نزهة داعش في العراق أثبتت صوابيّة قرار «حزب الله» في مُحاربة التكفيريّين في معاقلهم

يخفي احد السياسيين الذين عايشوا الحروب العبثية التي تناسلت في لبنان زهاء ربع قرن تقريباً، قلقه من اعادة ترسيم المنطقة وفرزها الى دويلات طائفية واتنية متناحرة، ويبدو وفق ما يقوله المذكور ان مخطط هنري كيسنجر لتقسيم المنطقة قد انزل عن الرفوف ونفض عنه الغبار لاكمال تطبيق اتفاق «سايكس بيكو» الذي ادى الى ولادة جمهوريات المنطقة في ظل الانتداب الفرنسي ـ البريطاني.

الاوساط المتابعة للمجريات تأخذ كلام المصدر على محمل الجد وتعتبر ان المرحلة هي مرحلة تطبيق الخرائط الموضوعة على الورق في الواقع الميداني، لاسيما ان اجتياح تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» معظم المناطق والمدن ذات الطابع السني في العراق وسقوط الموصل وتكريت والانهيار شبه الكامل للجيش العراقي كانت مفاجأة من الوزن الثقيل، بحيث طغت على المعارك في سوريا التي بات قسم منها في دائرة دولة الخلافة التي قد يعلنها ابو بكر البغدادي، بحيث انضمت «ولاية الرقة» وولاية حلب الى الدولة المذكورة في الوقت الذي تحاصر فيه «داعش» دير الزور تمهيداً للقضاء على ما يسمى بـ«الجيش السوري الحر» الذي اشبه ما يكون بالجيش العراقي الذي فر من كافة المواقع التي كان يتحصن بها امام «النزهة الداعشية» في وقت يرى فيه المراقبون ان البعث العراقي يتلطى خلف «داعش» وان نائب الرئيس العراقي السابق صدام حسين عزت ابراهيم الدوري يلعب دوراً ميدانياً فاعلاً وما احتلال التنظيم الاسلامي لبلدة تكريت عاصمة مقاطعة صلاح الدين العراقية الا رسالة الى من يعنيهم الامر.

وتتساءل الاوساط عن الموقف الحقيقي للادارة الاميركية حيال الارهاب الجديد الممثل بـ«داعش»، هذا التنظيم الذي نجح في ابتلاع «القاعدة» وتحويلها من تنظيم عالمي الى تابع له، ما يشير بوضوح الى الالتباس في الموقف الاميركي حيال المجريات كون «القاعدة» تنظيماً جهادياً اخترعته الاستخبارات الاميركية لقتال الاتحاد السوفياتي ابان الحرب الباردة في افغانستان ومن ثم انقلب التنظيم المذكور على اسياده وتمثل هذا الانقلاب في «غزوة نيويورك» الشهيرة التي كانت السبب الرئيسي في اجتياح القوات الاميركية لافغانستان ولعل المضحك المبكي، ان العراق بات بديلاً للارهاب الافغاني، حيث نجح الغرب في ارسال آلاف المقاتلين التكفيريين الى سوريا وباتوا خارج القبضة الغربية التي استعملتهم لترجمة خرائط «سايكس بيكو» في الواقع الميداني.

وتقول الاوساط ان المضحك المبكي يتمثل بدعم الغرب عسكرياً «للجيش السوري الحر» كون معظم الاسلحة المسماة فتاكة وعادية وصلت الى ايدي مقاتلي التنظيمين التكفيريين «داعش» و«جبهة النصرة» وان المعارك التي ادت الى رسم دولة الخلافة من الرقة حتى الموصل نجحت بفضل هذه الاسلحة، واذا كانت الحرائق في العراق كما في سوريا مرشحة للامتداد الى دول الجوار فان الساحة المحلية هي الاكثر هشاشة، لا سيما ان عدد النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين باتوا يشكلون 50% من عدد السكان في لبنان، ما يجعل من الطرفين الصاعق الذي قد يفجر الرقعة اللبنانية في التوقيت الذي تديره الغرف السوداء في الغرب.

ربما هذا الامر يثبت بوضوح نظرة «حزب الله» الثاقبة وحسن استشرافه للمؤامرة، وعلى هذه الخلفية دخل في قلب الاحداث السورية وقلب الموازين قبل ان يصل الداعشيون الى الساحة المحلية ويغرقوها بالدماء فسقوط القلمون وحمص شكل منطقة عازلة وسداً في وجه تصدير الفتنة التكفيرية الى لبنان، علماً ان ثمة خطراً من فلول التكفيريين من «جبهة النصرة» الذين يتموضعون في المنطقة الحدودية في جرود عرسال وسط معلومات تشير الى ان مصطفى الحجيري المعروف بـ«ابو طاقية» فر الى الجرود العرسالية ويقيم في احدى المغاور مع مقاتليه وسط تسريبات تشير الى انه امير «جبهة النصرة» في لبنان، ولعل الاكثر سوداوية ان الطبقة السياسية تتصرف وكأن البلد في عمق القارة الاوروبية وليس على حافة الهاوية حيث يملأ الشغور المقعد الرئاسي، والخلافات داخل الحكومة حول صلاحيات الرئاسة الاولى وكيفية ممارستها تزداد جلسة تلو اخرى في وقت يخشى معه ان ينسحب الشلل على المجلس النيابي في ظل السجال حول جنس الملائكة التشريعي.

اسكندر شاهين – الديار

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى