمية للتهديدات الإسرائيلية المستمرة للبنان وسوريا، والتي باتت “مكرّرة” ولا معنى لها، يؤكّدون أنّ على الإسرائيليّين البقاء على جهوزيّتهم وتأهّبهم، ولو أنّهم بدأوا “يتذمّرون” من حالة “الشلل” التي وقعوا فيها، كما أقرّ وزير خارجيتهم السابق أفيغدور ليبرمان، لأنّ “توقيت” الردّ يبقى في النهاية “مُلك المقاومة وحدها”، لا إسرائيل، وفق تعبيرهم.

في المحصّلة، ما قبل أحداث شبعا الغامضة هو كما بعدها، بمُعزَلٍ عن خفاياها وخباياها. “الاستنفار” على الحدود مستمرّ، وكذلك “التأهّب” بانتظار عمليّةٍ ما يتبنّاها “حزب الله”، ولو أنّ كلّ المعنيّين “متيقّنون” من أنّها ستكون “مضبوطة”، بحيث لا تؤدّي إلى “مواجهة واسعة” لا يريدها أحد…

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى