هالة التفوق الامريكي عند العرب , وابابيل اليمن

مفهوم الانسان الخارق ( السوبرمان) حلم حققه الامريكي بغطرسته في ارض عبدها اجداده بالدم والرعب, فآمن لنفسه انه متفوق على الاخرين بالعنصرية (البيضاء) وقوة المال والتملك والحيلة , ثم استعان بالاعلام وعلم النفس الاجتماعي ليزرع هذا المفهوم الخادع في اقطار الارض ويحصد طاعة الشعوب وخنوعها لها .

كان الاسطول البحري الامريكي ( السادس) كلمة تتصدر صحف بلاد العرب في فترة الانقلابات في ستينات القرن الماضي , فما ان يقرأ ويسمع الناس ان الاسطول الامريكي يبحر في البحر المتوسط حتى يحكموا بأن الامر قد حُسم لصالح عملاء العم سام وآمرهم الامريكي.

وظلت هذه الهيمنة النفسية تتحكم في قرارات حكام الشرق الاوسط وبلاد العرب وحتى في تحليلات الصحف وكذلك في رأي الشارع , ( الامريكي يحلها ) او (كما يشاء الامريكي) وغيرها من عبارات كان الشارع العربي يرددها ولايزال , وكأنه قد امتلك الكلمة السحرية والتوقع الامثل لما ستؤول اليه الامور , وفعل كذلك حكام العرب وبلاد المشرق في خنوعهم للاجنبي ( الابيض) وبالذات للامريكي الذي امنوا بأنه حقا السوبرمان وانه حامي الحمى او مدمر الحمى إن شاء , وصانع السلام والامن وعليه يجب طاعة اوامره والامتثال لقراراته, حفظا للكراسي وضمانا لامن البلاد وتسيير الامور من دون معوقات !

انتشى الامريكي في غطرسته وهو يرى خنوع لم يتوقعه, ونما مفهوم تفوقه في عقول الشعوب بكل وسائل الاعلام ومنها الافلام السينمائية التي كانت مصدر ثقافة الشارع العربي والشرقي لمعرفة ثقافة الغرب ولازالت, يشاهدها المرتادون وهم لاشعوريا يخضعون لعملية غسيل دماغ لساعة من زمن ( مدة مشاهدة الفلم) ليخرجوا بعدها بمفاهيم تفوق العنصر الابيض والامريكي وقدرته على حل المشاكل بضغطة زناد سلاحه او بقفزة من عمارة او قيادة مركبة بمخالفة قوانين المرور ليحقق مالم يستطع غيره ان يحققه , فما اعظم تفوقه , ويا لوسامته وفحولته وقدرته الخارقة ..الخ وهكذا كان..

الا ان الحال لم يدم ! فقد تغيرت المفاهيم بعد عام 1978 ! فهذا السوبرمان المتفوق الابيض القادر المتقدر , انكشف ان اسمه هو الشيطان الاكبر وظهر ان دولته انما هي عدوة الشعوب ومثيرة الحروب , فلا امان ولاسلام الا عندما يحقق مصالحه ومكاسبه! وافاق المواطن العربي والشرقي على مفاهيم لم يعهدها من قبل , مفاهيم جديدة بشرت بها الثورة الاسلامية الايرانية ومؤسسها الامام .

وافاق الامركي على صفعة لم يعهدها بسقوط اعتى دكتاتور حميم له بيد المؤمنين العارفين بخرافة مفهوم السوبرمان , ثم صفعة اخرى في صحراء طبس عندما اراد انقاذ رهائنه المحتجزين في طهران , فسقطت طائراته واحترقت بطاقمخا ليبلع الامريكي عاره امام الدولة الفتية ثم يدفع اموال نهبها قسرا للدولة الفتية وهو امر لم يفعله لاحد من قبل ذلك ابدا !!

الإستهداف اليمني لمنشأة أرامكو في السعودية
الإستهداف اليمني لمنشأة أرامكو في السعودية

لكن عربان الصحراء بقوا بخنوعهم وتقديسهم للسوبرمان فهو عندهم صانع المعجزات ومدبر امورهم ومسيرها بل مقلب الاقدار كما يدعون والى يومنا هذا , يرفدونه لايزالون بما تدر عليهم آبارهم وهو ينهبهم علانية ويمنيهم بالاماني الكاذبة وهم له صاغرون ساجدون!

ثم توالت الصفعات في ثكنة بيروت عام 1983 وغيرها من ملاحم المؤمنين , ثم في اسر طاقم البحرية الامريكية في الخليج الفارسي ليُعرض الاسرى على العالم بشاشات فاضحة , ثم تسقط طائراته المسيرة المتطورة وتتابع الصفعات في البحر والبر والسياسة والاعلام لتنتهي اسطورة السوبرمان المتفوق الى الابد على ايدي المؤمنين ليظهر السوبرمان للعالم على حقيقته , شبح خيالي يتواجد في عقول الخانعين من ضعفان النفوس من الاعراب ليس إلا …

اليوم شعب اليمن الاعزل المحاصر الفقير يواجه بالايمان وحده خرافة السوبرمان ويواجه تحالفات اذنابه الخانعين المجتمعين بحلف السوف ويكسرها جميعا بما لم يحتسبوه, فطائراته الصغيرة تهين وتفضح خرافة التفوق الخارق وتحول مضادات السوبرمان واقماره وراداراته المتطورة الى خردة لاتكشف ولاتقدم ولاتؤخر, ليحترق ليل الاعراب بنيران آبارهم ويتقلب اقتصاد العالم الذي يرتضع من بقرة الشر الى اقتصاد معطب يهوى الى مساحيق الفشل والفضيحة , والقادم ادهى وامر ..

السوبرمان وعباده الخانعون اليوم في مشكل , وهالته الخارقة صارت خرافة داكنة يتندر عليها المؤمنون, فهل يعي الخانعون ماهم فيه من خنوع وابتذال وعبادة لصنم رجيم لايضر ولاينفع , قبل فوات الاوان ؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى