من مصير خاشقجي لمصير بن سلمان

اصدر الديوان الملكي بعد منتصف ليل الجمعة الماضية (كعادة الاوامر الملكية السعودية منذ تولى الامير محمد بن سلمان زمام الامور، وهو توقيت ربما يناسب الامريكي أكثر من السعودي نفسه) أمر ملكي هام يفيد، بإعفاء أحمد عسيري نائب رئيس الاستخبارات العامة وإعفاء المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني من منصبه، بجانب توقيف 18 شخص متهمون بمقتل خاشفجي، بعد ان أكدت النيابة السعودية مقتل خاشقجي بالقنصلية السعودية اثناء شجار مع من بالقنصلية.

والى هنا انتهى بيان الديوان الملكي والنائب العام ولكن الامر لم ينتهي بعد، فأعتراف السعودية جاء بعد محاصرة محمد بن سلمان، وادراكه منذ أسبوع بأن الامر لم يمر كحرب اليمن، واحتجاز ابناء عممومته من امراء السعودية، واحتجاز الحريري، وما الى اخره، وحينها لم يتردد ولي العهد السعودي فى تقديم كبش فداء حتى وان كان اقرب الاقربون له، وقد كان صديقه الاول سعود القحطاني فى المقدمة.

وللعلم صحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية تكلمت عن هذا الامر الملكي بالتفصيل قبل صدوره بيوم وعلى أن العسيري والقحطاني سيكونا كبش الفداء.

وهنا لا يفوتنا أن سعود القحطاني أبتعد عن التغريد على تويتر ولم يحضر لمكتبه منذ اسبوع على الاقل، بالتزامن مع ابتعاد من يفترض أن يكون أكثر من يتصدر المشهد الا وهو وزير الخارجية عادل الجبير، ولذلك نقول أن الامر لم ينتهي بعد بمجرد اعتراف السعودية بمقتل خاشقجي فى قنصليتها بتركيا.

والان لا يشغلني من سينضم لكبش الفداء مع القحطاني والعسيري، ولا حتى مصير محمد بن سلمان، وما تحضره واشنطن من تولي شقيقه خالد (سفير السعودية بواشنطن) للحكم وما الى أخره، بقدر ما ستقدمه السعودية من تنازلات امام تركيا اولا وما سيقدم لترامب ثانيا، فى ظل حالة التوافق التركي الامريكي بعد أن كسب أردوغان بدهاء شديد موقف الامريكي بعد ان قدم له كل المعلومات بخصوص مقتل خاشقجي بجانب هدية الافراج عن برونسون.

فهل تكون أول التحولات على السعودية هى العودة مرة أخرى للمحور التركي القطري، الذى ابتعدت عنه السعودية ولو بشكل جزئي بالفترة الاخيرة؟ أي ستنتهي القطيعة بين الرياض والدوحة.

فلا يفوتنا أن مشهد خاشقجي أظهر مدى اختراق المخابرات التركية للقنصلية السعودية، وكيف راوغت الطرف السعودي بتسريب كل يوم معلومة جديدة عن طريقة مقتل خاشقجي داخل القنصلية، الاخطر من ذلك ان المخابرات التركية سلمت نظيرتها الامريكي مكالمات لقيادات سعودية تفيد بنية اغتيال خاشقجي قبل الحادثة بفترة، وايضا لا يفوتنا كيف استغل العقل السياسي لتركيا الامر وخرج بأكبر كم من المكاسب الممكنة.

ويتسأل البعض ما هى اهمية خاشقجي كي تقدما لسعودية عىل اغتياله فى قلب قنصليتها باسطنبول؟

ونجاوب بكل وضوح أن لم يكن لمستشار مدير المخابرات السعودية الاسبق أهمية، وان لم يكن لمن يمتلك ادلة دامغة بحكم ذلك المنصب وقربه من الاسرة الحاكمة طوال أغلب فترات حياته، وما يملكة من ملفات ومستندات تفيد بتورط السعودية فى دعم الارهاب منذ دعم الجهاديين فى افغانستان والشيشان مرورا بالعشرية السوداء بالجزائر وصولا للحادي عشر من سبتمبر ثم دعم الارهاب فى سوريا (وهو من كان يتولى بنفسه الترويج الاعلامي لذلك) فمن اذا يكون له أهمية أكثر من شخص جمال خاشقجي، بعد أن بات بين يدين التركي.

خلاص القول محمد بن سلمان فى أزمة داخل الرياض، والسعودية فى أزمة داخلية وخارجية، وترامب بات فى أزمة امام الدولة العميقة بواشنطن، بعد ان صار بن سلمان وترامب فى معادلة واحدة كما شرحنا من قبل، فسقوط أحدهم يعني سقوط الاخر، فكلا منهما يمتلك ما يطيح به الاخر.، ويبقى جاريد كوشنر (عراب صفقة القرن، وظابط الاتصال بين الامير الشاب والجانب الاسرائيلي) كلمة السر فى عدم التخلي عن محمد بن سلمان.

وأخيرا وليس أخرا وفاة خاشقجي كتبت شهادة وفاة جديدة لكل أعلامي متسعود، وننتظر ظهور الجثة التى تبخرت، فهي معضلة أخرى يحاول السعودي البحث لها عن اي قصة خيالية حتى وان لم تقنع طفل صغير، فالان علمنا مصير خاشقجي بعد اعتراف السعودية بمقتله، ولكن لم نعلم بعد كيف سيكون مصير محمد بن سلمان.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى