مملكة آل سعود وشراء الذمم الإعلامية

يمضي نظام “آل سعود” في ممارسة غطرسته. يدفع في سبيل تحقيقها الغالي والنفيس. لا يمنعه “جنون العظمة” من ركوب “الأمواج” لشن اعتداء على دولة هنا وقمع حرية شعب هناك. إسكات “الأصوات الحرة” هدف لا يقل أهمية عن استهداف الأطفال الأبرياء، وقتلهم وترويعهم.

الحرب الإعلامية، بالنسبة إليه، وسيلة مهمة لا تقل أهمية عن الحروب العسكرية. بمعنى آخر، لا تقل أهمية عن تدخله العسكري في البحرين. لا تقل أهمية عن عدوانه على اليمن. وهو لذلك يختار واحدة من اثنتين. إما شراء الذمم الإعلامية عبر دفع الأموال للأبواق التي تمجّد “وتحلف” بحياة آل سعود، وما أكثرها. وإما محاربة الأصوات التي تفضح “المستور” من ارتكاباته، وشنّ حرب مفتوحة عليها.

صحيفة “الأخبار” اللبنانية واحدة من تلك الأصوات الحرة التي تعتبر نفسها من الذين يقولون “الحق” ولو على “قطع الرؤوس”، الأمر الذي لم يرُق للرياض. شنّ سفيرها في لبنان حرباً عليها تحت مسمى “تجاوزاتها المتكررة بحق المملكة ورموزها”. أعلن مقاضاتها -متناسياً- أنّ لمملكته الباع الطويل في الانتهاكات بحق دول بعينها.

“السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، هو سفير وقح، لعائلة وقحة”، بهذه الكلمات يستهل الصحفي في جريدة “الأخبار” حسن علّيق حديثه لدى سؤاله عن الخطوة السعودية. بنظره، تاريخ تلك العائلة مبني على الجرائم، والتبعية للغرب الاستعماري، وتدمير أي مقدرات تسمح بإقامة قوة عربية أو إسلامية تبتعد عن نفوذ الاستعمار. هذه العائلة، يتابع عليق، “لعبت دوراً في نشر الرجعية في منطقتنا والعالم، ترفض أي صوت يخرج عن طوعها في المنطقة بأكملها، واستهداف “الأخبار” جاء في هذا السياق”

وجود مؤسسة صحفية مستقلة، وخارجة عن طاعة الرياض. هاجس يُقلق قصور “آل سعود”. برأي عليّق، يرهبهم الإعلام المنتقد لهم. يخافون من كسر سطوتهم على الرأي الآخر. محاولة “إسكات” صوت “الأخبار” ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. يستشهد عليّق بـ”الهجمات” التي شُنّت على بعض الصحفيين المصريين الذين تجرؤوا على التحذير من التورط المصري في العلاقة مع آل سعود. بنظر عليّق “بما اننا لسنا في بيت الطاعة السعودي، سنتعرّض للكثير من الهجمات، وهذا شرف لنا”.

الحملة السعودية “الغاشمة” على صحيفة “الأخبار” لن تثنيها عن مواصلة حربها ونضالها بالكلمة الحرة. ستتابع الطريق، وترد على هيمنة السعودية وجرائمها في المنطقة بالمزيد من المقالات، يؤكّد عليّق، ويقول “ردنا سيكون بالمزيد من الإصرار على التمسك بحقنا بانتقاد آل سعود وفضحهم وكشف “داعشيتهم” وطبيعة أعمالهم التي يعملون من خلالها على التحكم بواحدة من أكبر الثروات في العالم خدمةً للمشروع الأميركي”.

ولا ينسى عليّق أن يُوجّه التحية لمنظمي “الوقفة التضامنية” مع “الأخبار” اليوم. وفق حساباته، أكثر ما يُميّز هذه الوقفة صدورها عن إعلاميين مستقلين. يأسف المتحدث لصمت بعض المؤسسات الكبرى تجاه إرتكابات آل سعود، والتي “ابتلعت” ألسنتها، إما لأنها تعتاش على “نعمة” الرياض. وإما بقرار ذاتي، وهنا تكمن الخطورة، لأنّ الصمت على العدوان، بنظر عليّق، سيقود للمزيد منه، وسيأتي الدور لتلك المؤسسات بالإعتداء عليها لأن النيران ستشمل الجميع” يختم عليّق.

فاطمة سلامة | الأخبار

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى