نتنياهو يستقبل بايدن بـ 2600 وحدة استيطانية… ويوجه رسالة للإدارة الجديدة

لقد عزفت إسرائيل الإرهابية على كل أوتار المماطلة والتسويف والكذب والخداع فما من وسيلة تعيق نجاح المفاوضات إلا وأفشلته، واليوم استقبلت حفل تنصيب جو بايدن، وبدء ممارسة مهام عمله كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، بطرح عطاءات بناء 2600 وحدة استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية وأماكن أخرى، بعد أن كان وهو ووزير جيشه عارضا ذلك في السابق

لعب بايدن دوراً مهماً في تجميد البناء في القدس، حين كان نائباً لأوباما، وثارت أزمة سياسية أثناء زيارته لإسرائيل في عام 2010، حين نشرت لجنة التخطيط والبناء في القدس آنذاك خطة لبناء 1800 وحدة استيطانية جديدة في حي “رمات شلومو”، ما تسبب في غضب بايدن وكبار المسؤولين في إدارة أوباما، بسبب اعتبارهم ما جرى ضربة جديدة لبايدن الذي كان يحاول دفع استئناف المحادثات السياسية مع الفلسطينيين، وأدت تلك الخطوة إلى أزمة دبلوماسية حادة مع الولايات المتحدة، وبالتالي تهدف كل هذه المشاريع الاستيطانية الجديدة، التي تتضمن مباني سكنية متعددة الطبقات، إلى تعزيز التجمعات اليهودية في القدس الشرقية.

وبموازاة ذلك ضربت حكومة الاحتلال بعرض الحائط جميع القوانين والأعراف الدولية وتنكرت لجميع الاتفاقات الموقعة وتجاهلت حقوق الشعب الفلسطيني، من خلال سياسة الاستيطان وسرقة الأرض الفلسطينية، وذلك بشرعنة خمس بؤر استيطانية عشوائية وهي “عشهئيل، أفيغيل، أفنات، كيدم عرباه وماتسوكي دراغوت” ، والإعلان عنها “مستوطنات جديدة”، بالإضافة إلى فتح مناقصة لبناء آلاف الوحدات السكنية في مستوطنة “غفعات همتوس” واستثمار المليارات في الشوارع والبنى التحتية التي ستؤدي إلى مضاعفة عدد المستوطنين، فهي مستمرة في خططها العنصرية والممنهجة لتهويد القدس والمقدسات الإسلامية، التي تهدد أمن واستقرار المنطقة وتشيع مشاعر الكراهية والعنصرية والتطرف والتعصب.

إن إسرائيل اليوم، أصبحت لغماً خطيراً في الجسد العربي كله، وتحت أقدام العرب كافة، فهي كيان فوق القانون الدولي، وهي حالة شاذة عن السياق الإنساني العالمي بمجمله، وهي حظيرة عسكرية خالصة، لا وجود في نهجها لعرف أو مبدأ أو قيمة، فقد منحها الدعم اللامحدود من جانب القوى الكبرى، حتى وهي تغتصب أرض الآخـــرين، والصمت الدولي المريب عن جرائمها عبر العقود، منحها قناعـــة راسخة، بأن منطق القوة العسكرية وحده، هو سبيلها للبقاء والهيمنــة .

إن هذا الواقع، يدق ناقوس الخطر عند رؤوس العرب والمسلمين جميعاً فنحن نعرف إستراتيجيتهم العسكرية، وندرك خططهم الأمنية، ويبقى السؤال الأهم لنا كعرب، أين نرى أنفسنا في هذا السيناريو القادم؟ فماذا أعددنا للمستقبل؟ هل تم وضع خطة لمواجهة الكيان الصهيوني والتصدي لسياساته العنصرية والممنهجة ؟

مجملاً…. إن حكومة نتنياهو تغلق الباب أمام الحديث عن أي عملية سلام وإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية، وتحاول بكل الطرق عرقلة ذلك من خلال تصعيد عدوانها غير المسبوق ونسف المفاوضات من خلال استمرار عمليات البناء في الأراضي الفلسطينية، وبالتالي أرى إن فشل المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية سيعمل على تعاظم عمليات المقاومة بشكل جوهري، من خلال اندلاع انتفاضة جديدة تعتمد المقاومة الشعبية، وتهدف بشكل أساسي إلى نزع الشرعية الدولية عن إسرائيل.

وأخيراً اختم مقالتي بالقول، إن الحرب قادمة لا محالة، وأن المنطقة قادمة على مشهدين لا ثالث لهما إما تسوية مرضية بشروط محور المقاومة وحلفائه الدوليين أو حرب إقليمية ولن تكون إسرائيل في مأمن منها أبداً.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى