“ميلاد راحلة”

أرى اللؤمَ في ملامحِ الوجهِ الذي أحببتهُ فأخوض العراكَ عارياً من أي سلاح ضدكِ

كتب الأستاذ أنور الجندي

ميلاد راحلة

هل مازلتِ عنيدة ؟
هل مازلتِ حمقاء ورعديدة ؟
وهل جمالكِ مازال سخياً لكِ ؟
طول الغياب أنساني أنكِ سرب الطيور
الذي غطى سمائي وبعثر في بحر الحبِّ أشلائي
لم أستطع أنْ أُحبَّ سواكِ رغم يقيني
أنكِ أحببتِ سواي
وأنكِ عشتِ دوني وكأني لم أكنْ أبداً
فكرتِ بي بحقدٍ لأنكِ حاقدة
وتعرفين أني أفكرُ فيكِ كلَّ الوقت
نعم لقد شربتُ نخب غيابكِ مرات ومرات
ودخنتُ كثيراً وذرفت عبرات وعبرات
ومزقتُ الكثير من القصائد
وهجرتُ الحبَّ لأنكِ لستِ معي
أنا كنتُ أُحبكِ حباً جمَّاً
أطافَ فيه الكثيرَ من الأمنيات
وجعلتكِ تحتلين أحلامي حتى استيقظتُ
ذات يوم وجاءني صوتكِ من غياهب السماء
يقولُ لي أنا رحلتُ عنكَ فارحل عني !!
فحاولت الرحيل في ذات صباح
ورتبتُ سماءً جديدةً تليق بفقداني
أكثرتُ من دواء النوم ومارستُ الرياضة العنيفة
وأفضيت غلِّيَّ على جسدي
فعذبتهُ جسدي حتى عانق الأسقام هارباً من ساديتي
نحو الآلام
وتأقلمتُ مع الآلام ومع الخدرة
و صدفات كنتُ أراكِ وأرى الخيانةَ في عينيكِ
وأرى اللؤمَ في ملامحِ الوجهِ الذي أحببتهُ
فأخوض العراكَ عارياً من أي سلاح ضدكِ
فالعاشق يرمي أسلحته ويمضي كالمجنون
دون أمل ودون إحساس ودون موسيقا
ويترك المجهولَ يتربعُ في قاعة الأماني
أنتِ مازلتِ عنيدة وحمقاء ورعديدة
ولن تتغيري فلن تتغيرَ الصخور
ولن يجرؤَ الجمالُ على هجرانكِ
خوفاً منكِ ياحاقدة .
كلَّ عام وأنتِ بخير وألف خير.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى