هجوم مضاد بالأسلحة الثقيلة يستهدف المعارضة… وهذا هو دور “حزب الله”

يُلاحظ منذ اللحظة التي قرر فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومعه رئيس الحكومة ومكوناتها السياسية وعلى رأسهم “حزب الله”، الإنتقال من الدفاع إلى الهجوم، وكانت الشرارة الأولى الكلام الرئاسي الهجومي في آخر جلسة لمجلس الوزراء، حيث تبيّن أن العهد بكل رموزه لن يقف مكتوف الأيدي حيال ما يتعرّض له من هجمات مباشرة على ايدي الثلاثي المعارض، وإن بالمفرق، أي الرئيس سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع، وهو بدأ يستعمل كل الوسائل المتاحة أمامه في هجومه المضاد، من خلال تحريك كل الجبهات دفعة واحدة، وبالأخصّ في وسائل الإعلام، التي يمون عليها، ومن خلال بعض الشخصيات السياسية، التي لا تجد عادة أي حرج في إستخدام السلاح الثقيل في قصفها جبهة المعارضة.

وتتوقع بعض المصادر أن تكون لهجة الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في أول إطلالة له، وهي قريبة، عالية السقف، ضد المعارضة التي تحاول الإلتفاف على الحكومة. وبذلك تكون مفاعيل الهجوم، الذي هو أفضل وسيلة للدفاع، قد إكتملت عدّتها، وهي غير محصورة بما تقوم به الحكومة وما تتخذه من إجراءات، إذ يعتبر الحزب أن الحرب السياسية ضد الحكومة لإضعافها تمهيدًا إسقاطها إنما تستهدفه هو بالذات قبل اي مكوّن آخر، وهو لذلك لن يسمح، وفق ما توحي به الأجواء، بأن يكون لا هو ولا الحكومة لقمة سائغة.

وبناء عليه، فإن أركان الحكومة بدأوا بإسترايجية هجومية تقوم على ثلاثة محاور:

الأول، تصوير المعارضة على أنها مشتتة وغير موحدة وغير متفقة على إطار سياسي واحد وفق ثوابت موضعية، على رغم الزيارات التي تقوم بها السفيرة الأميركية في بيروت، وهي زارت كلًا من الوزير السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع.

وهنا يركّز الهجوم على تجاوز السفيرة الأميركية الأطر الدبلوماسية بما تتخذه من مواقف يعتبرها البعض إنتهاكًا للسيادة اللبنانية.

أما المحور الثاني، فيتركز فيه الهجوم على أن الأزمة الإقتصادية والمالية التي تعاني منها البلاد هي نتيجة السياسات الخاطئة التي كانت متبعة منذ سنوات طويلة، وأن الحكومة الحالية تحاول الخروج من هذه الأزمة بأقل خسائر ممكنة، على رغم الإمكانات الضئيلة المتوافرة لها.

وتأتي الإجراءات التي تتخذها الحكومة في مواجهة أزمة الـ”كورونا”،كمحور ثالث، عندما يتحدّث رئيس الحكومة، وبإسهاب، عن النجاح الذي حققته حكومته في الحدّ من إنتشار هذا الوباء، بحيث تدنت نسبة الإصابات إلى الصفر (تقرير وزارة الصحة في 21 نيسان)، وذلك في محاولة لإظهار المعارضة بأنها تريد أن تعارض لمجرد المعارضة أو لأسباب سياسية لها علاقة بإستحقاقات خارجية، على رغم إنشغال العالم بجائحة الـ”كورونا”.

وفي رأي بعض الذين يرسمون خطط الهجوم، وهم يعملون من وراء الستار، أن الحكومة ماضية في ما هي مقتنعة به، وهي لن تتأثر بما سيواجهها من حملات تشنّها عليها المعارضة، بسبب أو بغير سبب، متسلحة بدعم مطلق من قبل الرئيس عون و”حزب الله”، على رغم التخبط الحاصل بين مكوناتها، وهذا ما ظهر جليًا وإلى العلن عند أول إستحقاق في ما يتعلق بتقاسم الحصص في موضوع التعيينات المالية، وهذا الخلاف أو التباين في وجهات النظر سيظهر إلى السطح في كل مرة ستطرح فيها مسائل خلافية، على رغم الجهد الذي يبذله “حزب الله” مع حليفيه المتباعدين في الخيارات، أي “التيار الوطني الحر” وتيار “المردة” لضمان عدم إضعاف حكومة المواجهة.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى