هذا ما تريده أميركا من لبنان؟

منذ أسبوعين تقريبًا، وكان الجميع يتحدث عن إيجابيات، قلنا ومن هذه الزاوية بالذات، وفي زاوية “رادار لبنان24” وبالمختصر المفيد أن ما يؤخرّ ولادة الحكومة أن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد أن يتمّثل “حزب الله” بحكومة الحريري الثالثة في عهد الرئيس ميشال عون، سواء في شكل مباشر أو بالمواربة، وبالتالي يصبح السؤال مشروعًا عمّا إذا كانت السفيرة دوروثي شيا تبلغ المسؤولين الذين تلتقيهم رسالة أميركية ما بهذا المعنى، وهي قالت بالأمس إن بلادها “تريد تحاشي فشل الدولة في لبنان ، ويجب أن تكون لهذا الأمر الأولوية القصوى، لكن لا يمكن أن نرغب في ذلك فعلاً أكثر من رغبتهم هم فيه”. وأكدت في الوقت عينه، بحسب ما نقلت عنها وكالة “رويترز”، أنه “لا خطط إنقاذ لبنان من دون إصلاحات”، مضيفة: “اكتسبنا حنكة. وسيكون هناك نهج تدريجي خطوة خطوة، ولا شيء مجانياً”.   





في إعتقاد بعض المصادر الشديدة الإطلاع أن هذه العقدة التي يراها البعض مستجدّة، ولكنها قديمة وفق معلوماتنا، هي التي تؤخرّ بالفعل والقول ولادة الحكومة بعد ضخّ كمّ هائل من الأجواء التفاؤلية بعد تذليل بعض العقد الداخلية، لتعود السوداوية لتحل محلها، لكنها لا تبرّر هذا التأخير، خصوصًا أن التفاهم بين الرئيسين عون والحريري بلغ مرحلة متقدّمة، على حدّ زعم هذه المصادر، على رغم بعض العقد البسيطة، التي يمكن إيجاد حلّ لها بالتفاهم والمشورة، لو لم تكن الضغطات الخارجية كبيرة إلى هذا الحدّ، وقد تكون المبادرة الفرنسية في آخر مراحل النزاع الأخير، خصوصًا بعد لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي يقوم بجولة على المنطقة، وذلك بهدف التضييق على إيران في الفترة المتبقية لولاية الرئيس دونالد ترامب، الذي يسعى إلى توريث خلفه الديمقراطي جو بايدن واقعًا سياسيًا جديدًا بالنسبة إلى السياسة الأميركية الخارجية، ولا سيما مع إيران.  

وترى هذه المصادر أن تجاوب “حزب الله” في مسألة التفاوض غير المباشر مع إسرائيل لترسيم الحدود لا يلغي النظرة الأميركية إلى الحزب ولا يغيّر موقفها منه، وهذا ما أعلنت واشنطن عنه على لسان أكثر من مسؤول وآخرهم الوزير بومبيو، الذي يبدو أكثر تشدّدا حيال “حزب الله” أكثر من ذي قبل، وهو لم يغيّر نظرته إليه، وبالتالي فهو يسعى جاهدًا إلى إقناع العالم بصوابية رأيه.   

في المقابل ثمة من يغالط هذه النظرية ويقول إن الوقت اليوم مؤاتِ أكثر من اي وقت مضى لكي يستفيد اللبنانيون من إنشغال الأميركيين بنتائج الإنتخابات وصراعاتهم الداخلية، وهي ستبقى كذلك حتى مطلع الربيع المقبل حتى يتسنى للرئيس الجديد تحديد أولويات سياسته الخارجية بعد فوز بايدن، وإن المراهنات على تغيير، ولو بسيط، في السياسة الخارجية الأميركية يبقى إحتمالًا واردًا تجاه ازمة أميركا مع إيران وإمكانية العودة بعقارب الساعة إلى الوراء لناحية إحياء المفاوضات مع الإيرانيين حول الأزمة النووية.   

من هنا يفضّل البعض التريث في إندفاعة التشيكلة الحكومية ريثما يُفرز الخيط الأبيض الأميركي من الخيط الأسود، بحيث يصبح في الإمكان المراهنة على بعض المتغيرات في السياسة الخارجية الأميركية تجاه إيران ومدى إنعكاس ذلك على ما تفرضه واشنطن من عقوبات إقتصادية على “حزب الله” وحلفائه، الأمر الذي يعيد خلط الأوراق في المنطقة، ومن بينها لبنان.  

تجاه هاتين النظريتين ما على لبنان سوى الإنتظار مع تفضيل عدم الإقدام على اي خطوة ناقصة على مستوى التشكيلة الحكومية، مع إصرار أصحاب النظرية الأولى على أن واشنطن، وعلى رغم إنشغالها بنتائج الإنتخابات ترفض رفضًا قاطعًا إعطاء أي دور سياسي لـ “حزب الله” في الوقت الراهن، مع أرجحية التريث من قبل الطرف اللبناني، خصوصًا أن الرئيس الحريري يجد نفسه حجرًا بين شاقوفين، وهو الذي يعضّ على جرحه في الوقت المستقطع ريثما تتبلور الصورة أكثر وتتضح معالم المرحلة الآتية أكثر فأكثر. 

وعليه، يقول المطلعون على الخفايا أن لا حكومة في القريب المنظور، وما على اللبنانيين المتروكين لأقدارهم سوى تقليع شوكهم بأيديهم، وما أكثر هذا الشوك. 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى