من عمق دير الزور ‏… العشائر السورية يغرسون بيرق النصر

يبدو أن هوية الوطنية موسومة في وجدان وعقل وضمير جميع السوريين، فارتفاع الاحتجاجات الشعبية ضد الوجود الأميركي غير الشرعي في سورية، كانت تعبيراً عن فعل جمعي شعبي لا يمكن أن يكون قد ظهر فجأة بل هو بالتأكيد تعبير عن تاريخ من مشاعر الانتماء تسبق ذلك الفعل. وكان السوريون جميعا بمختلف فئاتهم وطبقاتهم يهتفون “يحيا الوطن”، هذا بلا شك يجسد انتماءً مشتركاً إلى مجتمع واحد ” المجتمع السوري”. بذلك سقط الرهان، أسقطه السوريون بعدما إنكشفت كل خيوط اللعبة ورأى العالم ما يجري في دول المنطقة من إرهاب ومجازر دموية بشعة.

اليوم عقدت العشائر السورية ملتقى عشائري، في مدينة دير الزور، للتأكيد على موقفها من جملة التطورات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، منها: رفض الوجود الأجنبي غير الشرعي على أرض وطننا الكبير “سورية” و التأكيد على أن المقاومة المسلحة هي السبيل الوحيد لطرد الاحتلالين الاميركي والتركي ومرتزقتهم من كامل الأراضي السورية، فضلاً عن دعم أبناء العشائر في المناطق الخاضعة لسيطرة هذين الاحتلالين وطردهم من الأراضي السورية.

في السياق ذاته يجري التعويل على العشائر، بعد استعادة دورها المغيب في المنطقة، من أجل الدفاع عن الجزيرة بوجه محاولة تحويلها إلى ثكنات عسكرية تحت مسميات مختلفة وبدعم أميركي، وإنطلاقاً من كل ذلك هناك عدة مهمات أساسية للعشيرة لا بد من القيام والنهوض بها منها: بلورة خطاب جامع بين أبناء المنطقة، يقوم على رفض مشاريع الإدارة الادارة الأمريكية والعمل بشتى الطرق على اعتبار الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من سورية، والمهمة الثانية هي مواجهة نهب الثروات السورية، والمهمة الثالثة هي الوقوف أمام مشاريع ضرب هوية المنطقة من خلال رفض مشاريع تعليمية تحاول الإدارة الكردية فرضها بالقوة. ولا يمكن أن يتحقق ذلك من دون اتحاد العشائر على أسس واضحة، وبناء كيان سياسي يمثل منطقة الجزيرة بكافة محافظاتها: الرقة، دير الزور، والحسكة من أجل تحقيق الأمن والآمان للمواطن.

نحن أمام انتصار عسكري وميداني كبير جداً…هذه العبارة القصيرة تلخص في اعتقادي خلاصة الرسائل المتلاحقة التي وجهها أبناء العشائر السورية للداخل والخارج، على أن لا وجود لمحتل على الأرض السورية، طال الزمن أم قصر، مؤكدين أن هذه الملتقيات تهدف لتوحيد كلمة العشائر، لمواجهة التحديات التي تعيشها مناطقهم، والوقوف في وجه أي مخططات تستهدفها والبدء بالمقاومة الشعبية لطرد الوجود الأمريكي من الجغرافيا السورية، وعلى خطى هذا الإعلان ستتمكن دير الزور من الالتحاق بركب النصر والتحرر، وهو ما يسعى لأجله الجيش السوري خلال الأيام القليلة القادمة.

بالطبع، فإنني لستُ في حاجة إلى مزيد من الشرح إزاء أهمية الإصطفاف الوطني لمجابهة الإرهاب، لكنني أعتقد أن التذكير بخطورة الجماعات المتطرفة والإرهاب والتخريب، وأهمية التعجيل بإعلان المصالحات الوطنية الشاملة أمر في غاية الأهمية، وسوف يؤكد حقيقة وأهمية هذا الإصطفاف، وبالتالي القدرة على إصابة هـذا الإرهاب وإزالته من الأرض السورية.

وبإختصار شديد يمكنني القول، إننا اليوم أمام مرحلة تاريخية جديدة يجب أن نكون عند مستوى المسؤولية التي تقتضي منا الإصطفاف والتعاون والتكاتف والعمل بروح الفريق الواحد من أجل تحقيق الهدف الكبير الذي نسعى إليه جميعاً وهو إعادة بناء سورية الحديثة وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. لذلك فإن الأيام المقبلة حاسمة، خاصة في الميدان الذي يميل لمصلحة العشائر السورية إلى جانب الجيش السوري الذين حسموا أمرهم في التصدي للعدوان ومواصلة القتال حتى تحقيق النصر الذي يُبنى على نتائجه الكثير في المشهد الإقليمي والدولي.

وأنهي مقالي بالقول… إن سورية ستنتصر وتكسر القيد، ليرفع إنتصارها راية وحدة وطنية في وجه أعداؤها وتنقلب طاولة الطائفية على رؤوسهم التي أرادوها أن تنقلب على رؤوسنا.

وليكن “الوطن فوق الجميع” هو شعارنا دوماً وأبداً، ولنعمل جميعاً من أجل المصلحة الوطنية في هذه المرحلة الراهنة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى