موقع اليهود من الحرب في ليبيا

بعد أن فشل وكلاء إدارة الرئيس الأمريكي الاسبق باراك اوباما (الإخوان المسلمون) في تنفيذ مخططهم 2012م، حتى تطلب الأمر نزول الأصلاء الى ساحة الحرب نفسها لمواجهة مصر مباشرة.

وتأتي تغريدة خليفة باراك اوباما المحتمل جو بايدن بتاريخ 12يوليو الجاري بجانب تصريحاته الذي وصف فيها الرئيس المصري بديكتاتور ترامب المفضل في نفس سياق حرب الدولة العميقة بواشنطن على مصر وباقي الدول العربية.

ومن هنا لا عجب في إن إسرائيل تريد أن تكون جزء من معضلة “سد النهضة” ومعادلة تقسيم حصص المياة بين دول حوض النيل، وأن نفس إسرائيل تتواجد أصابعها في ليبيا، وتحديدا عبر يهود مصراتة للثأر مما جرى لـ يهود ليبيا بمنتصف القرن الماضي من جانب، ولتهديد مصر من حدودها الغربية عبر دعم تركيا العسكري العلني من جانب أخر.

فيهود مصراتة يلعبون الجزء الأكبر في مخطط إسرائيل تجاه مصر والجزائر، ولا ننسى أن في عام 1892م قدم سفير بريطانيا في تونس هاري جوهنستون اقتراح أن تكون مصراتة وطن قومي لليهود، ثم تكرر العرض في 1945م على يد تشرشل رئيس وزراء بريطانيا نفسه لمناقشة تقسيم المستعمرات الإيطالية، والحقيقة أن اليهود رفضوا مصراتة كعاصمة لمملكة بني إسرائيل الجديدة، ولكن لم يرفضوا مصراتة كنقطة إرتكاز لهم في شمال أفريقيا.

فمنذ عام 1892م وحتى عام 1904حاول تيودور هرتزل (مؤسس الكيان الصهيوني) إنشاء وطن قومي لليهود أو على الأقل صنع جيتو لليهود في غرب ليبيا، ولكن من المفارقات العجيبة أن ملك أيطاليا فيكتور الثالث رفض، بينما السلطان العثماني عبدالحميد كان مرحب جدا بالفكرة.

ولذلك مؤتمرات ما سمي بـ ” يهود ليبيا ” والتي عقدت في عواصم أوروبية مختلفة بالأعوام الماضية لم تأتي صدفة، والأخطر عندما جرت زيارات لمجموعات يهودية بصفة دائمة في الأونة الأخيرة بالتزامن مع مطالبة رئيس ما يعرف بـ ” إتحاد يهود ليبيا ” المدعو رافائيل لوزون بضرورة عودة 40ألف يهودي إلى ليبيا وضرورة إشراكهم في الحياة السياسية بعد دفع تعويضات مالية لهم عن أملاكهم تقدر بـ215 مليار دولار (حسب تقديرات لوزون).

ويقدم رافائيل لوزون نفسه على أنه من أبرز أعضاء “الحزب الديمقراطي الليبي”، وهو الحزب الذي أسس في مصراتة عام 2012م على يد أحمد الشيباني الموالي لرئيس حكومة الوفاق فايز السراج.

وبعدها جاء الترحيب بما قاله لوزون من رجل عزمي بشارة في ليبيا، المدعو محمود شمام وزير الإعلام في عهد المجلس الانتقالي، والذي كان عضو مجلس إدارة قناة الجزيرة القطرية وعضو المجلس الاستشاري لمركز كارينجي للسلام، قبل أن يفجر مفاجئة صادمة بتواصله مع لوزون منذ فترة طويلة لإعادة اليهود لليبيا مجددا.

لذلك لا تتعجبوا من أن تكون مصراتة هي عاصمة جماعة الإخوان في ليبيا، ومقر المخابرات الأيطالية، ومركز الثقل التركي واليهودي هناك، ولعل الأن بعد ذلك الطرح وشرح ما يجري في كواليس ما يسمى بـ يهود ليبيا تكون أتضحت لكم كيف تشابكت خيوط الأعداء معا لتمزيق ليبيا تماما، وحجم التحدي الرهيب أمام مصر، فعدو مصر في ليبيا ليس مجرد مرتزقة تركمان أو سوريين، بل دول كبرى فشلوا في إسقاط مصر عبر فوضى الثورات، ثم فشلوا في إستنزافها بسيناء، حتى باتت المواجهة المباشرة على الأعتاب، بعد أن أتفقوا على فتح جبهتين على مصر في وقتا واحد.

وعلى ذكر اليهود والعثمانيين، فأود أن أختم مقالي بأخطر جزء جاء بوصية آخر سلاطين العثمانيين السلطان عبد الحميد الثانى التى كتبها فى منفاه بسالونيك، والتى أبلغ مفتى إسطنبول الا يفتحها إلا بعد وفاته.

فيقول عبد الحميد : “بعد إجتماعاتي المتكررة مع تيودور هرتزل أكد لى هرتزل أنه سوف يحصل على فلسطين عاجلا أم آجلاً مهما بعد هذا الاجل، بعد أن رفضت رفضا قاطعا بالرغم من تمنيات مستشاري القبول بذلك العرض من أجل تغطية عجز الدولة العثمانية، وفهمت من هرتزل أن بعد حصوله على فلسطين سوف يسعى للانتقام من العراق، بسبب السبي البابلي الذي قام به نبوخذ نصر حيث قلم بسبي اليهود سيرا على الأقدام من فلسطين الى بغداد، بعد أن دمر نبوخذ نصر مملكتهم بسبب مؤامراتهم الدائمة عليه، وفهمت أيضا من هرتزل أنه سوف يسعى الى تدمير مصر إنتقاما من الفراعنة، وسوف يسعى الى تدمير الأهرام لأنها تشكل رمز الإستبداد الفرعوني بحق اليهود

وأنا شخصيا أصدق كل كلمة بتلك الفقرة، وأعلم جيدا حجم الحقد التاريخي لليهود على مصر، فاليهود الذين دخلوا مصر قديما حفاه رعاة، وخرجوا منها وهم أغبياء قساة، برغم ما شاهدوا من معجزات على يد موسى نبي الله، ولم يكن لخلاصهم من فرعون أن يتم لولا حكمة وحنكة كليم الله، والتي لم يتحصل عليها إلا بنشأته وتعلمه في بيت فرعون وبين المصريين أنفسهم بعيدا عن أسلافه الذين كانوا جميعهم عبيدا عند المصريين، فيقول الكتاب { فَتَهَذَّبَ مُوسَى بِكُلِّ حِكْمَةِ الْمِصْرِيِّينَ }.

فسياسيا إسرائيل لم يعد أمامها متبقي من العرب بعد سقوط العراق وإستنزاف سوريا سوى مصر، وعسكريا جيش مصر هو الجيش المنافس الحقيقي لها في المنطقة، وعقائديا فسيناء التي قال فيها الله لموسى { اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ } ؛ سفر الخروج 3:5، أهم لهم من أي بقعة بالأرض، وجبل موسى أو طور سيناء الأثر الحاضر والشاهد الوحيد على وجود اليهود في التاريخ، أهم لهم من أي هيكل سليمان لم يجدوا له أي أثر حتى الأن، برغم كم عمليات البحث والتنقيب التى تمت في فلسطين حتى أسفل المسجد الأقصى نفسه.

فليبيا وإثيوبيا هي ساحة حرب بين مصر وكل أبناء العرق الخزري معا، سواء همج جبال ألتاي المسمون بالترك (كما سماهم الصينيون قديما)، أو يهود السبط الثالث عشر الذين يحتلوا فلسطين حاليا، وعلى مصر أن تحسم كافة الأمور قبل نوفمبر القادم (موعد الإنتخابات الرئاسية الأمريكية).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى