نصر الله: هكذا نصيب الفرعون الأمريكي في مقتل

في خطابه أمس عاد أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ليبث الروح مجددا في مشروع مقاطعة البضائع الأمريكية، داعيا الشعوب العربية والاسلامية لأخذ زمام المبادرة، وإيلام الأمريكي بهذا النوع اليسير من المقاومة.

تفعيل مشروع المقاطعة من جانب السيد نصرالله يأتي بعد جريمة مطار بغداد واستشهاد الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهما، والدعم الأمريكي الفاضح للكيان الصهيوني، وصولا الى الاعلان الوقح عما يسمى (صفقة القرن).

وما الذي يمنعنا يا شباب العرب والمسلمين من أن لا نلبي نداء نصر الله؟ ايمانا بهذا الشكل من المقاومة، فمن حقنا تغيير حالنا للأفضل، من حقنا بناء صداقاتنا ومصالحنا بعيدا عن صلف وتأثير الأمريكي، الذي يدعم الاحتلال، ويستجر المشاكل والفتن، ويسرق ثروات وميزانيات منطقتنا بتفاخر واستكبار، ويقتل دون حسيب أو رقيب كل من يقف في وجه جنونه وتماديه، وأكثر من ذلك يحرمنا كدول وشعوب من بناء قدراتنا، واستثمار ثرواتنا، ويحجر حتى على عائد صادرات بلادنا وودائع أموالنا!

هذه المقاطعة لا تحتاج لفتوى المراجع الدينية، بل هي التجسيد الحقيقي لاتباع الضمير الخيّر، ونهج المسؤولية الأخلاقية والانسانية والدينية والوطنية كما يؤكد نصر الله، لألا نكون نحن المتناقضين مع المشروع الأمريكي، الداعمون دون شعور للاستكبار الناهب لثرواتنا ومقدراتنا.

دعوة نصر الله، تتلاقى مع دعوات باقي أقطاب (جبهة المقاومة) نهج أرساه الامام الخميني، وحرص مرشد الدمهورية الاسلامية السيد الخامنئي على تفعيله وصولا لترسيخ مبدأ (الاقتصاد المقاوم) المتحرر من التبعية، وهو يذكر بصيحات (جبال مران اليمنية) التي أطلقها الشهيد السيد حسين بدر الدين الحوثي، اذ كان مبدأ مقاطعة امريكا اقتصاديا ركنا من ميثاق المسيرة القرآنية اليمانية، وهو دأب كل ساع في انعتاق وطنه من التبعية والانقياد، لما تمثله هذه المسألة من أهمية في مواجهة أمريكا التي عماد قوتها امكاناتها الاقتصادية المنهوبة من ثروات العرب والمسلمين، وفي رؤية السيد الحوثي فإن مقاطعة بضائع الأمريكي غزو له في عقر داره.

عام 2002 عقب المجزرة الصهيونية في (جنين) الفلسطينية خصص المرحوم آية الله حسين كوراني جزءا من محاضراته الأسبوعية والتي كنت أحضرها في دمشق حول مشروع المقاطعة الاقتصادية لأمريكا، وهذه من أهم النقاط التي دونتها وأتى على ذكرها رحمه الله.

  • الحديث عن استحالة المقاطعة غير موضوعي، ويلغي الفارق بين التعسر والتعذر، وهي نفس النقطة التي يفترق فيها المقاوم عن المساوم.
  • جرائم الصهاينة وتماديهم، هو مسؤولية أمريكية بالدرجة الأولى- وتشكل المنطلق الطبيعي لمقاطعة أمريكا اقتصادياً، بفعل مدروس متصاعد غاضب، ليتساءل الشعب الأمريكي ويسائل حكامه الذين تتسبب سياساتهم، بهذا الكم الهائل من المجازر، التي تبرر للشعوب المستهدفة، أن تعبر عن غضبها بالوسيلة المتاحة.
  • عقب المقاطعة العملية ستنشأ حاجات..وسيبدأ العمل تلقائياً على تلبيتها وهو السبيل الوحيد لتشجيع قدراتنا الذاتية.
  • كلما استحكم الطوق الامريكي، يجب أن تتضافر الجهود، وأن يكون الإصرار على كسره أشد.
  • بعد كل الجنايات الأمريكية المهولة، وما يفعله سلاحها فينا، إن كنا عرباً فلنرجع إلى أحسابنا، أين الغيرة العربية؟ أين الشهامة وإباء الضيم؟ وإن كنا مسلمين فأين الجسد الواحد الذي تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى؟
  • نتصور أن البضائع الأمريكية تتميز بجودة عالية، لكن ما يشدنا اليها هو: الإعلان الأمريكي – المرتكز إلى مفاهيم “القطب الأوحد” الدولة التي تُعمل حق النقض “الفيتو” و تتدخل في شؤون حميع الدول بلا أدنى حرج- فقد أصبح يتحكم بكامل خلجات الإعجاب لدى البعض، وثمة بضائع يابانية أو غيرها أجود من مماثلها الأمريكي إلا أنها تعجز عن المنافسة، ثم ضياع الهوية فهو الذي يفقدنا الإحساس بالإنتماء إلى هؤلاء الذين طحنتهم وتطحنهم عجلة الموت الأمريكية، وبانتمائهم إلينا، وانتمائنا إلى أمة مزقها المستعمر والمستكبر ونواطيره، وأحكموا عليها شد الوثاق وتضييق الخناق.
  • يتلهى بعض المخلصين احيانا بملاحقة بعض السلع الصهيونية، التي نكتشف تسربها عبر هذا البلد أو ذاك، في حين أن مرافئنا تعج بالسلع الصهيونية الواردة من أمريكا بستار أمريكي، والكثير من الشركات الأمريكية التي يملكها اليهود، هي شركات محاربة تكن لنا من الحقد ما يكنه لنا وزراء حرب العدو .
  • أليس من حق كل شعب أن يحلم باقتصاد وطني في حدود طاقات هذا الشعب؟ ولماذا يفرض علينا أن نستورد من الآخرين (أي أمريكا!) حتى الإبرة.
  • من لايقتنع بجدوى المقاطعة على الإقتصاد الوطني فهو مدعو للإنضمام إلى المقاطعين للبضائع الأمريكية، لامن باب الجدوى بل من باب أن تكون جريمة شل الإقتصاد الوطني لأي بلد عربي ومسلم جريمة الآخرين من أمريكيين وحكام ومتغربين، ولا يريد المقاطعون أن يكونوا شركاء في ذلك من قريب أو بعيد، فلو أخذنا السودان والعراق وحدهما لوجدنا أنا أمام ثروة مائية وتربة خصبة يكفي استثمارهما للوقوف على أرض صلبة في مواجهة كل المستجدات.
  • أليس من واجبنا أن نحرص على سلامتنا النفسية؟ ماهي الحالة النفسية للمستمتع باستهلاك البضائع الأمريكية؟! أمام هذا كله، يصبح هذا السؤال ملحَّاً. ولاجواب عليه إلا بمقاطعة البضائع الأمريكية.

***كاتب فلسطيني مقيم في طهران

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى