نتجه نحو شدّ أكثر للأحزمة وهذا ما سيحل بإقتصادنا

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي معرض رده على القصف الإيراني لقاعدتين عسكريتين أمريكيتين بالعراق فجر الأربعاء الماضي، “إن القوة الاقتصادية لأمريكا هي أفضل رادع، وإن الولايات المتحدة ليست بحاجة الى نفط الشرق الأوسط، ولديها ما يكفيها من إنتاج الخام الأسود“، وبذلك يكون قد وجه أكبر ضربة لبلدان مجلس التعاون وفي مقدمتها السعودية حيث ميزانيتها قائمة على بيع النفط.

فقد اعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن زيادة مخزوناتها من النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير بنسبة عالية وغير متوقعة، معللة ذلك لواردات النفط السعودي بثمن بخس. حيث زاد صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام 1.78 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي.

التصعيد الكبير بين أميركا وايران على خلفية اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني وقائد الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس قرب مطار بغداد فجر الجمعة قبل الماضية، نزل كصعقة على إقتصاديات البلدان الخليجية حيث شهدت أسواق المال فيها خسائر تجاوزت الـ15 مليار دولار، في يوم واحد وسط تراجع ملحوظ لمؤشراتها العامة متأثرة بالوضع الإقليمي المتوتر.

وتُعتبر هذه الخسارة الثانية بعد تلك التي مُنيت بها مطلع الأسبوع الماضي، وفاقت الـ50 مليار دولار. حيث جاء السوق السعودية بتراجع 1% بعد سوق دبي المالي والأكثر خسارة بنسبة 1.2%، وسوق أبوظبي بـ0.74%، وقطر بـ0.43%، والبحرين بـ0.42%، والكويت بـ0.13%، ومسقط بـ0.10%.

وقد كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن هبوط فائض ميزان التجارة الخارجية للمملكة (النفطية وغير النفطية) بنسبة 25.8% على أساس سنوي، في أول 10 أشهر من 2019، حيث بلغ فائض الميزان التجاري 96.5 مليار دولار. بعدما كان قد بلغ خلال الفترة المناظرة من 2018 نحو 130.2 مليار دولار.

وأنخفضت قيمة الصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية)، بنسبة 11.3% إلى 217.6 مليار دولار، بينما ارتفعت الواردات 5% إلى 121 مليار دولار. وهبطت قيمة الصادرات “النفطية” للسعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، خلال الفترة المذكورة بنسبة 13%، الى 168.2 مليار دولار.

وقبل ذلك بأيام، شهدت العاصمة الماليزية إنعقاد قمة إسلامية مصغرة بجهود من رئيس وزرائها مهاتير محمد الذي تعمد إستثناء السعودية وحلفائها الخليجيين وغيرهم من حضورها، وقال في تصريح ملفت للرياض بان “لا أمل في زعامة السعودية للعالم الاسلامي، وانه يأمل في انشاء اتحاد جديد، يعكس الفكر الاسلامي الاصيل“.

وقد أثمرت قمة ماليزيا الاسلامية لاسيما وقد طرحت أموراً مهمة منها “تشكيل قطب اسلامي مقتدر تكون ايران محور هذه التشكيلة“. حيث ثمّن “مهاتير محمد” الدور الايراني في مقاومتها الاقتصادية امام العقوبات الاميركية الخانقة، منتقدا غياب السياسة المنسجمة في المسائل الدولية؛ وذلك أمام رؤساء البلدان المشاركة وعدد كبير من المفكرين والعلماء من العالم الاسلامي ووضعوا افكارا وحلولا للمشاكل التي تواجه المسلمين.

عدم الإعتناء هذا من قبل أحد أقطاب الاقتصاد في العالم الاسلامي له دلالات سياسية وأقتصادية كثيرة، منها التدهور المتنامي للأقتصاد السعودي لسبب السياسات الخاطئة والعدوانية التي ينتهجها سلمان وابنه في منطقة الشرق الأوسط والعالم الاسلامي بدعم الجماعات الارهابية المسلحة، وتنمية التطرف الديني الى جانب شنهما الحروب بالوكالة عن الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي هذا الاطار يقول المحلل السياسي المخضرم، والكاتب الشهير ستيفن ليندمان، مقدم البرامج الإذاعية لشبكة “راديو التقدمي”، أن الكثير يرى أن المملكة في حالة “سيطرة تامة” على وضعها الاقتصادي خاصة وانها معززة بالتريليونات النفطية وتحظى بدعم حلفائها الغربيين الأقوياء، لكن ذلك ليس بحقيقة فالمملكة على وشك الانحلال والتفكك والانهيار و”سيعفى عليها الزمن” قريباً.

ولا يخفى على أحدِ من أن الفساد مستشرِ في المملكة من أعلى الهرم نرى ذلك في حياتنا اليومية تارة في الإنقطاع المتواصل للكهرباء ويخيم الظلام على مناطق واسعة تشهده على الدوام مناطق الحجاز الجنوبية منها محافظات جازان وعسير ونجران، واجزاء من مدينة مكة المكرمة وحتى الأحياء الفقيرة في العاصمة الرياض بين الحين والآخر، ناهيك عن مصائب السيول وعشرات الضحايا المساكين كلما حل فصل هطول الأمطار في البلاد خاصة مدينتي جدة ومكة المكرمة في كل عام.

أما قطاع الرعاية الصحية فحدث ولا حرج، لا يكاد يمر يوم إلا ونقرأ أو نشاهد أو نسمع عن التهاون الكبير من قبل السلطات المسؤول عن صحة المواطن وإهماله، حيث أرتفاع أعداد المرضى المطالبين بالحصول على مكان في أحد المستشفيات التي أنشئت أساسا من أجله، رغم أن ميزانية وزارة الصحة من أعلى الميزانيات مقارنةً بالوزارات الأخرى إلا أن هذه المبالغ التي صرفت للوزارة لم ير المواطن نتائج لها ولم يستفد منها ويبقى يبحث على الدوام عن حقه من الرعاية الصحية وعلى سريره.

وأما شركة “آرامكو” التي تعد كنز المملكة وفخر صناعة الطاقة فيها أضحت وبعد الهجوم الذي تعرضت له في أيلول الماضي من قبل الحوثيين، أضحت في خبر كان سعودياً، حيث شهدت أسهمها إنهياراً شديداً الأسبوع الماضي حيث فتحت الأربعاء الماضي عند 34 ريالا (9.06 دولارات) وهو أدنى مستوياتها منذ 11 ديسمبر الماضي.وعلى الصعيد ذاته كشفت صحيفةُ «الوطن» المحلية النقاب عن أن انتكاسة جديدة تضرب اقتصاد المملكة مشيرة الى أن 26 منشأة تغادر المملكة يومياً. فقد بلغ عدد منشآت القطاع الخاص 453.715 منشأة، بعد أن كانت 460.858 منشأة، وهو ما يعني خروج 7143 منشأة من سوق العمل خلال عام.

كما أوضحت الإحصائية الصادرة عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، أن المنشآت التي تحتوي على 4 مشتركين أو أقل من ذلك تمثل نصف القطاع بعدد 229.361 منشأة، ثم الكيانات التي تضم 5 الى 9 مشتركين بعدد 90.460 منشأة. وجاءت المنشآت التي تحتوي على 19 عاملاً في المرتبة الثالثة بعدد 59.683 مشتركاً. أما الكيانات التي تضم 499 مشتركاً، فكانت الأقل في الإحصائية بعدد 472 منشأة.

ووفقاً لتقرير “إكس سينسس للمليارديرات” الصادر في سنغافورة حول الثروة وتقرير “نيو ورلد ويلث“، فقد احتلت السعودية مرتبة متقدمة (الثامنة) بين الدول الطاردة للمليونيرات، فيما ذكر تقرير “إكس سينسس“، إن عدد المليارديرات في السعودية تأثر سلباً منذ تولي محمد بن سلمان السلطة، حيث دب الرعب في أوساط الطبقة الثرية هناك لمساعيه بالاستيلاء على ثرواتهم وسجن وتعذيب الأثرياء في فندق “ريتز” بالرياض خير دليل.

واشار تقرير”هجرة الثروات” الذي أعدته مؤسسة “نيو ورلد ويلث“، ونشره بنك “أفرو آسيا” الذي يتخذ من موريشيوس مقرا رئيسيا له، الى ان أثرياء السعودية نفذوا عمليات بيع أصول في السعودية والدول الخليجية لتفادي مخاطر تجميد أموالهم أو مصادرتها من قبل ابن سلمان.

وستعلن حكومة ال سعود قريباً عن خطة تقشف جديدة واسعة تشمل تقليل آخر لمرتبات الموظفين الحكوميين والميزات المخصصة وذلك بمراسيم ملكية مع وضع حد أقصى للعطلات والخدمات الاخرى للموظفين وتتوازى خطة التقشف هذه مع تدهو كبير للوضع الاقتصادي التي تعانيه مملكة البترول حيث تواجه ميزانيتها عجزاً غير مسبوق ستجبر المواطن المسكين على إتباع سياسة شد الاحزمة على البطون شاءوا أم أبوا، لسبب سياسة التفرعن والإجرام التي تشهدها البلاد على العهد السلماني.

بواسطة
جمال حسن
المصدر
حركة الحرية والتغيير
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى