مفاهيــــم الجماعــة والوطــن والدولـــــــة في كتاب النائب حسن فضل الله

هل ينجو أي قارىء ناقد لهذا الكتاب من الّلوم ان لم نقل من الشُّبهة ؟ وهو كتاب يعرض لرؤيا ومسار حزب المقاومة البطلة في ردع الصهويونية المتعنصرة ؟ وكيف ينجو من إثم نقده لمفاهيم معتمدة في سرديات يعوزها الربط والإسناد وصاحبه من عائلة إجتهاد في الدين لا يُوسوس الخنّاس في صدور سادتها ؟ ولكن أمل القارىء بالمغفرة مسنود الى قول سماحة العلامة عبد الله العلايلي ، رحمه الله ، « من نقد عليك كمن ألف معك » .

لقد لفتنا على غلاف الكتاب اللقب العلمي لصاحبه ، وهو ممن لا يقرنون الدكترة بالحجة ، قهو نائب مجتهد بين أقرانه ، في كتلة نواب حزب الله خاصة . وهو يكتب عن رؤيا ومسار الحزب في أقسى ظروف مواجهاته الداخلية والإقليمية . ولكن الكاتب ، الذي اعتمد لقب دكتور انما اراد ، في تقديرنا ، أن يُدلّل بهذا اللقب وليس اكثر ، على مستوى علمه بموضوعات استراتيجيا السياسة والمواجهة ، فجنحت به الموضوعات ، كما لدى الكثير من الباحثين المتمذهبين باتجاه كتابة تاريخ للجماعة الشيعية لا اختلاف فيه ولا فيها . جماعة ما كان يمكن أن يكتمل وجودها السياسي عبر القرون إلاّ مع ظهور حزب الله واكتمال مشروعه في تمثيلها . وهنا نُذكّر بأن كل متبحر في خصائص ديانته وتاريخها (Docte) و بنشر عقيدتها كان يُعطى في العصر الأوروبي الوسيط لقب دكتور وإن لم يتقّدم بأطروحة تضيف على معارف ديانته جديداً .

خلاصة هذا التقديم أن غاية المؤلف لا تحتاج في تقديرنا إلى لقب دكتور ، وهو نائب مجتهد بغنى عن لقب بعد ما أصابه من هُزال في ظل إدارات احزاب الطوائف للجامعة الحكومية ولجامعات السوق في لبنان . وان القارﺉ الناقد لا يُغنيه أحسن الكلام عن حُسن الربط والإسناد وهو الشاخص الى معايرة الأقوال والنوايا وأكلاف كل منها في المواجهات الحاسمة التي يكتب عنها نائب عن حزب الله وفي مأخوذ بجهادية متوسعة .

في مفاهيم الفصل الأول حول الوطن والدولة

وكما في كل نص شمولي لا يرى الكاتب في ماضي وحاضر ومستقبل الجماعه عموما و الشيعية خصوصا موضوع كتابه إلاّ تواصلا لجوهر مذهبها ووحدانية هويتها . هذه الهوية التي لا تنال منها ، في تقديره ، تحولات ظروف السلطة المركزية و تحُكّمها بتركيبة السلطة داخل الطائفة من خلال تفكيكها أحياناً وأحياناً بفرض وحدتها السياسية على الاختلافات الثقافية والسياسية للجماعات داخلها من خلال اقصاء النخب المعارضة المتنوعة التي تميل إلى هويات سياسية إجتماعية وإقتصادية وفكرية مُغايرة ، بذريعة خروجها على جماعتها حيث « أن لكل جماعة ثقافتها وتراثها وحضارتها…» ( ؟ ) ( صفحة 9 ) .

لقد اتبع المؤلف في تأريخه نهجاً وظائفياً يرى في طائفته نظامية كيانية لا يتتوقف جوهرها عن التجد خالدة تحصنها وحدة ( ؟ ) إرثها وشعائرها وفكرها وعقيدتها الجعفرية العابرة للحدود قبل نشؤ الدولة التي تعيش فيها . ومن هذا الميراث تستمد الجماعة _ الطائفة فهمها للوطن والدولة . وهنا يخلط الكاتب بين المفهوم السياسي للوطن وبين مفهوم الموطن الجغرافي المحدود للجماعة التي كان يُنسب إليها قبل الدولة الحديثة .

وقد حرص الكاتب على ألاّ يفرِّق بين الجماعة الضيقة ذات السلطة الذاتية والريعية في ظل الدولة الإمبراطورية الا من جهة وبين الجماعة المنتمية بفعل التشريع الدستوري الى طائفة تعيش في ظل دولة الكيان السياسي الذي ارتسمت جدوده في ظروف دولية معينة مع ظهور « أنماط متنوعة من الدول والنظم السياسية » (ص2 ) . ولكن هذا الإرتباط ، كما يقول الكاتب ، جلب مع الحركات الإسلامية السياسية ( المقصودة هنا الطوائف ) « إشكاليات شغلت معالجتها وتفكيك معتقداتها مفكريها ودراساتهم » معتبرا أن هذه الحركات تنتهي بالضرورة إلى محور فكري واحد يتمثل بالشريعة الإسلامية . وفي هذا تعميم لا يعترف بحضور سلطات زعامات مسلمة متعارضة متحالفة مع زعامات من طوئف اخرى ولا هم لها بفهم الشريعة رغم ممارسةلذات الشعائر لإغواء عوامها المتبسطة في تدينها في ظل الدولة الوطنية المركزية المستجدة بعد الولاية في الإمبراطورية العثمانية .

إن القول الديني بالجماعة الشيعية لا ينفي القول السياسي بتعددية الجماعات المتعارضة المصالح داخل هذه الجماعة الطائفية . وهي جماعات لم تشكل هوية الطائفة دائماً مكوناً أولاً في تركيب وممارسة هوياتها الضيقة كما في تحالفاتها ومواجهاتها , وأن وحدة الموطن الجغرافي والتدين الشعائري لم تكن ولم تعد أسساً أولية لوحدة الطائفة في ظل تحولات الأسواق وتحركات السكان فكيف اذا ما تعددت مواطتها وتباينت انواع ارثها . ولم يبق اليوم وفي ظل الإفقار غير برامج الإغاثة والتعبئة الإعلامية التي تمكن من استبعاد التباينات الآرثية ومن التوحيد العصبوي للجماعات الدينية

ان حرص الكاتب على تأصيل وحدة المسار التاريخي المذهبي للشيعة مستندا على وحدة الموقع الجغرافي لموطنها وعلى خصوصية إرثها الديني والثقافي العائلي المتوارث يستبعد من هذه الوحدة المفترضة العشائر الشيعية البقاعية الشمالية التي يهيمن على عيشها ارث ثقافي عشائري متوارث وتدين مستجد وفد اليها مع قدوم حزب الله . اجل بمثل هذا الهاجس الايديولوجي التأصيلي تواصل هاجس الكاتب حول وحدة إرث وحضارة الطائفة من الموطن قي القبيلة وصولا إلى الوطن في الدولة المركزية الطوائفية اللبنانية حيث يصبح من المنطقي أن تنتزع « حقها » بحصتها من السلطة في دولة الطوائف .

يقول الكاتب أنه مرت على الجماعة أحيان من الدهر وحركات سياسية إسلامية ليست على « مسار واحد » إلى أن جاءت حركة حزب الله « الإيمانية المقاومة » . وقد وجد نفسه في ظل دولة « لا تُطبق فيها الشريعة الإسلامية ( أي مذهب ؟) يحكمها نظام طائفي . ولم يميز الكاتب في هذا المجتمع بين ثقافة النظام السياسي الذي تتحاصص فيه زعامات الطوائف واتباعها في الحكومات المتعاقبة الثروة والسلطة من جهة وبين ثقافة العيش المشترك في القرى و المدن حيث تتشاكى عوام الطوائف تدهور مرافق الخدمات المشتركة مقابل مصالح تلك الزعامات والاتباع من جهة اخرى .

وقد وجد حزب الله في هذا النظام الطائفي تشريعات ومؤسسات ملائمة سهّلت عليه خدمة عملية مذهبة الجماعة الشيعية ثقافياً وتعبوياً وإغاثياً بفعل امدادات خارجية تقطع الطريق على نمو ذاتي لأي نخب معارضة .

يُؤشر على ذلك عدم تجرؤ اي نخب متعارضة مع نهج تحالف حزب الله- حركة أمل على الترشح في دوائر الجنوب وبعلبك . وهذا ما تبدى في ترشيحات التزكية منذ شهرين في دائرتي بنت جبيل والنبطية ، وجعل وحدة الطائفة الضاربة تستثير عصبيات طوائف لبنانية أخرى معارضة للحزب ولمقاومته ولحشوده الحاضنة والمحضونة فتندفع كل منها بالمقابل لتحالف طائفي عابر للحدود يتعهدها بانواع الامداد الإغاثي وبتكفلات نفطية معارضة للمقاومة وحزبها ولحلفائها الاقليميين .

في إشكالية تعامل حزب الله مع بناء الدولة والوطن

يحرص الكاتب على اعتماد مفهوم الجماعة التي يمكن ان تتفاوت حدود نطاقها الجغرافي _ الإجتماعي الثقافي الأهلي من الجب إلى العائلة إلى العشيرة وإلى الطائفة ومن نطاق الزمرة المحلية الضيقة إلى نطاق سكان منطقة مختلطة طائفيا أو أهل كار وما شابه . لقد اعتمد الكاتب على غموض حدود المكان والزمان في مفهوم الجماعة ليدلل على الجوهر الأزلي لهوية الجماعة الشيعية في لبنان كما في أي بلد آخر عربي أو غير عربي مستندا في ذلك إلى مدرسة إعتقادية ( ص 15 ) عابرة لاختلافات المراحل الزمنية ومستندا إلى « ما يقره الفقه الشيعي العام … ليستقي حزب الله ثقافته حيال الوطن والدولة » .

وإذا كان المؤلف قد أجاد بتعريف مفهوم الشعب ( ص ص 15 _ 16 ) وولاءاته التي تستند إليها قواعد الوطن الذي لم يعد يقتصر على مكونات الحدود الجغرافية للموطن والسكان إلاّ أنه قلّل من ضرورة وجود مكون الدولة كناظم إجتماعي ليركز على مكون رابع هو القدرة على الدفاع وحماية مصالح الشعب ( أو الجماعة ؟ ) .

ومع هذا التركيز على مكون « القدرة على الدفاع عن المكان والأفراد وحماية مصالح الشعب » يبدأ جهد الكاتب في اعتبار وجود مقاومة حزب الله بأنها باتت مكونا رئيسيا يأتي قبل المكونات الثلاثة الأخرى لقيام الدولة . وفي هذه المحاجة يصبح وجود دولة لبنان رهين قدرة جماعة من جماعاته الطائفية على حماية أرضه و « مصالح شعبه » ولو أدى ذلك إلى انفعال بقية الطوائف والى تعبئتها ايديولوجيا وعسكريا لمواجهة المقاومة الشيعية الخارقة لاطماع إسرائيل ولمصالح دول اخرى في المنطقة المتربصة بصمود الدولة اللبنانية الناظمة لاجتماع وتعايش الطوائف .

لقد أكثر الكاتب من التذكبر بتركيز الاسلام على واجب الدفاع عن الأرض والأوطان فأورد تسعا من الآيات القرآنية مُضافة إلى تسعة من نصوص لمراجع في التراث الإسلامي ( ص ص 18 _ 19 ) أفاضت كلها بأحكام الدين والشرع حول ظلم التهجير من الأوطان والحنين إليها والواجب الثمين والجهادي في الدفاع عنها . وكأنه الكاتب أراد في هذا التركيز أن يُعلي من قدسية القدرة الدفاعية لحزب الله كشرط أول في بناء الدولة وهو يعلم أن القدرة الدفاعية لا تكفي وحدها لبناء الدولة وقد سبق ووفرتها الوصاية السورية ولكنها كانت مخربة لوحدة الدولة اللبنانية ولقدرتها الدفاعية ، ولإشتغال مؤسساتها الدستورية . فخرّبت الدولة في لبنان وا وخسرت الدولة في سوريا .

إن إستناد الكاتب في تعريف الوطن الى ما ورد في الكتب الصفراء وتعريفها الشرعي له بأنه « الوطن الذي أقام الإنسان فيه مدة ستة أشهر في السنة مع ثبوت ملك له في هذا المكان » ( ص 20 ) كان يعني الموطن في زمن تلك الكتب ولا يعني الوطن الذي تجسده الدولة الوطنية المعاصرة . وأن جبل عامل لم يعد أكثر من منطقة في محافظة في دولة لبنان الوطن .

وفي مكان آخر يجيد المؤلف في تبرير قيام الدولة التي لا وطن حديث بدونها والتي يقوم دورها على حاجة « تنظيم العلاقة بين أفراد الجماعة ( أي جماعة ؟ ) إلى ناظم تطور مع الزمن وصولاً إلى تحوله إلى ما يعرف اليوم بالعقد الإجتماعي » . غير أن المؤلف الذي أبرز ريادة النبي محمد في تطبيق القانون عند عقد المعاهدات مع الجماعات غير المسلمة وفي التعامل مع المجتمع ومع الجماعات فيه منذ فجر الإسلام يعزو اليوم ضعف هذه الإمكانية ( ص 26 ) « لعدم وجود غالبية إسلامية عُظمى » لم يفسر ما المقصود بشرط « الغالبية العظمى » ، و اليوم يُلاحظ وجود مجتمعات في دول للمسلمين تتجاوز أحجامها عشرات ومئات الملايين ولم تعتمد القانون الذي طبقه نبيُّها . ولكن يبدو ان الكاتب اجتهد ، في حال ثعذر فرض القانون والعقد الاجتماعي الضروريين لقيام الدولة في نهج النبي الكريم ، فاكتفى بالإشارة إلى مجرد شرط وجود الحكومة عملاً بقول الإمام علي « لا بد للناس من أمير برٍ أو فاجر…» . و في هذا اجتهاد اكثر تيسيرا لفيام الحكومات الاسلامية وغير الاسلامية التي يستعصي قيها تطبيق مفهوم العقد الاجتماعي .

إن الخلط بين مفهوم الموطن الجغرافي الثابت للجماعة وبين المفهوم السياسي التاريخي المتحول للوطن الذي يقترن تشكله بتشكل الدولة دفع الكاتب إلى اعتبار عناصر الوطن ثابتة هي أيضاً وفي طليعتها « العلاقات الإنسانية والروابط الإجتماعية …» . وفي هذا القول إنكار لتاريخية التشكل السياسي للوطن رغم إقراره بحركة السكان فيه ومنه وإليه .

إن إقرار الكاتب بحركية التحول في الدولة وتبدلاتها لا يغفل « جوهرها بالنسبة للإسلام » ( ص 28 ) وهو تطبيق الشريعة الإسلامية على قوانينها كافة » مهما اختلفت مناهج السلطة الإسلامية السائدة عليها . أما بالنسبة لحزب الله ولدولة يعيش فيها ولا تستند لحكم الشريعة كلبنان فإن إيمانه بولاية الفقيه هو الذي يحل المشكلة وهو يشكل الحلقة الأعلى والأخيرة في قيادة الأمة لسيادة شرعها بعد حكم الخلافة والشورى أو حكم الولاية و حكم الأئمة الإثني عشر .

ويُضيف الكاتب إن حزب الله يعتبر الدين الإسلامي بما فيه من « تشريعات وفكر وثقافة هو الأصل » وفي حال إختلفت المذاهب فإن الحزب يعود إلى « المدرسة الفقهية الإعتقادية التي يؤمن بها » أي إلى من يعتبرهم فقهاءه « العدول » ولكنه لا يوضح عملية تسييد أي شريعة عندما يكون المسلمون أقلية « مؤثرة » ( ؟ ) قي دولة متنوعة كلبنان ( ص 29 ) حيث يُكيّف الحزب مشاركته في الحكومة وفق سياسة الضرورة والإجتهاد في الشرع وحيث تلح المشاركة من خلال ما يُسميه « تحكيم العقل …والإستدلال و العودة إلى سلوكيات أهل البيت مُعتبرا ان في كل ذلك أمر « بخدمة المجتمع وحمايته والرقي به … حتى لو كانت السلطة لا تؤمن بالله » ولعلّه استند في تسويغ مشاركته فيها الى سورة يونس ( آية 24 ) « منكم من يؤمن بالله ومنكم من لا يؤمن بالله والله أعلم بالمفسدين » .

وإذا ما بعُدت الأدلة العائدة لسلوكيات اهل البيت في الزمن عن راهنية المشكلات يبقى امام حزب الله اعتماد مبدأ التكليف الشرعي والإلتزام بالتعاليم والإرشادات والتوجيهات ( ص 31 ) . والتكليف هنا هو كالصلاة لأنه صادر عن قيادة للأمة « محددة المواصفات» . وما الإلتزام به إلاّ التزام بولاية الفقيه الذي يُفترض أن يكون على رأس هرم المرجعية الدينية التي هي « إمتداد في الإيمان الإسلامي الشيعي لفكرة الإمامة نفسها» .

وهي مرجعية عابرة لحقبات التاريخ الإسلامي وسابقة على الدولة الحديثة بقرون . ولا مشكلة ، كما يقول الكاتب ، في أن يكون مصدر التكليف من خارج الجماعة الشيعية اللبنانية لأنه تكليف يتوجه إلى سلوكات « الأفراد في حياتهم الخاصة » ولا ضير في ذلك طالما ان تكليف لا يتعاق بشؤون الدولة كما لو ان التأثير على سلوكات الافراد لا تنعكس على توجهات حكومة دولتهم .

و كما لو أن قوانين وتوجهات الحكومة اللبنانية يجب ان تبقى غير مؤثرة في سلوكات وخيارات الافراد ليقتصر تأثرهم بمرجعيتهم الدينية الأعلى وعلى رأسها الولي الفقيه . ويصبح على المرجعية الشيعية أن تُوائم ، حيث تستطيع فعلا او وهما ، بين القواعد الدينية وبين متطلبات العصر طالما أنها لا تمس (؟) العقيدة . و أنها تُشرع التكّيف مع متطلبات أي مجتمع ( ص 33 ) في القضاياالعامة التي تعود عليه بالنفع بالنفع الذي تراه . وهنا يجدر التساؤل :

كيف يمكن ان تتعامل المرجعية مع متطلبات مجتمع أو منطقة تعيش على السياحة و ما تفرض أن يتوفر في أسواقها ومطاعمها من فرص شراء و ببيع وتعاطي الكحول و تفرض تقُّبل ليبرالية التخالط بين الجنسين ؟ و قد ادى تزمت المكلفين بالشرع الى ابتعاد وفود المواطنين والسواح الغرباء من غير المسلمين ومن الشيعة العلمانيين عن المنتجعات والمطاعم وعن الاستثمار الفندقي في الأرياف والمدن الشيعية ( صور وبعلبك ) المشهورة تاريخيا وعالميا . وقد ادّى تقيدهم بحرص المرجع السيد الخوئي في النجف الهادف الى « تحصينهم من الانحراف ومن المفاسد وحماية اخلاق الدين » ( ص 34 ) الى معاناة مظالم النزوح و الهجرة عن ديارهم والى دفع البعض منهم ومن علئلاتهم ناحية مفاسد من انواع حديثة .

أو لم يُؤد هذا « التحصين من الإنحراف » وهذا الحرص على « التكوين الثقافي للفرد والجماعة على حد سواء » الى توسع التعليم والتربية في المدارس الطائفية والمذهبية المُكلفة وبالتالي الى تهميش المدارس الحكومية شبه المجانية ؟ هذه المدارس التي يلجأ اليها ابناء فقراء المذاهب يتسربون من صفوفها الأولى ليتحولوا الى الانحراف او الى الجهاد في الوقت الذي يتباهى فيه تلامذة المدارس الطائفية والمذهبية ، الراسخون في النعمة والسلطة ، بتخرجهم محصّنين بثقافات اقرب الى التنافر منه الى التنوع وبهويات متعّيشة على تحاصص ادارات و ريوع الدولة .

يلحظ الكاتب ضرورة تشدد الفقه في تحريم التعرض للمال العام والمخالفات مع المهاجرين في بلاد غير إسلامية وضرورة تحديد الفقه لما يجوز لهم فيها وما لا يجوز ولكننا لم نسمع موقفاً للحزب يُحّرم مخالفات تجار الشيعة المؤمنين والمغتربين ممن يقدمون على تبييض الأموال والتهرب من التكليف الضرائبي عملا بقول الامام علي في ضرورة قيام الحكم ولو كان على يد أمير برّ او فاجر .

ولماذا لم يراع حزب الله حاجة جماعة واسعة داخل الجماعة الشيعية في دعم مشروع قانون تنظيم الزواج المدني ؟ مع ان الكاتب اجاد ( ص 26 ) ، كما سبق واشرنا ، عندما قال في تبرير « قيام الدولة التي لا وطن حديث بدونها والتي يقوم دورها ( ولو كانت غير اسلامية ) على حاجة تنظيم العلاقة بين افراد الجماعة الى ناظم تطور مع الزمن وصولا الى تحوله الى ما يُعرف ( في الليبراللية الرومانسية الاوروبية ؟ ) بالعقد الاجتماعي » .

وأخيراً إذا كان لا بد من شكر عاطفة الخامنئي الذي لم يـر ، عندما زار لبنان قبل تسلمه ولاية الفقه ، مبررا لرفع علم ايران دولة الولي الفقيه الذي رفعه حزب الله عندما كان لا علم له على صخرة الروشة . واليوم أصبح لحزب الله علمه ترفرف المئات منها فوق كل الاعمدة على غالبية طرق المناطق الشيعية التي يتقاسمها مع حركة أمل . وفي هذا ، لعُمري ، تبذّل في المنافسة بين الحزبين الشيعيين الضاربين قي تحاصص السلطة لا يُلاحظ في المناطق اللبنانية غير الشيعية .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى