ميليشيات قوات الوفاق تجرم بحقّ المصريين الأبرياء في ليبيا

فضيحة إنسانية ''أبطالها!'' ميليشيات الوفاق التابعة لتركيا.

ماذا يعني أن تعذب أبرياء، ثم وبمنتهى العنجهية والتبجح تصورهم من باب الذكرى والتوثيق! أيّ حضيض هذا؟!… أيّ قرف هذا؟!.. أيّة وضاعة ووحشية هذه؟!… أيّة سادية هذه؟!.. مناسبة الحديث- وما أكثر المناسبات التي تستحق الحديث عن مصير البشر وعن الخطوات الواسعة وغير المسبوقة التي قطعتها ثقافة ”التعذيب والتنكيل الحلال!” على اختلاف خلفياتها وأيديولوجياتها الدينية أو الوضعية- ما شاهده العالم عبر مواقع التواصل الإجتماعي التي بثت مشهداً لمقطع فيديو وصور لمشاهد صادمة لعمليات تعذيب وحشي وإهانة تعرّض لها عشرات العمال المصريين بعد اعتقالهم من قبل ميليشيات قوات الوفاق في مدينة ترهونة ، وقامت بتعنيفهم وتعذيبهم، وتم إجبارهم على الوقوف تحت أشعة الشمس حفاة، وعلى قدم واحدة ورفع أيديهم إلى الأعلى، كما تم إجبارهم على ترديد ألفاظ نابية والهتاف والإشادة بمدينة مصراتة.

شاهدنا وتفرجنا على فضيحة إنسانية ”أبطالها!” ميليشيات الوفاق التابعة لتركيا، وشعرنا بالاشمئزاز والقرف من كل الإرهابيين، حتى إننا، كبشر، صرنا نخاف اعتياد مثل هذه المشاهد، وهذا يعني أن تتحول بتكرارها وبمرور الوقت إلى حدث عابر لا يستحق الوقوف عنده، لكنه في الواقع يقود ليبيا ودول الجوار إلى الخراب!.

مما لا شك فيه أن الاستنكار والإدانة، بكل صورهما وأشد كلماتهما، للأفعال الإجرامية المشينة واللاإنسانية التي ارتكبتها ميليشيات قوات الوفاق، في حق عمال مصريين أبرياء، و لا ذنب لهم في الحرب الدائرة بليبيا، لاقت هذه الأفعال الإرهابية، والتي لا تمتّ إلى أي دين من الأديان، ولا إلى عرف من الأعراف الإنسانية، ولا تنمّ إلّا عن نفوس مريضة تحجّرت قلوبها، فذهبت تعيث في الأرض فساداً، ردود فعل غاضبة، حيث ارتفعت الأصوات مطالبة بالقضاء على هذا السرطان الفكري الميليشياوي الداهم الذي يهدّد ليبيا ودول الجوار، وواكبتها موجة استنكار رسمي وشعبي في الشارع المصري والعربي.

 ومن باب تأكيد المؤكد، من يصدر فكرة التعذيب والتنكيل  في حق عمال مصريين أبرياء، و لا ذنب لهم في الحرب الدائرة بليبيا، هذا النوع، هو بالتأكيد خريج سجون، أو شخصية سادية، تؤمن بتعذيب الذات من خلال آهات الآخر.

الآن بتنا نعلم ماذا في جعبة ميليشيات الوفاق الإرهابية، إذا أرادت تعذيبا أو تنكيلا أو إذلالا… تريده مشهدا مصورا، رؤية للناس بحجم الفضيحة، فنحن أمام مشهد بتنا نعرف دلالاته، تريد ميليشيات الوفاق، أن تفرضه علينا… نحن إذن أمام حالة بربرية، فاشية بكل معنى الكلمة، هكذا ربى الفاشيون عناصرهم، لا ارتباط بقيم ولا بأفكار، بل بحالة تعبير عن قوة حضور ليس إلا، وحين قتل زعيمهم موسوليني اندثرت على الفور فكرة النظيم الفاشي.

أقرأ أيضاً:

الدفاع التركية: الدعم الخارجي لحفتر أكبر عائق أمام 'السلام' في ليبيا

 فالبرابرة ليسوا نماذج من الفضاء، إنهم كائنات بلا أنسنة، بلا أحلام، مشكوك بطفولتهم، بواقعهم الأسري، بمجتمعهم كافة… ثم هم يشعرون بأنهم مضطهدون دون أن يمارس عليهم الاضطهاد، لا يعرفون معنى التفريق بين الحرية والفوضى… نحتاج في هذه الحالة لو أن أحدا منهم يملك ناصية الكتابة أن يقدم لنا تفاصيل عنهم وخصوصا في المعالجة النفسية والاجتماعية.

الأفعال الإجرامية المشينة واللاإنسانية التي ارتكبتها ميليشيات الوفاق في حق عمال مصريين أبرياء، ستضاف حتماً إلى لائحة طويلة من لوائح الإرهاب الممتدة في بلد الشهيد عمر المختار، لكنها تفتح الأفق نحو مساءلة حقيقية لتلك الأصوات الباحثة عن دعم الإرهابيين تسليحاً وسياسة، والرسائل الليبية ليست تسطيراً بروتوكولياً، بل هي أدلة وقرائن وتترتب عليها مسؤوليات…

 فالدم الليبي لن يبق مزاداً للصراع ولا ملعباً تتقاذف الكرات فيه قوى الإرهاب وداعموها وممولوها، فالتاريخ لا يرحم أحداً من هؤلاء الخونة سواءً في تركيا أو قطر أو المتحالفين مع أمريكا. والليبيون لا ينتظرون إنصافاً من أحد، هم ينتظرون فقط انتصارات جيشهم ـ الجيش العربي الليبي ـ وحده من يثقون به، ووحده يرسم لهم طريق النصر معبداً بطهر الدم ونقاء الروح… وحدهم جنود الجيش العربي الليبي وحتى الأنفاس الأخيرة لا يهادنون ولا يقايضون ويرفعون للنصر راية واحدة، راية كل الليبيين على امتداد الوطن.

خلاصة الكلام: لقد عشنا لنرى زمن توحش ميليشيات الوفاق المدعومة من تركيا… وطبيعة التعبير عن حالها… نملك من الإيمان بأنها حالة تبعث على لم الشمل الليبي بدل الإحباط، والقتال بدل اليأس… نحن في زمن المصاعب، وهل عاشت ليبيا في غير المصاعب!

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق