من فتاوى الجهاد المزيفة إلى قانون قيصر: الهدف واحد – القسم الثاني

في بداية الحرب الكونية على سوريا وشعبها عام 2011 تسابق وعاظ السلاطين إلى إصدار العشرات من فتاوى الجهاد الزائفة بأمر من البلاط الملكي السعودي وأتباعه في المنطقه. وكانت خطابات هؤلاء الوعاظ على أشدها في مساجد السعودية وقطر والإمارات وتركيا وعمان. ووصلت وقاحتهم إلى حد الإفتراء على الله. مدعين (إنهم ينفذون تعاليم السماء.) و(يتقربون إلى الله في فتاواهم طمعا في جنته.) و(لأن القتال في سوريا ضد نظامها يعادل القتال في معركة بدر الكبرى.!!!) و(إن ملائكة الرحمن يوم القيامة تنادي الذين جاهدوا ضد بشار الأسد وجيشه لتقول لهم (أدخلوها بسلام آمنين. !!!) هكذا كانوا يفترون أما الكيان الصهيوني سارق الأرض وغاصب المقدسات وقاتل الشعب الفلسطيني فلم يكن لهم معه أي عداء. وكان يعالج جرحى قطعانهم في مشافيه (لدواع إنسانية) على حد زعمه. وهذا ماأثبتته الأحداث على الأرض وشاهده العالم.

يوسف القرضاوي
الناصبي يوسف القرضاوي

ومن أشد تلك الخطابات حدة وتحريضا وبشاعة هي خطابات يوسف القرضاوي التي كان يلقيها من إحدى مساجد قطر كل يوم جمعة. تلك الخطابات التي وصف بها الجيش العربي السوري بـ(جيش الكفر) و( كل من يقاتل في صفوفه هو كافر يجب قتله.) وطالب أمريكا علنا بضرب سوريا بالطائرات والصواريخ. وقد حظيت دعوته بتأييد مطلق ممن سموا أنفسهم بالمعارضة الذين كانوا يطالبون بالمزيد من فتاوى التكفير ومثل هذه الخطابات وهم يتسكعون على موائد آل سعود وآل ثاني وآل خليفة والسلطان العثماني أردوغان طلبا للإرتزاق نتيجة لخيانة وطنهم. إضافة إلى الحملات الإعلامية الهستيرية التي كانت تشنها محطتا الجزيرة والعربية والعربية الحدث وصويحباتهن بآعتبار تلك الجرائم الإرهابية البشعة هي ( ربيع عربي) أطل على سوريا. وسيجلب لها الديمقراطية والخير العميم قريبا. وكان العاملون في الجزيرة أحمد منصور وفيصل قاسم وتيسير علوني يتنافسون في إستضافة عتاة التكفيريين والترويج لأفكارهم المحرضة على القتل في سوريا ولبنان والعراق.

ومابين تلك الفتاوى الشيطانية التحريضية التي جلبت عشرات الآلاف من قطعان الإرهاب إلى داخل سوريا بعد أن هيأت لهم مخابرات أردوغان معسكرات التدريب في الأراضي التركية، ومن ثم دفعتهم إلى داخل الأراضي السورية لممارسة القتل والحرق ولنهب معاملها وتدمير مؤسساتها إلى ماسمي بـ(قانون قيصر) مسيرة تسعة أعوام من جرائم القتل والحرق والدمار تقشعر لهولها الأبدان ، وتشيب لها الولدان في بلد إسلامي يضم بين جوانحه آلاف المساجد وتمارس فيها العبادة بكل حرية وآطمئنان.

واليوم شاءت إرادة الله أن تفضح الدمى التي أصدرت فتاواها بأمر من البلاط السعودي بعد أن حول الطاغية الصغير محمد بن سلمان أرض المقدسات إلى صالات للغناء والرقص والحفلات الليلية الصاخبة فسارعت هذه الدمى كالعادة إلى تأييده.وأخذوا يتكلمون عن (الإسلام المعتدل والمتحضر)الذي لايعارض هذه الأمور المحرمة. وعرف كل من له بصر وبصيرة إن كلمة (الجهاد) كانت لعقا على ألسنتهم القذرة لتحقيق غايات طائفية وسياسية مكشوفة الهدف والغاية دون وازع من ضمير، أو محاسبة للنفس.

ديسكو جدة
ديسكو جدة

ومن حق أي مسلم أن يتساءل كم من الدماء سفكت. وكم من الحقوق أهدرت .؟ وكم من الحرمات أنتهكت.؟ وكم من المدن أحرقت ودمرت.؟ وكم من الأموال أهدرت نتيجة لتلك الفتاوى الضلالية المزيفة. ؟

وهل باستطاعة هؤلاء الوعاظ اليوم لو كان لديهم أدنى قدر من الشجاعة والإيمان والقدرة على قول الحق أن يطلبوا من السفاح محمد بن سلمان إيقاف حرب اليمن العقيمة التي دخلت عامها السادس بعد أن قضت على الآلاف من المسلمين ودمرت بنية اليمن التحتية.؟ أقول كلا وألف كلا .

إن هؤلاء الوعاظ هم الخطر الأكبرعلى الأمة لأنهم بيادق شطرنج يحركها الحاكم وفق رغباته وبإشارة منه ليطلقوا فتاواهم الزائفة ويشوهوا بها قيم الإسلام الحنيف.

وحين أدرك المستكبرون إن عملائهم الذين أنفقوا المليارات من الدولارات لتمزيق الدولة السورية وإسقاطها قد ذهبت وأدراج الرياح ،ولم تحقق لهم أحلامهم السوداء أصدروا ماسمي بـ(قانون قيصر) لتحقيق ماعجزعنه عملائهم في إخضاع سوريا وجعلها ضمن دائرة المخططات الإمبريالية والصهيونية في المنطقة. من خلال إستهداف لقمة عيش الشعب السوري في الصميم لأنهم تجار ومرابون وسماسرة لاخلاق لهم ولا قيمة للإنسان في قانونهم المستمد من شريعة الغاب .

فترامب وعصابته الشريرة المتصهينة بعد أن يئست من ربط سوريا بالحلف الصهيوني الأمريكي راحت تتحدث كذبا وزورا عن (إنقاذ) الشعب السوري عن طريق هذا (القانون) وهذا هو ديدن حكام أمريكا فهم يدعون كذبا إنهم يدافعون عن حق الشعوب في العيش الكريم لكنهم يفرضون عليها الحصار والإرهاب الإقتصادي لقتلها وإخضاعها لمخططاتهم . فكيف يصدق عاقل إنهم يدافعون عن الشعب السوري وتقوم طائراتهم بحرق محاصيله في منطقة الجزيرة؟وقد آعترف كبيرهم السارق ترامب بعظمة لسانه: إن النفط السوري أصبح ملكا له يتصرف به كيفما يشاء.

إن المجرمين العنصريين في البيت الأبيض يبغون اليوم قتل الشعبين اللبناني والسوري بقانونهم المشؤوم هذا وعلى رأس أولوياتهم رأس المقاومة اللبنانية وسلاحها لكي يكون الطريق ممهدا لسيطرة الكيان الصهيوني على المنطقة العربية. ولكن مهما توالت الخطوب وكان الإمتحان عسيرا فإن الشعوب الحية هي المنتصرة دوما لأن الله والتأريخ معها.

لقد قالها سيد المقاومة حسن نصر الله بلسان عربي مبين ثلاثا سنقتلكم قبل أن تقتلونا وهذا ماأغاض العملاء الصغار في لبنان وما يسمون أنفسهم ب( المعارضة ) وحكام آل سعود الذين راحوا يرقصون ويهزجون تأييدا لهذا الإرهاب الإقتصادي الأمريكي الذي لايقره دين وترفضه قيم العروبة والإسلام ورحم الله المتنبي الذي قال:

من يهن يسهل الهوان عليه
مالجرح بميت إيلام.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى