معـادلات العـروبـة المـقلـوبــه … عـن اردن العمـالـه ومـليكـــــه وعـبثـيي الأمـس وتفاهاتهـم

د احمد الاسدي

فـي ادبيـات البعـث وكـراسـاتـه ومنشـوراتــه الداخليــة خـلال عقـد السبعينـات كـانـت تـُـصـنـف انظمــة النظـام الـرسمـي العـربـي الـى أنظمـة متخلفــة رجعيــة , وانظمــة مـرتـده , وأخـرى عميـلــه وخـائنـه , حـيث السعـوديـة ودول الخـليـج تقف فـي مقـدمـة مصنفـات الخط الأول , بينمـا استحـوذ نظـام الدولـة السـوريـة على مـصنفهـا الثـانـي لإعتبـارات حـزبيـة واخـرى شخصيــه معـروفـه دوافعهـا , وبقـي المصنـف الثـالث مـن حصـة النظـاميـن المصـري والاردنــي , لكــن النظـام الاردنـي وشـخـص المـلك حسيـن والعـائلــة الملكيـة الحـاكمـة كـان لهمـا الشــأن الأكبـر بالتصنيـف العـمـالاتـي والخيـانـي المرتبط بمسميـات الامبريـاليـة الأمـريكيـة والاستعمـاريـة البريطـانيـة التي كـانت سـائــده فـي حينـــه , حـيث لايـُطبـع ويوزع منشـور حـزبي ولا كـراس ولا منهج ثقـافـي يخص الشأن العـربي والقضيه الفلسطينيـة إلا وكـان توصيف الاردن بنظـام العمـالـة وسـليل الخيـانـه وخـادم اسـرائيل والصهيونيـة و تنعيت ملكــه بـإبـن البريطـانيـة واليهـوديـة في مقـدمـاته ,وإذ بقـيت هذة التوصيفـات حتى خـلال حـرب الثمـان سنـوات مـع ايـران بـالرغـم مـن الدعـم الشخصي واللوجيستي الذي قـدمـة ملك الاردن والدولـة الاردنـيه لنظـام عبث السلطــه في بغـداد , لكـنهـا ( اي التوصيفات ) اخـذت شكـلا آخـر , إذ تـلاشت عن الاعـلام الرسمـي والحـزبي العـام بينمـا بقيـت متداولـة ضمـن الحلقـات المتقـدمـة لكـادر حـزب السلطــه وقيـاداتـه , لكـن دخـول الاردن علـى خط غبـائيــة ضـم نظـام بغـداد الاجبـاري للكـويت واحـتلالهـا عـام 1991 قــد غيـر مـن حـدة لهجـة الخطـاب العبثي ولا اقـول البعثـي (( لأن البعـث لاوجـود لـه بالعـراق خصـوصـا بعـد اعتقـال مفكـره الراحـل عبد الخـالق السـامـرائي ومـن ثـم اعـدامـه و الخط العقـائدي فيـه عـام 79 بتهمـة الـولاء لسـوريـة وشخص الراحـل حافظ الأسـد والتـآمـر على السلطـه في بغـداد )) ازاء الاردن وملكـه , وهـذا التغييـر في جوهريتـه لـم يـأتـي عـن قنـاعـة بقـدر مـاهـو براغمـاتيـا فـرضتـه مصلحـة السلطويين في العـراق خـلال فتـرة الحصار الاقتصـادي , ومـا كان لـلأردن مـن اهميـة لبقـاء ديمومـة سلطويتهـم باعتبـاره البوابـه الاقتصـاديـة الوحيـدة التي بقيت مفتـوحـه للعـراق والمستنـاة مـن قرارات مجلس الأمن وفصـلـه السـابـع لإعتبـارات انسـانيـة .

الـدور الذي لعبــه النظـام الاردني فـي غـزو العـراق واحـتلالـه عـام 2003 لا يمكـن لمحاجج أن يتنكـره , سـواء على صعيد مليكه عبد الله او حكومتـه ومخـابراتــه وقـوات خـاصـه من جيشـه , حـيث استخـدمت الاراضي والمطـارات والقواعـد العسكريـة فـي احتضان جـزء من القـوات الغـازيـة الامريكيـة والاسـتراليــه , وشـاركت القوات الخاصة الاردنيـة تحيدا بدور الدليـل والداعـم اللوجيستـي لدخـول القوات الخاصه الاسترالية عبر الحدود الاردنية العراقيـة وباتجـاه المناطق الغربيـة من العـراق , والتي كـانت مهمتهـا الاولـى حمـايـة أمـن اسـرائيـل , من احتمـال قيـام القوات العراقيـة باستهدافهـا بصـواريخ بعيـدة المـدى , وأيضـا فـي تسهيـل ادخـال بعضا من مجـاميـع مايسمـى المعـارضه العراقيـة التي كـانت تنتظـر في الاردن والبعض الآخـر ممن تم تدريبهـم في هنغـاريـــا , وهـو ذات الـدور الذي يلعبــه الاردن , الدولـة والمـلك اليـوم فـي مـؤامـرة استهـداف ســوريـة , مـن خـلال احتضان غـرف العمليـات السـوداء , وتـدريب وزج المسلحيـن الى الداخـل السـوري , وتـأمـين الدعـم اللوجيستـي والمخـابراتي لعمليـات مـا يسمـى بالمعـارصه السـوريـة , والتسيـق مـع الكيـان الاسـرائيلـي فـي الاعمـال المسلحـة التي تستهـدف الجيش العـربي السـوري , حـيث التآمـر والعمـالـة جينـات متوارثــه في دم العـائلـة الاردنيـة الحـاكمـة , والخنـوع والاستجـداء والمتـاجـرة بالمـواقف ثقـافـة توارثهـا الشـارع الاردنـي من عمالـة عائلتـه الحـاكمـة , وأصبحت جـزء من منظومتـه الحيـاتيــه .

ان يتحـول الاردن ومليكــه مـن العمـالـة والخيـانـة والتآمـر والمخـادمـة لواشنطـن ولندن وتل ابيب ,الـى القلب النابض للعـروبـة والحـاضن الشـريف والنبيـل لجسـدهـا القـومـي ,والمدافـع المبدئي عـن حـيـاض أمـة العـرب وتـاريخهـا ومستقبلهـا فـي ليلــه وضحـاهـا, , ويـوصــي بعـضا مـن قـادة العبث الذيـن يتوفـاهـم الله بالعـراق أن تـدفـن اجسـادهـم فـي ارضــه وبرعـايـة مليكه وحكومته , بـدلا مـن ارض العـراق التي طـالمـا ادعـوا إنهـم سيدافعـون عنهـا ويموتون ويدفـون فيهـا ( فمـا دافـع أحـد منهـم , بل هرب منهم من هـرب ,وسلم نفسه راجلا من سلم , وإلقـي القبض عليه نـادمـا مـن تخلف ) , فـالمعـادلات مـا عـادت مـُـختلــه بمـوازينهـا وحـسـب , وإنمـا مفضـوحه بزيفهـا , وانقـلابهـا على اصحـابهـا وتعـريتهـا لهـم حتى فـي ممـاتهـم , وهـم العـاريـن طـوال سنـوات تسلطهـم وجبروتهـم التي اوصلت العـراق والمنطقـة الـى واقـع حـال اليـوم , حـيث السيـاسـات القـاصـرة والتصـرفـات الفرديـة الغيـر محسـوبـة التي ادمنوا عليهـا و منحـت واشنطـن وتل ابيب وحلفـاءهمـا الفـرصـه والحجـه تلـو الحجـة لإستجـلاب الجيوش من كل صوب للمنطقــة , وتبرير غـزوهم واحـتلالهم للعـراق , وادخـال الارهـاب وادواتـه عليــه , وتثـويـر بـؤر الصـراعات الطائفيـة والمذهبيـة والعـرقيـة فيــه , واغـراق دول المنطقـة المناهضه للسياسات الأمريكيـة في بحـور الموت والدمـاء .

الـذي يـحاجننـا بـأن الاردن قـد يكـون غيـر اتجـاه بوصلتــه العمـالاتيـه عندما احتضن مايقـارب المليـون عـراقي بعـد 2003 ولازال يحتضن الكثيـريـن , فحجتـه بـاطلـة وواهيــه , فـالاردن لازال بـؤرة للتآمـر الجبـان , وأداة رخيصـه للتنفـع لا وجـود للثوابت الاخلاقية ولا الوطنية ولا القومية في فضاءهـا , ولنـا بالدور القذر والخبيث الذي يطلـع بـه الاردن دولـة ومليكـا فـي مـؤامـرة استهـداف الدولـة السوريـة و محاولات تفكيك وحـدتهـا الجغـرافيـة والمجتمعيـة , وإذا كـان احتضـان اللاجئيـن العـراقيين بعـد 2003 هـو مقيـاس الوطنيـة والقـوميـة عنـد المحـاجيجين , فسـوريـة قـد احتضنت قرابـة ال اربعــة مـلايين عـراقي بعـد 2003 مـن دون أن تسـأل اي منهـم عـن انتمـاء او طـائفـة او عـرق او اتجـاه سياسي , ولا عـن رصـيد في البنـوك , ولا عـن مقـدار مـا في جيبـــه , ومايمكـن أن يـأتي بـه الى بنـوكهـا ,ومـا طالبت أي منهـم بفيـزة دخـول ولا حـددت فتـرة اقـامــة , ولا منعـت اطفـالهـم مـن مشـاركـة اطفالهـا برحـلات الدراســه ولا رجالهـم من العمـل بحريـة في اي مكـان شـاؤوا , وكـان عبثيي الأمس المقبـور ومعـارضي العمليـة السيـاسيـة معـززين مكـرمين يجولون ويصولون ويعقـدون المؤتمرات ويطلقـون التصريحـات بكـل حـريـة , فلماذا اذا انقلبـوا عليهـا وتآمـروا عليهـا , وعضـوا اليد التي اطعمت جـائعهم ,وحمت دخيلهـم , وأمنت الملاذ لنسـائهـم وابناءهـم ؟ بينمـا يتغنـون بالاردن ومليكهـا وحكومتهـا الذيـن تـاجـروا بهـم , وتعـاملـوا معهـم على مقـدار مافي جيوبهـم وفـي ارصدتهـم ,وألزموهـم بتأشيـرة دخـول , وحددوا اقامتهـم وطـردوا مـن لا يمتلك رأس مال او تجـارة مربحـة لإقتصـادهـم .

17 حـزيـران 2015

al_asadi@aol.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى