هكذا ينظر “حزب الله” إلى الحرب… ربحنا المرحلة الأولى

علي منتش – لا ينظر “حزب الله” إلى المعارك الحاصلة في سوريا من منظار ضيّق. ولا يجد نفسه معنياً بخسارة تلّة من هنا، أو قرية من هناك. هذا برأي الحلقة القيادية المُقررة في “تفصيل في إستراتيجية الحرب السورية، وأهدافها ومخاطرها”.

ويقسم المطلعون على نظرة “حزب الله” إلى الحرب السورية إلى قسمين: إستراتيجياً وميدانياً.

ففي النظرة إلى الحرب بمعناها الإستراتيجي يرى الحزب أن هناك خطرين أساسيين، الأول يتمثل بإسقاط النظام السوري الحليف للمقاومة، وسيطرة “القاعدة” والتنظيمات المتطرفة على سوريا مما يعني محاصرة الحزب. وهنا يرى الحزب أنه حقق إنتصاراً في هذه المرحلة، إذ أمّن العاصمة السورية دمشق، وربطها عبر القصير بالساحل السوري، كما ساهم في شكل أساسي بالسيطرة شبه الكاملة في محافظة حمص الهامة، كما أصبحت الحدود اللبنانية – السورية آمنة بشكل كبير.

أما الخطر الثاني فهو الفصل البرّي بين سوريا والعراق، وتالياً تقطيع الهلال الممتد من إيران إلى جنوب لبنان، وهذا ما يمكن تسميته بالمرحلة الثانية، إذ أن ما يهمّ الحزب في المرحلة المقبلة هو السيطرة على دير الزور، وعلى جزء أساسي من المدن الواقعة في ريفها، لكن هذا لا يعني أن المعركة هناك ستكون أولوية أو تلك التي ستلي معركة تدمر.

من جهة أخرى، يرى الحزب أن الحرب السورية من الجانب الميداني أصبحت في مرحلتها الأخيرة، إذ إستطاع الإنتصار في الكثير من الجبهات الأساسية، بدءا من الجبهة الجنوبية، التي تم حسمها بعد فشل الجيش التابع للمعرضة والذي أطلق عليه في حينه تسمية “الجيش الأول”، والذي تأسس في الأردن، في أكثر من ثلاث هجمات كبيرة على درعا ومحيطها، وتم إستبعاده من المعادلة بشكل حاسم.

أما الجبهة الثانية التي حسمت في الميدان السوري فهي الجبهة التي تبدأ من القصير وتمر بقارة ويبرود ورنكوس وصولاً إلى الزبداني، والتي كان الهدف منها محاصرة دمشق من الجهة الغربية.

الجبهة الثالثة كانت جبهة تأمين دمشق من الشرق، وما يتبع ذلك من إمكانية السيطرة على أجزاء من البادية وعمق محافظة حمص، وتالياً تبقى الجبهة الوحيدة الخطيرة والأساسية، والتي تشكل خطراً فعلياً في الميدان السوري هي الجبهة الشمالية، وهذا يعني أن المعركة بمعناها الميداني تشارف على نهايتها في حال إستطاع الجيش السوري و”حزب الله” حسم الجبهة الشمالية في خلال أي معركة مقبلة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى