هــل لـلــوطــن بــقـيــــــــــه ؟

 د احمد الاســدي | موقع جنوب لبنان

صــَـلاح البنـاء فـي اســاســه
واكــرام المــيـــت دفــنــــه

قــــد يــُـغـيـب الحــاضـر وتـداعـيـات احــداثـــه الــتـي وصــلـت حــد ( العظــم ) مـثلمــا يـوحـي اهــلنــا بـتوصيفاتهـم لـلشــدائــــد صــورة الــوطــن , ويــنــتزع مـن القــلــوب رمــق الانتمـاء الاخـيــر لـلأرض , الذي لازلنـــا جميعــا ورغــم اخــتلافـاتنـا ونكـبـاتنـا وغــرقـنــا فـي مســتنقــع الطـوفــنـه والمـذهـبـــه نـعـتـد مـتشــبثيــن بـــشعـرة معـاويــتــه محـاوليـن كــل علـى طـريقتــــه الابقــاء عليهــا , لكــن يجـب أن لا تـنقـصنــا شــجـاعــة الاعــتـراف بـمـُـســلمــة ان الـتـاريــخ لايـعيـــــــد نـفســـــه , ومـا افـســده الــدهــر لا يـصلــحـه العـطـار مهمـا تــفــنـن , و حـيث التخـفـي وراء الاصـابـع ودفــن الـرؤوس فـي رمـال الشعـارات والديـمـاغـوجيـات التي كـانت ولاتـزال المعضلــة التي اوصــلتنــا لمـا نحــن عـليـــه اليـــوم مــن شــرذمــة مجتمعيــة , وضيــاع للهـويــة الـوطـنيــة , واســتقـتـال علـى اخــتـزال الـذات الانســانيـة للمـواطــن البسيـط , امـا تحـت رايــة الشمـول السـلطـوي كمـا كـان عليــة الحـال فـي حكـم عبثيـي السلطــة قـبـل 2003 , او تحـت عبـاءة الاحـزاب الاســلامـويــة التي جعـلت مـن الاســلام وتضـادات مذاهـبــه الفقيــه وسيلــة لـلارتـزاق والـوصـول الـى غـايـاتهـا السلطـويـة علـى حسـاب عـامـة الشــارع ومعـانـاتـــه .

تـقـويــم حكـومــة حـيــدر العبـادي عـلـى عـراجــتهـا الـذي يـنـادي بــه البعـض , فـيـه مـن المغـالطـات والخطـورة اكـثـر مـن الحكـومـة ذاتهــا , لانه بكـل بسـاطــة دعــوة صــريحــة وشـرعنــه للبنـاء علـى اســاس اعــــوج , بـالـرغـم مـن المعـرفـة المـُـسبقــة بـعـدم اهلـيـة البنـاء عـليــه , وهــذة ســابقـة خطيـرة لا تـخـتـلف عـن دعـوات انتخـاب افضــل الســيئيـن التي طـالمـا رددهـا الكثيـريـن قـُـبيـل الانتخـابـات البرلمـانيـة لـتبـريـر اصـرارهـم علـى التصـويـت لـذات الـوجــوه , وذات النهــج الـذي اثـبـتت سنـوات مـابعـد الاحــتـلال فشــلــه , وعـدم اســتيعـابـة لتجـربـة الحكـم الديمقـراطــي وتحـديـاتهـا فـي عـراق مـابعــد الشمـول والالغـاء والتغـييب .

المـُـعـضــل العـراقــي بــتحـديـاتـــه الامـنيــة والاقتصــاديـة والسيــاسيــة , والبنيـويــة المجتمعيـــة لا يستقيــم اصــلاحــه بتغييـر رئيس وزراء بـآخـر , ولا بـحلـول تـرقـيعيـــة عــابــره قــد تـجــد لهـا نجـاحـا مـرحليــا هنــا وهنــاك , فــالأصــل بـالمـُشــكـل ليس الارهـاب وتـداعيــاتــه , ولا بمـن يجـالس كـرسي الحكـم رئيســـا , حـيث الانفــلات الامنــي وتـدهـور الـواقـع الاقتصـادي , وتـلاطـم امـواج المـد المذهــبـي , والتــمـرد البـرزانـي الكـردي ليس وليــد دخــول ( داعـش ) عـلـى خـط الازمــة العـراقيــة , ووصفــة الارهـاب والتثـويـر الطـائفـي والتفكيـك العـرقي مطبـوخـة ليست للعـراق فقـط بــل لـدول المنطقــة الرافضــة للهيمنـه الامـريكيــة جمعـا , وانمــا جــوهـر الخـلل وجـرثــومـة امـراضيتــه يكمنـان فـي الـدســـتور التحـاصصـي المــســخ , الـذي كـتب بـعقــل متصهيــن خـبيـث , وايـادي عـراقيــة سـيـاسيــة نفعيـــه, ووافـق عليــة ومــرره الشــارع العـراقـي بجهـالـة وعـدم مســؤوليــة وانقيـاد اعمـى وراء فـتـاوي مظللـه , ووعـود سيـاسـية كـاذبــه عـلـى غفلــه مـن الـزمـن وفـي ظـرف اســتثنـائـي طـارىء ,وانـدفـاع عـاطفــي غيـر محســوب لممـارســة ديمقـراطيــة غيـر واضحـة المعـالـم فـي حينــه .

التقـويـم يــبــدأ باعــادة رســم خـرائــط البنـاء مـن جـديــد واقــتـلاع الاســاس المعـوج مـن اصلــه ومـادام الـدســتور العـراقـي الحـالـي يشـرعـن بطـريقــة واخـرى للتحـاصص والـتوافق المـذهـبي والعـرقــي ويستـبعــد الغلبــه الســيـاسيـة التي تـأتـي بهـا صـنـاديق الاقــتـراع , فـلـن يـرتقــي الـواقــع الســيـاسي , ولـن تخطـو عجلــة الاسـتتـبـاب الامنـي والاقتصـادي والاجتمـاعـي الـى الامـام خطـوه واحــده , ويبقــى الجميــع يـراوح فـي نفس المكـان الذي خــط خطـوطــه الحمـراء الدســتور البـريمـري .

عـنـدمـا يكــون الـدستــور كـسيحــا وفيــه مـن الاعـلاليـات والامـراضيـات مـا يجعـل كـل مـا يبنـى علـى اسـاســه مـن منظـومـات سـيـاسيـة واقتصـاديـة وعسكـريـة وامنيــة وتـربـويــة واخـلاقيــة مجتمعيــة خـاويــة المحـتـوى , وغيـر قـادرة علـى مـواجهـة التحـديـات وعـاجـزه عـن النهـوض بـالـواقـع , فـالتغييـر والتقـويـم والتجـديــد يجـب أن يبــدأ بـالدعـوات العلنيــة والصـريحـة الى اعـادة صيـاغـة الـدسـتور , والـذي يـتحـجج بـذريعــة اولـويات محـاربــة الارهـاب وتحـديـاتــه انمـا يتهـرب مـن المعـالجـات الجـذريــة , وهــو امـا جبـان يتـخفـى وراء اصـابعـه المخـرومـة ولا يمتـلك مـن شجـاعـة قيـادة الشـارع عفطـة عنــز , او صـاحب غـايــة ومنتفــع ولا يجــد لنفســه المـريضــه مكــان خـارج اطـار التحـاصصـات والتـوافقـات التي كـرسهـا وشـرعنهـا دستـور المساخــه التحـاصصـي اللاعـراقــي ولا اخـلاقــي .

1 كــانـــون الأول 2014

al_asadi@aol.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى