نصرنا نصركم و نصر كل مقاوم ٍ في هذا العالم

ميشيل كلاغاصي – في مثل هذا اليوم من عام 1945 إنتصرت روسيا على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية وانتحر هتلر عندما دخل الجيش السوفييتي برلين, وهاهي سورية تسير على نفس الطريق و سينتحر على أبوابها كل أعدائها, و ستكون نهاية الطغاة والفاشيين الجدد والإرهابيين التكفيريين.

لم يكن من قبيل المصادفة أن يختار الرئيس الأسد وعد النصر و عناق الأحرار ليمتد من حلب إلى ستالينغراد, إذ يدرك العالم كله أنها إنتصرت بفضل تضحيات أبنائها مدنيين وعسكريين و قدمت زهاء 2مليون شهيد , وحوّلت تضحياتحهم شتاء موسكو و صقيعه لنار ٍ صبت حممها على أعدائها , كذلك هي سورية ستنتطلق نحو نصرها الكبير من بوابة عاصمتها الثانية حلب الصامدة , التي استطاعت صد العدوان الأخطر خلال 6 أعوام ٍ للحرب , و دافعت عنها في ليلة ٍ غادر فيها إرهابيوا وفد الرياض قاعات جنيف و فنادقه و أطلقت السعودية و قطر و تركيا العنان للإرهابيين و بضوء أخضر أمريكي لإحتلال المدينة و تغيير موازين القوى على الأرض , و العودة إلى جنيف و على أكتافهم نصر ٌ يمكّنهم من امتلاك فرصة تهديد كامل الجغرافيا السورية و انتزاع السلطة في جنيف و تحويل سورية إلى بؤرة ٍ داعشية و نسخة إخوانية يتربع على عرشها عثمانيون و سلفيون و وهابيون و أوروبيون حاقدون و أمريكيون يحكمون الجميع في فضاء صهيوني تدور جميع دول المنطقة في فلكه.

فقد تكمن الجيش العربي السوري وقوات الدفاع الشعبية في جو رهيب من الصمود التاريخي لم يعرفه شعب في العالم , فقد استطاع صد الهجوم و إلحاق الهزيمة بجحافل الغزاة على خمسة محاور و أهدى نصره لكل ذرة تراب سورية ولكافة الشعب السوري الذي تعلقت أبصاره وقلوبه على سواعد أبطاله و صمود أهالي حلب, و استطاع إعادة عقارب موازين القوى لما قبل الهجوم الهمجي .. فأجبر أعداء سورية على العودة إلى طاولة جنيف أذلاء صاغرين, فيما اقتسمت الدول الراعية للحرب و الإرهاب الهزيمة, و احتفظ كل منهم بنصيبه من لعنة سورية الغاضبة.

فعلى المقلب التركي … بدا واضحا ً تفكك الدور التركي مع استقالة أو إزاحة داود أوغلو – العقل المفكر- لحزب العدالة و التنمية و القائد الإستراتيجي للحرب على سورية , و لحق بسلفه عبد الله غول , لينهار التحالف الشيطاني , و يبقى أردوغان وحيدا ً في ساحة ٍ داخلية تدفعه للتمسك بحربه الخارجية على سورية , وسط غليان كافة مفاصل البلاد السياسية و الاقتصادية , و السخط الشعبي و تظاهراته المتصاعدة الرافضة لسياساته في الداخل و في الحرب على سورية , و أخذت تؤرق أصواتهم مضاجع أردوغان المنفرد في الحكم .. و غاب عن ذهنه إمكانية تحالف داود أوغلو وغول عبر إنقلاب داخلي , فما قاله داود أوغلو في خطابه الأخير لا يوحي بقبوله الإزاحة والخروج من الحياة السياسية ببساطة , إذ يقول: “سأغير منصبي ولن أغير رفاقي” و”لن أسمح لأحد أن يكسر قلوب رفاقي”واستغل عنوان صداقته لأردوغان ليقول: ” شرفه شرفي وعائلته عائلتي” في كلام ٍ تفوح منه رائحة إحساسه بالهزيمة داخل بيته ” الإخواني” , و رائحة الإلتفاف و الخداع, فقد تحتاج الأفاعي تغيير جلودها – سلخا ً – إن دعتها الضروة , كما احتاج ” فرسان مالطا يوما ً للإختفاء .. لكنهم عادوا بلا سيوف و بمظهر أحسن وتحولوا إلى “البناؤون الأحرار …. يخطئٌ من يعتقد أنه إنسحب بهدء و سلام و رقي .. فلم يسجل التاريخ يوما ً أخلاقا ً رفيعة للمجرمين.. في الوقت الذي لا نستبعد إمكانية إنقلاب عسكري يقوده جنرالات الجيش التركي لرد الإعتبار و العودة إلى دورهم و حصتهم في حكم البلاد , بعدما غدر بها الثلاثي الإخواني غول – أوغلو- أردوغان , و أدخلوها في حروب ٌ على كامل حدودها .

إن تخبط أردوغان في إقامة جدار يفصل مدينة القامشلي عن بلدة نصيبين , و إدعائه القضاء على 55 داعشيا ً , و تحميل داود أوغلو مسؤولية توريطه بسياسات و ملفات ٍ كثيرة تجعله يفقد الثقة بكل أعوانه و من حوله , و تدفعه لجلب أقربائه إلى السلطة , و ما هي إلاّ مؤشرات على اقتراب سقوطه الذريع , خاصة ً مع تصاعد قناعة الدول الأوروبية ووصولها لضرورة إزاحته , الأمر الذي يصب دون شك في صالح معركة حلب القادمة , و التي ستضع حدا ً و تضرب موعدا ً سوريا ً كبيرا ً مع النصر , فسيطرة الجيش العربي السوري على حدودها الشمالية بمثابة قرع ٌ لطبول النصر النهائي .

و على المقلب الوهابي … فالتخبط و الترنح السعودي يكاد لا يخفى على أحد , فالصراعات الداخلية على العرش و عزل كافة الفروع العائلية عن الحكم , و حصرها في سلالة ” الدكتور الفخري” , بالإضافة للسخط الشعبي المتصاعد و كثرة الأحداث الأمنية و الإغتيالات , و فشل العدوان على اليمن , و المفاوضات المضحكة التي يقودها وفد الجاهلية , تجعل إمكانية التوصل إلى حل ينقذها من مستنقعها اليمني أمرا ً مستبعدا ً حاليا ً , فيما تعاني علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية و تسلك طريقا ً وعرة , يشوبها استحضار ملفات 11 أيلول و التورط السعودي فيها , و تأنيب واشنطن المستمر, و قد كانت زيارة أوباما الأخيرة إلى المملكة خير دليل .. الأمر الذي يفسر هرولتها إلى فرنسا كطابق ٍ ثان ٍ في تلقي أوامر التشغيل و تنسيق ما يمكن تداركه في متابعة العدوان على سورية و اليمن و فلسطين, إذ يبدو الحضور الأوروبي هاما ً في إيجاد سبل فرض حل الدولتين , و إعتماد غزة الكبرى الدولة الفلسطينية “القادمة” , فمن السخيف بمكان أن نرى نظام اّل سعود يسعى لشراء دعم بعض الشباب السعودي و مقاومة السقوط عبر تبديل جلده و تلميع سمعته وسعودة الديمقراطية ! إذ يلجأ ” الدكتور ” سلمان لإعادة هيكلة بعض أجهزة مجلس الوزراء ويلغي و يُحدث العديد من المجالس والهيئات …

ويُنشئ هيئة عامة للترفيه , وهيئة عامة للثقافة .. لشعب ملّ الديمقراطية و يبحث عن الترفيه ؟؟ لن تستطيع المملكة وقف تداعيها , و سقوطها الحتمي , إذ يقول هنري كيسنجر : ” : إن التاريخ يعاقب العبث الإستراتيجي عاجلا ً أو آجلا ً “.

كما إن إصرار الجيش العربي السوري على استعادة أغلب النقاط التي سيطر عليها الإرهابيون في شمال غرب حلب , و في خان طومان حصريا ً , يشكل عامل ضغط كبير على المشغل الأمريكي , خصوصا ً مع تحديد الموعد الجديد لمباحثات جنيف في 17 / أيار الحالي من قبل المبعوث الأممي , و على أمل عقد هذه الجولة و إحتماليات تأجيلها بالتوازي مع الإنهيارات الجديدة في صفوف وفد الرياض , و القتال البيني للمجموعات الإرهابية في خان طومان والتي وصلت حد الإتهام بالخيانة العظمى لعناصر من جيش الإسلام و الهيئة الشرعية , مضافا ً إليها الخسائر الكبيرة في العتاد و العنصر البشري الإرهابي متلون الإنتماء الإرهابي – المعتدل .. نتيجة الضربات المركزة و استهداف الجيش قاعدة صواريخ تاو و تدمير عدد من الاّليات و دبابة بكامل طاقمها .

و على المقلب الإيراني .. إنتقد مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون الشرق الأوسط، أمير عبد اللهيان، عملية خان طومان، و اعتبرها خرقا ً للهدنة … كما تأتي زيارة علي أكبر ولايتي – المستشار الأعلى لمرشد الثورة الإسلامية – إلى دمشق , لتجديد تأكيدهم دعم سورية في القضاء المبرم على الإرهاب , في وقت يجري الحديث عن وجود قائد فيلق “القدس” الإيراني قاسم سليماني في حلب لإدارة معركة خان طومان الدائرة جنوب المدينة.. وتصريحات الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني التي لم تخلو من التوعد برد قوي و إعادة التذكير أن الرئيس الأسد خط ٌ أحمر , و أنهم لن يتركوا أحداث حلب دون رد , وسيكون انتقامهم من التكفيريين شديدا ً خاصة ً على محور ريف حلب الجنوبي في خان طومان .

في الوقت الذي أكد الرئيس فلاديمير بوتين في كلمته بمناسبة عيد النصر على النازية في الذكرى الـ71 , على دعم سورية , و أن حربه على الإرهاب لن تتوقف , ودعا إلى توحيد الجهود الدولية لمحارية الإرهاب الذي بات يهدد العالم كله.

و في ذكرى النصر يقول السوريون للشعب والرئيس الروسي, سلام ٌ و تحية الأبطال من سورية – الأسد , تحيا صداقتنا , عاشت روسيا , عاش الجيش الروسي وشكرا ً لمن وقف معنا في محنتنا وحربنا الكونية , نصرنا هو نصركم , و نصر كل مقاوم ٍ في هذا العالم على الغطرسة و الهيمنة و الإرهاب .

لن يكون حال وفد الرياض بأفضل مما كان عليه في الجولة السابقة , وعليه التفكير جديا ً في نهاية المعركة السياسية على الطريقة السورية من خلال الحوار السوري – السوري , و التي تضمن لكافة السوريين تمثيلا ً حقيقيا ً في الحكومة , و عليه الإستفادة مما هو مطروح الاّن على طاولة الحوار , فلن يطول زمن إلتقاء حسابات الحسم العسكري و الحسم السياسي للدولة السورية ,والتي تستعد لتوجيه الضربة القاضية للمشروع الإرهابي برمته , و قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى , تلك اللحظة التي تستشعرها غالبية الدول و تتحدث عنها الصحافة والتي عنونت قبل أيام ” الأسد يقترب من إعلان النصر على كامل الجغرافيا السورية ” … فمن له اّذان فليسمع .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى