مهزلةُ..! أمين أبوراشد

أمين أبوراشد –

نوجّه بداية تحية إكبار لرئيس “جمعية علماء الدين”، سماحة الشيخ أحمد شوقي الأمين، لإستنكاره خطف المطرانين في حلب واعتبار العملية اعتداءً على وحدة الشعب السوري، وإدانته أيضاً لفتاوى الجهاد الصادرة عن الشيخين سالم الرافعي وأحمد الأسير، ونعتبر إطلالة شيخ دين وازن متّزن واعتراضه على الفتاوى غير المسؤولة، تلقّفٌ للمسؤولية من قِبَل أصحاب الشأن ورفعٌ من قيمة الفتاوى الى مستوى المرجعيات والمراجع الدينية الكريمة، بدل أن تكون مادة للسجالات السياسية والإعلامية التي تزيد من تأجيج الصراعات.

وإذا كان ذِكرُ الشيخ الأمين والمطرانين، اللذين نحمد الله على سلامتهما، يُعِيدنا الى عالم القِيَم الإسلامية النبيلة والمسيحية الرسولية، نعرِّج في طريقنا الى عكار على طرابلس، لنقول للشيخ سالم الرافعي الذي وعَدَ وزير الداخية هاتفياً بسحب فتوى الجهاد إذا توقّف حزب الله عن إرسال المقاتلين الى سوريا، أن الثقافة الدينية لسنّة لبنان ليست كما هي في الشيشان وأفغانستان، وما ردود الفعل السنّية المستنكرة لفتواك وفتوى الشيخ الأسير سوى تأكيدٌ، أن الجهاد هو من أجل الدعوة وحمل رسالة الإسلام الى العالم عبر الإيمان بالقيم الدينية وليس بالتطرّف وهدر الدمّ، في بيئة مسلمة ليست بحاجة لجهاد مدفوعة أتعابه سلفاً بأموال “وهّابية” وقطرية، وبقدر ما أن الجهاد نبيلٌ لحمل رسالة النبيّ الكريم، بقدر ما هو ذليلٌ متى بات لخدمة عروش آلـ سعود وآلـ خليفة.

وننتقل الى عكار، حيث مرعى المرعبي، الفالت في سهولها كحصان جامح بلا لجام لنقول له:
أنت أصدق صورة عن ثوار الربيع العربي، وأنك تجمع في شخصك الرعونة القبلية الليبية، الى الفكر العشائري اليمني، الى التطرّف الأخواني المصري مع لمسات فكرية وهّابية معزّزة بنعمة الريالات القطرية.

قبل أن يمضي القاضي ماضي في مسألة رفع الحصانة، نلتمس منه سحب إمضائه، ووقف المهازل القضائية في طلبات رفع الحصانة وتسطير الإستنابات، طالما أن إبن الأسير تحدّى الدولة اللبنانية والقوى الأمنية ولم يجرؤ أحدٌ أن يقول له “يا محلى الكحل بعينك”، فكيف بنائب لبناني فاتح على حسابه، إستلّ في البداوي رشّاشاً غير مرخّص وأطلق النار فوق رؤوس قوى الأمن إرهاباً للعناصر، وحاول السيطرة على عربة عسكرية ليزيل حاجزاً عسكرياً رسمياً أفراده يعتمرون قبّعة تحمل الأرزة اللبنانية.

مُعين المرعبي هو نموذج عن الفلتان الذي أنتجه ربيع العربان وسقطت معه هيبة السلطات، فلا رئيس مجلس النواب قادرٌ على لجمِه كنائب، ولا الفارسُ الغائب صاحب مربط الخيل في “بيت الوسط” قادرٌ على إعتلاء حصانٍ بات أعلى من فارسه، وحاول معه أكثر من مرّة عبر مداعبته على “التويتر”، وعبر تدليله على الهاتف، وعبر استمالته بالكلأ الأخضر للقبض عليه والإمساك برَسَنِه لِلَجمِه عن الجموح والجنوح دون جدوى، لأن مُعين المرعبي الذي زرعه سعد الحريري في حقول عكار، لن يكون حنطة على بيدر سعد الحريري بل مطحنة لكل من تسوّل له نفسه محاولة تحجيمه أو طحنه، هو الذي تحت ذريعة مناصرة ثوار سوريا، بات بنظر نفسه “المعتصم” بذاته، والويل ثم الويل لمن يرفع حصانة عنه أو يسطّر بحقه إستنابة أو يحاول مقاربة عرين إعتصامه.

ومُعين المرعبي النائب اللبناني، في محاولته إرهاب قوى الأمن اللبنانية، نموذجٌ عن سير الإنتخابات النيابية التي يصرّ الفريق الأزرق على أن تكون في موعدها، ونتساءل، في ظلّ أية أجواء ستحصل هذه الإنتخابات وكيف سيتعامل أمثال المرعبي مع الناخب المسكين في الليلة التي تسبق يوم الإقتراع، اذا كان النائب المرشّح من بلطجية وزعران الشوارع، ويطلق النار على القوى الأمنية ويقتحم حواجز تقيمها الدولة لبسط الأمن؟

للمستعجلين على إنجاز القانون وإجراء الإنتخابات في موعدها نقولها للمرة الألف، لا إنتخابات قبل جلاء الأمور في سوريا، وقبل جلاء الدخلاء والغرباء والعملاء عن الشارع وعن قلب الناخب، ولا إنتخابات قبل دخول الجيش الى بؤر التوتّر في عكار وطرابلس وصيدا والبقاع، إلاّ إذا أردتم إتخابات “عكارية” على طريقة المرعبي، وبَدَل قلم الإقتراع الحرّ، حملتم علينا رشّاشاً “مرعبياً” يُرعبنا، وهذا ما لن يحصل، لأن لكل حصان جامح في هذا الوطن لِجام، وأعاننا الله وإياكم على تخطّي زمن الإنحطاط اللبناني وعصر نوابٍ على شاكلة الأخ مُعين، وإنه سبحانه، لسميعٌ ومجيبٌ ومُعين….

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى