من غرائب المشهد السياسي في العراق (1)

تعج الساحة السياسية العراقية منذ سقوط صنم الإستبداد ولغاية يومنا هذا بالكثير من الغرائب والعجائب والتصريحات المتناقضة التي ماأنزل الله بها من سلطان. تناقضات تطلقها ألسنة سياسيين فاشلين وجدوا في شاشات الفضائيات المغرضة ضالتهم. فضائيات لاهم لها سوى إشعال نيران الفتن الطائفية والعرقية بين أبناء المجتمع الواحد، وذاق منها الشعب العراقي مرارة العلقم في حياته. وسفكت على أثرها دماء بريئة غزيرة، وما هذه الفوضى الإعلامية في العراق إلا إحدى نتائج الغزو الأمريكي الذي أسس لهذه الديمقراطية الزائفة والمرقعة والعبثية.

ولا أجانب الحقيقة إذا ذكرت إن ظاهرة التناقضات في الأقوال والأفعال تدل على عدم شعور أصحابها بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية التي يجب أن يحملها السياسي الذي يبغي خدمة شعبه ويقدمها على مصالحه الشخصية. سواء ظفر بالمنصب أم لم يظفر به. والواجب الوطني يلقي على عاتقه عدم إطلاق العنان لهواجسه الأنانية الفردية، والصراخ في الفضائيات ليصب جام غضبه على هذا وذاك خلطا للأوراق ودون أي تمييز بين حق وباطل.

فالديمقراطية ليست بصناديق الإقتراع، ولا بالجداريات الدعائية، والهوسات العشائرية والكلمات المعسولة في الفضائيات والتي تصاحبها حملات هستيرية من الإتهامات والإتهامات المضادة الخارجة عن الخلق السليم للوصول إلى الغاية المرجوة وهي المنصب وليكن من بعدي الطوفان كما يحدث في عراق اليوم.

وباستطاعة أي شخص له القدرة على الكتابة رصد هذه الصراعات والتناقضات في المواقف أن يصنع منها مادة دسمة تحويها مجلدات يطلع عليها كل عراقي وطني غيور يدعو من الله أن ينقذ الوطن من هؤلاء السياسيين المتشبثين بمصالحهم والساعين إليها بكل مايملكون من أساليب مهما كانت وضيعة بعد أن نزعوا ثوب الحياء عن أجسامهم غير هيابين ولا وجلين بما يصيب الوطن من نكسات وفجائع من جرائها.لأنهم في واد والشعب والوطن في واد آخر.

ولم أبالغ إذا ذكرت إن قسما كبيرا منهم صار يخلق الأزمات التي أصبحت جزءا من حياتهم للوصول إلى غاياتهم المحرمة من خلال ارتباطهم بأجندات خارجية همها الوحيد تدمير العراق ، وجعله جسما مريضا يتخبط في دوامة من الأزمات، وزرع النعرات والفتن المذهبية والقومية بين أبناء الشعب الواحد ليكون فريسة سهلة لتدخلاتهم الوقحة في شؤونه. ووطن تتكرر فيه مثل هذه الوجوه التي همها الوحيد نهش لحمه وعظامه وليس لها غيرة أو حمية على مايتعرض له من مخاطر، والممهدة لأجواء مكفهرة ملوثة لم ولم يستقرعلى حال أبدا.

أقرأ أيضاً:

لوفيغارو: السعودية تتبعت خاشقجي ببرنامج تجسس إسرائيلي

وقد أيقن المواطن العراقي البسيط يقينا تاما إن القاسم المشترك لهذه الصراعات والمهاترات والتناقضات المستمرة التي يؤججها هؤلاء الأشخاص دون هوادة هو الحصول على أكبر حصة ممكنة من المال المحرم والجاه السلطوي اللذان أديا إلى طعن الوطن في الصميم وإضعافه، وتحويله إلى ساحة يجول ويصول بها كل عدو لئيم حاقد، ونغصت حياة المواطن الذي تشتد أوجاعه وهمومه ومعاناته كلما إشتدت وتصاعدت.

وبالرغم من محاولات كل واحد منهم الظهور بمظهر الشخص النزيه العفيف النظيف، والبريئ من كل مثلبة، وإنه يحاول إيقاف هذا التداعي، وإصلاح الحال ، بادعاآت كاذبة مكشوفة متهما شركاءه بوضع العراقيل في طريقه، وغلق كل نافذة أمل يحاول فتحها. وإن قلبه يقطر دما على ماحل بالوطن من مآس وويلات. لكنه لم يكشف مافي ذمته من أموال وما يملك من شركات وعقارات حين يتولى المسؤولية ليثبت حسن نواياه أمام الشعب. وكل يوم يمر تظهر فضيحة فساد تزكم الأنوف ثم تختفي ولا يرد ذكرها . ومنهم من يجوب البلدان المجاورة مستجديا حكام الإستبداد بتقديم الدعم والمساندة له أثناء الحملات الإنتخابية حتى يكون طرفا في تنفيذ المخططات الصهيو- أمريكية الخبيثة التي تحاك للمنطقة.

لقد بدا كل شيئ واضحا جليا أمام عيني المواطن البسيط الباحث عن لقمة العيش بمشقة كبرى، ويعيش في مدن بائسة مغبرة لاتتوفر فيها أبسط الخدمات وعلى رأسها الكهرباء التي تحولت إلى لغز وحالة مستعصية لايمكن حلها في ظل هذه الحكومات المتعاقبة. وهل يعقل إن دولة نفطية غنية صرفت عشرات المليارات على هذا القطاع وتعجز عن توفير الكهرباء لشعبها منذ ستة عشر عاما .؟ وفي كل صيف يحترق فيه المواطن المتعب يسمع المبررات تلو المبررات عن غيابها من إعلام السلطة.

وكل الأحاديث المعسولة بتحسين الأوضاع والخدمات ماهي إلا وعود خاوية باهتة لاطعم ولا لون ولا رائحة لها، سرعان ماتتبخر وتزول. ولا يرغب المواطن أن يسمعها لشدة خيبته منها،ولا يطيق رؤية أصحابها الذين لايقدمون للشعب إلا النكد والألم والمعاناة والتعاسة والحرمان. ويدعون وصلا بليلى وليلى لاتقر لهم بذاكا.
وعندما يسألهم مواطن لماذا أنت باق في عملية سياسية مريضة غارقة في الفساد والغش والمراوغة والكذب.؟يعطيك من طرف اللسان حلاوة – ويروغ كما يروغ الثعلبُ. فيقول:

أقرأ أيضاً:

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ.. العار لا يمكن غسله بالمال

(إن ضميري يفرض علي أن أبقى في هذه العملية لكي أدافع عن الشعب. ومن غير المعقول أن أترك الساحة للفاسدين لكي يتلاعبوا بمصير الوطن على هواهم. ويدعي إن لديه آلاف الوثائق التي تدين فاسدين كبار سيكشفها في الوقت المناسب. وإذا تعرض للقتل فإن زوجته ستقوم بالمهمة من بعده. وما هو إلا تهديد مبطن مبني على شفا جرف هار وروايات سخيفة كاذبة تثبت تورطه في الفساد . وينطبق عليه قول الله سبحانه في محكم كتابه العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم:

( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا .)الكهف-5.

وكمواطن عراقي بسيط يهمه أن يرى وطنه وقد تخلص من هذه الدوامة القاتلة ، ومن هؤلاء الطفيليين الذين يكذبون ويمتصون دماء الفقراء دون رحمة. ويتمنى أن يكون ربابنة السفينة من الأشخاص الماهرين الصادقين المؤمنين الذين لهم القدرة على إنتشاله من محنته الكبيرة.وأن يذهب الدجالون والخراصون إلى الجحيم دون رجعة بعد هذه المعاناة الطويلة.و العراق زاخر بأبنائه البررة.

ولا يشك أحد في العالم إن الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه يمر اليوم بمحنة كبرى، وإن قوى الردة والعمالة تسعى حثيثا لوضع أيديها بأيدي أعداء الأمة وهم حكام أمريكا والكيان الصهيوني للتنازل عن المقدسات الإسلامية، وبيع قضية فلسطين في سوق الخيانة العظمى الممثلة بـ( صفقة القرن ) وتسعى بأموالها وأبواق دعايتها تنفيذ مايطلبه الأسياد، وتغيير بوصلة الصراع التأريخي والمصيري مع العدو الصهيوني إلى مايسمونه بـ(العدو الفارسي).حيث توجه كل الأسلحة العسكرية والإقتصادية والإعلامية ضد جمهورية إيران الإسلامية لتجويع شعبها منتظرين من وراء ذلك إسقاط النظام . وحلمهم هذا لم ولم يتحقق أبدا لو كانوا يملكون ذرة من الحكمة وبعد النظر. ولكن هل للعملاء حكمة ماداموا يتلقون الأوامر من سيد البيت الأبيض.؟ ويتزعم هذه الردة السوداء حكام آل سعود وأتباعهم من ملوك وشيوخ البترو دولار والعراق ليس ببعيد عن هذا المخطط الصهيوني الأمريكي. وكل الدلائل تثبت وتؤكد إن هذا الصيف سيشهد تنفيذ المؤامرة الكبرى على المنطقة و العراق في قلبها العراق. ولا يستبعد فيها قيام العدو الصهيوني بشن عدوان جوي واسع على مواقع الحشد الشعبي.

أقرأ أيضاً:

بشرى سارة للسوريين العالقين في شمال العراق

ومن أجل هذا الهدف يدعو ملك السعودية الهرم لعقد ثلاث مؤتمرات متتالية تحتوي معظم مقرراتها هجوما ظالما وقاسيا على الجمهورية الإسلامية، وتطالب ماتسميه بـ(المجتمع الولي) للوقوف ضدها متجاهلا ماتقوم به مملكته من مجازر فضيعة في اليمن. فتسارع الأنظمة الطائفية الخليجية العميلة للحضور تأييدا لمملكة الظلام وقطع الرقاب .

والذي يحز في النفس حقا ظهور بعض السياسيين العراقيين من الذين ملأوا قلوب الناس قيحا على الفضائيات الإنسياق مع هذه الحملة الهستيرية الإستعمارية الرجعية الخبيثة، والترويج لها مدعين ظلما وعدوانا إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي عدوة للشعب العراقي ، وهي ليست كذلك أبدا. وسأذكرعددا من هؤلاء السياسيين الذين ينتهزون الفرص لطعن العراق في الظهر وهم يتنعمون بخيراته متذرعين بأوهامهم المعشعشة في عقولهم في القسم الثاني من هذا المقال.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: