مملكة الموت، كفّي عن قتلنا

أكثر من خمسة وستين طفلاً شهيداً في اليمن. يمرّ الخبر بالطبع مرور الكرام. فقط لأنّ قناة العربية لم تجد في هذا المعطى شيئاً قد يدين الدولة في سوريا، أو حزب الله اللبناني، أو حتى وزير الخارجية الإيراني المقيم حالياً في لوزان محمد جواد الظريف. أطفال اليمن هم أحد مشاهد الإجرام الذي تمارسه آلة الحرب العسكرية السعودية، فوق أراضي جارتها، اليمن.

الإنتقال بالصورة نحو مشهد آخر لن يسعف السعوديين من الخروج من تهمة الإجرام الذين أتوا بكامل إرادتهم عليها، هذا إن سلّمنا أن وعيهم لم يكن مكتملاً حينها، كما في معظم القرارات التاريخية التي يأخذونها.

فقصف المنازل المدنية دون سواها من المراكز العسكرية لا يذكر الرأي العام العالمي سوى بالحروب الصهيونية على بلادنا. قصف المستشفيات شبيه بما حصل في غزة قبل أشهر، الشجاعية تكرّرت يمنياً. ما يفعله الطيران السعودي هو نفسه ما فعله ذاك الصهيوني. الفرق الوحيد بين الأسطولين هو أنّ من يضغط على أزرار الطائرة فوق فلسطين يهودي أتى من الغرب ليستوطن في بلادنا، أما فوق اليمن فهو باكستاني أو هندي، حائز على الجنسية السعودية على اعتبار أنّه مواطن درجة ثانية.

يقول أحد المحلّلين السياسيين الروس لقناة روسيا اليوم قبل يومين إنّ الدور الأميركي غير النظيف في الهجوم على اليمن واضح تماماً. يتجسّد هذا الدور بأن إعلان هذه الحرب خرج من على لسان السفير السعودي في واشنطن. يضيف الرجل بأنّ الولايات المتحدة لم تشارك فعلياً في العدوان. في استنتاجه يقارن كيف دفعت الإدارة الأميركية بصدام حسين لدخول الكويت كي تغرقه في ما هو أكبر من قدرة احتماله، وبين ما حصل مع آل سعود “لن يحتملوا الوحول اليمنية”، يختم الرجل.

معلومة مفاجئة للعديد من المتابعين، تفيد بأنّ عدد الطائرات التي تملكها المملكة العربية السعودية يفوق عدد الطائرات التي يملكها الكيان الصهيوني، هو المستعد دائماً للحروب. الغريب أنّ هذه الطائرات لم تتحرك قط ولم تشارك في أي معركة عسكرية، رغم أن مساعد رئيس تحرير صحيفة سعودية يدعى جميل الذبياني قد يدحض تلك الأقاويل يوماً ما ويؤكد على الهواء مباشرةً أنّ هذه الطائرات سبق واستُعملت، ولكن في غزوة بدر الكبرى، يوم قاتلت المملكة بجيشها وآلياتها إلى جانب الكفار!

لنعود للواقع قليلاً، منذ حرب العراق، والسعودية تكبت كرهها لإيران، الدولة التي قد تصبح نووية رسمياً وأنت تقوم بقراءة هذه القطعة عزيزي القارئ. هذا الكره لم تستطع المملكة تنفيسه رغم كل دعمها للمجموعات الإرهابية في سوريا. بقي عالقاً. وعندما بدأ الدخان الأبيض في لوزان بالخروج من “الشيمينيه” الخاص بقاعة الإجتماعات، قررت السعودية تنفيس كل هذا الكبت.

بحثت قليلاً على خارطة المنطقة. لم ترَ سوى ما اعتقدت أنّها الخاصرة الأضعف، أي اليمن. هجمت بكل غرائزية لقصف صنعاء لعلّها بذلك تردع الأميركي عن المضي قدماً في التنازل لطهران. وبينما كانت الطائرات تقصف هنا وهناك، كان جون كيري، يضحك على طاولة لوزان ويقطع على نفسه وعلى باراك أوباما وعوداً بحلحلة أزمة العقوبات التي كان فرضها الكونغرس (أغلبيته من الجمهوريين) على إيران، هذا لأنّ العقوبات الخاصة بالرئيس باتت وراء ظهر البيت الأبيض.

الدخول بتفاصيل المعركة لن يقدّم أو يؤخّر. تجدر الإشارة فقط إلى أنّ كل المعلومات الديبلوماسية تشير أنّ السعودية لن تدخل اليمن من البر، وهذا كفيل بوصف الحذر السعودي.

ولكن، لماذا اليمن؟ سؤال يطرح نفسه بشكل قوي..

يقول مدرب كرة القدم الشهير لويس ڤان غال أنّه في عمر السبع سنوات عندما كان شقيقه الأكبر يقوم بضربه، يلتفت نحو شقيقه الأصغر ويوسعه ضرباً انتقاماً.

هذا ما تفعله السعودية اليوم، مع فارق بسيط، تقتل الأطفال وتحرق جثثهم، ويصرخون هم بعد موتهم: “مملكة الموت، كفّي عن قتلنا”.

ماهر الدنا | سلاب نيوز

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى