هذه هي خريطة المناطق التي حرّرها حزب الله في القلمون..وعرسال على موعد

من القلمون المحررة ـ أحمد موسى

اعتلَوا أعلى قممِ السلسلةِ الشرقية …امتشقوا قبضةً طالما صعَقوا بها عدوَهم.. وحاكوا رفيقَ السلاحِ لدحرِ الارهاب.. إن عُدتم عُدنا.. وعادت تلةُ الدبشة تَحكي لطلعةِ موسى بأساً من بأس، وتُلقي في نفوسِهم يأساً من يأسٍ وإن طالَ الزمن..الوقعُ ما زالَ مدوياً، يُخرسُ للصهاينةِ صوتاً، ويُشغلُهم بابعادِ ودلالاتِ الصورة، وينكأُ فيهم جراحَ الهزيمةِ من جديد.. يضربُ حلفاءَهم التكفيريين، فيتساقطون تلاً بعدَ تل، وجرداً بعدَ آخر، لتهويَ مواقعُهم بسرعةِ الريحِ العاصفِ في اعالي الجبال. طلعةُ موسى اليومَ زاهيةٌ براياتِ انتصارِها واهلِ وفائِها.. تنذرُ ما تبقى من مواقعِ الارهابِ انَ الفرجَ قريب، ومآلُها الى حِضنِ اهلِها اللبنانيين والسوريين ليس ببعيد.. ففي زمنِ العزيمةِ والثبات، لن تتغيرَ الهويات، ولا مكانَ للارهاب.

هروب أبومالك التلي

على امتدادِ مرتفعاتِ القلمون بضفتيها اللبنانيةِ والسوريةِ واصل الجيشُ العربي السوريُ والمقاومونَ تطهيرَ تلالِ جبل الباروحِ ممن تبقى من عناصرِ الارهاب، فقُتل العشراتُ منهم وفرَّ آخرون الى مخبأٍ يُؤويهم الى حينٍ لن يطول.. حيث فرّ ما يسمى بقادة النصرة من مخابئهم فأووا إلى تلّة قرطبيا علّى تحصيناتها تأويهم ومعهم أبو مالك التلي المصاب جرحاً وخيبةً من الهزيمة المذلّة لهم. كعصا موسى، فلق جبل موسى بحر الارهاب في القلمون.. ومن جانبه آنس المجاهدون نصرا، فعادوا بالامان لاهلهم وكل لبنان.. لم تمنعهم حصونهم، ولا اصوات التهويل.. فكان الانجاز الكبير.. ضرب الارهاب في طلعة موسى المرتفعة عن الالفين والخمسمئة متر، فكشف في كامل القلمون من الباروح السورية الى عرسال اللبنانية.. اصيب التكفيري ميدانيا والصهيوني استراتيجيا.. والشرح للقادم من الايام.. فكشف الارهاب بعزيمة الجيش العربي السوري وسواعد المقاوم اللبناني فارتفعت رايات النصر على تلال الارهاب التكفيري بعد تطهيرها كما رفعت على تلال الاحتلال الصهيوني.. انه قدر المقاومين وواجبهم ان يحموا اهلهم من كل خطر او احتلال، صهيونيا او تكفيريا كان..

تلّة موسى

اكثر من نصف معركة القلمون حسم منتصف هذا النهار. فبسقوط تلة موسى، أعلى تلال تلك الجرود ارتفاعا، صار نحو 250 كيلومترا مربعا من مساحة القلمون تحت السيطرة. يضاف إليها نحو 45 كيلومترا مربعا من الأراضي اللبنانية، في منطقة جرود عرسال، حيث لجأ العديد من الإرهابيين “هرباً”. هناك كانت الفرصة سانحة اليوم لضرب هؤلاء في ذروة انهيارهم وفرارهم، ولمحاولة الضغط على الإرهابيين لاستعادة العسكريين الأسرى، الذي يبدو أنهم أصبحوا خارج حدود المعركة في مكانٍ ما للتفاوض والمساومة في بازارات سوق نخاسة البترودولار، ولاسترداد تلك البلدة الصامدة وأهلها النازفين، إلى سيادة الوطن..

على ارتفاع الالفين والخمسمئة متر عن سطح الارهاب لونت عصا موسى “تلة موسى” بالأصفر واستسلم الثلج للشمس وقضى حزب الله على إرهاب كان مفعولا، حيث تشرف “تلة موسى” من الشرق على فليطة وجرودها، ورأس المعرة وجرودها، ومن الغرب تشرف على مرتفعات الخشعات اللبنانية، ومن الجنوب تشرف على مرتفع الباروح، ومن الشمال تشرف على جرود عرسال اللبنانية.

ضهر الهوا

وعلى ارتفاع نحو الفين وأربعماية متر حيث ضهر الهوا يخوض حزب الله معركة من نوع آخر لاستعادتها إلى أختها تلة موسى، على موعد ليرفع رايته عليها (ضهر الهوا) أحد أبرز المرتفعات شرقي الحدود اللبنانية لا سيما أنها تواجه في المقابل غدر نظيرتها في الارهاب داعش فالنصرة تحت مسمى جيش الفتح تخوض حربين في الجرد الواحد وتعلن الردة على الدولة الإسلامية التي منيت في العراق بخسارة رجلها الثاني أبو علاء العفري في ارهاب يأكل جلده وحزب الله يكمل على ما تبقى وتحديدا في مرتفعات وجرود وبلدات كانت تشكل نقاط عبور إلى لبنان وبما يصل من أنباء مصورة فإن المعارك وأسلوب الاقتحامات والسيطرة على المواقع الإرهابية مستنسخة من مجد الجنوب وعملياته ضد الاحتلال التي تنتهي برفع الراية في وادي حميد.

وضهر الهوا عبارة عن مرتفع يقع شمال شرق يونين اللبنانية، والذي تبلغ مساحته 6 كلم مربع، ويتضمن المرتفع عدة تلال اهمها تلة الراية وارتفاعها 2330 متر عن سطح البحر، كما يشرف بشكل مباشر على جرود عرسال اضافة الى بعض معابر المسلحين غير الشرعية من جرد عرسال الى جرود راس المعرة.

وأمام الهجمات العنيفة، لم يكن بوسع مسلحي “النصرة” إلّا التخلّي عن المواقع التي تحصّنوا فيها منذ إخراجهم من قرى القلمون السورية العام الماضي، بدءاً بجرود بلدة بريتال ونحلة اللبنانيتين، وجرود عسال الورد وجرود الجبّة السوريتين، ثمّ جرود بلدة رأس المعرة السورية، التي سيطر الجيش العربي السوري وحزب الله حتى يوم أمس على أكثر من 55% من مساحتها.

ملجأ لم ينفعهم

انهزم مسلحو “النصرة” باتجاه الشمال الغربي، أي إلى جرود بلدة عرسال اللبنانية، حيث خطوط الإمداد والقواعد الخلفية، في ظلّ خسارتهم غالبية الجرود جنوب جرود عرسال (مع بقاء جيوب لهم في مرتفع باروح يعمل حزب الله على تطهيرها منهم) ووجود تنظيم “داعش” في الجرود الشرقية والشرقية الشمالية لعرسال، وسيطرته على مِعبَري مرطبية والزمراني غير الشرعيين مع سوريا، وصولاً إلى جرود مشاريع القاع اللبنانية.

ومع النسبة المرتفعة لنجاح العمليات ميدانياً وانخفاضها بشرياً لقوات حزب الله والجيش العربي السوري المهاجمين، تؤكد مصادر ميدانية “استمرار المعارك حتى تطهير باقي الجرود والمرتفعات والقمم والأودية المحيطة حتى عرسال”.

نسبة نجاح

العمليات والكلفة البشرية المنخفضة نسبياً فاقت التوقّعات، وفيما شكلت سيطرة مقاتلو حزب الله أمس على مساحة 45 كلم مربع من الجرود، شرق جرود نحلة، انطلاقاً من “عقبة البيضاء” جنوباً وحتى “قرنة عبد الحق” شمالاً، فقد سيطر الجيش العربي السوري ومقاتلو حزب الله على تلة “عقبة الفسخ” الجنوبية الاستراتيجية غرب جرد رأس المعرة، التي تشرف على معابر المسلحين التي تؤدي إلى جرود عرسال اللبنانية، وبالتالي يكونوا (الجيش العربي السوري وحزب الله) أحكموا السيطرة “نارياً” على معبر “الفتلة” الذي يربط جرود عرسال بجرد رأس المعرة، وهو الشريان الأساسي للمسلحين كخط عبور باتجاه عرسال وجرودها، وبذلك فإن خطوط الوصل والإمداد للمسلحين قد انقطع.

إلى عرسال “درّ”

إنجاز الميدان أمس، يجعلنا أمام خيارات الجيش اللبناني الذي يوزّع قواته من عرسال إلى رأس بعلبك وبلدة القاع ومشاريعها. ومع هروب وانتقال المسلحين إلى جرود عرسال، تكون مجموعاتهم تحتل عملياً أكثر من 600 كيلومتر مربع من أراضي السلسلة الشرقية اللبنانية، التي تفوق مساحتها مساحة مزارع شبعا المحتلة، بالإضافة إلى احتمالات التهديدات الأكيدة لبلدة عرسال الرافضة أهلها لهذه الضاهرة على غير ما كانت عليه في وقت سابق، في ظلّ الحصار الذي يشتدّ يوماً بعد يوم على المسلحين.

ووسط تقهقر المسلحين باتجاه عرسال فقد “رفع الجيش اللبناني من جهوزيته واستقدم تعزيزات عسكرية ومدافع ميدان بعيدة المدى وراجمات صواريخ وحصّن مواقعه المتقدمة على الحدود لمواجهة أي عمليات تسلل أو اعتداءات تطاله وأو تطال القرى اللبنانية المتاخمة”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى