هل إن أمريكا جادة حقا في بناء العراق ؟: القسم الأول

مع بدء المباحثات الجديدة بين الحكومتين العراقية والأمريكية حول تنظيم مستقبل العلاقات بينهما سمعت بعض الأصوات من أشخاص يطلقون على أنفسهم صفة (المحلل السياسي) وأحيانا (الإستراتيجي) وما أكثرهم في هذه الايام. حيث أدلى كل منهم بدلوه حول الموضوع إنطلاقا مما يعتمل في دواخله من إرهاصات وما يحمله من أجندات. وسأتناول بعض هذه الأصوات الناشزة حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولا تضيع الحقيقة بعد أن أوشكت السفينة العراقية على الغرق وسيطر ذوو النوايا السيئة من قراصنة الكلمة على مساحات واسعة من الإعلام المضلل الذي يخلط السم بالعسل وأخذوا يطلقون النار على هذه السفينة من كل حدب وصوب لضعف ربابنتها وآنشغالهم بمصالحهم الخاصة دون مصلحة الوطن. وكمواطن متابع أشعر شعورا عميقا بأن هذه الحملة المسعورة من هؤلاء تهدف إلى إلحاق العراق بالمخطط الصهيو – أمريكي ليكون جزءا من هذه الردة التي تجتاح الوطن العربي في زمن الخيانات الكبرى. وتنفذها أنظمة خليجية عميلة متلهفة لجعل الكيان الصهيوني ومخططاته دليلها المفضل. وعلى رأس هذه الأنظمة نظام آل سعود الذي يقوده السفاح العميل المراهق محمد بن سلمان والتي غايتها الأساسية تحقيق صفقة القرن، وجعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية العدو الأول والأخير للأمة العربية بدلا من العدو التأريخي الذي هو الكيان الصهيوني.

فقط طلع علينا أحد هؤلاء الدجالين بعمامته السوداء على فضائية Anb حيث ذهب بعيدا وأطلق صفة (زبالة) على الحكومة العراقية جميعها دون آستثناء. وقال: أن ماتسمى الحكومة العراقية لاتمتلك الرؤيا ولا الإرادة على خوض مواضيع مهمة كهذه لأنها مستعبدة من قبل ولاية الفقيه في إيران.

ولكن فات هذا الدعي إن زمن الإستعباد قد ولى إلى غير رجعة ، ولن ترضى أية حكومة عراقية على نفسها مهما كانت ضعيفة أن تنحدر إلى هذا الحضيض. حتى إن مبادئ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترفض هذا المنطق المنافي للحقيقة.

ثم تابع هذا المعمم المتستر بعمامة رسول الله ص قائلا: أنا أرى إن من الأفضل أن تتباحث أمريكا مع إيران حول مستقبل العراق لأنها هي صاحبة القيادة وأعضاء الحكومة العراقية عبارة عن دمى وخدم أذلاء في حضرة زعيمها خامنئي الذي يأمرهم وينهاهم متى شاء فيطيعون ويقولون له لبيك سيدي.!!!

أقرأ أيضاً:

"أطماع تركيا التوسعية والقفز فوق الجغرافية السياسية"

هكذا قال المدعو أياد جمال الدين وكان العراق قد خلا تماما من أي عنصر وطني له القدرة على آنتزاع حق العراق من براثن الأقوياء. وهي تهمة لايوجهها أي مواطن لبلده في العالم سوى بعض العراقيين الذين نبذهم الشعب العراقي ، وباتوا يتسكعون على موائد كل من له غرض بتدمير العراق أرضا وشعبا.

أنا لم أدافع يوما عن أية حكومة عراقية، ولست من أنصارها أو قريب من أحد شخوصها. وكنت سجينا سياسيا حقا، وشردني النظام الصدامي وعائلتي في شعاب الأرض ولم أحصل على أية حقوق تذكر في ظل هذه الحكومات المتعاقبة وأشكر الله على ذلك ، لكن لو تمعن أي شخص في مسيرة أبو الزبالة هذا لأدرك إنه بذل كل مافي وسعه لكي يكون جزءا منها في يوم من الأيام. وكان يحلم بالجلوس في وسطها، وشم رائحتها والتمتع بامتيازاتها حتى الثمالة. وجدارياته الضخمة بالعمامة السوداء والجلباب الطويل التي آمتدت بين الكوت وبغداد لعشرات الكيلو مترات تشهد على ذلك في حملة الإنتخابات قبل أعوام. وقد قدرالمعنيون كلفتها بمليون دولار. وشاهدتها بأم عيني والله يشهد على كلامي. ولم يسأله أحد من أين لك هذا.؟ وكل تلك الجداريات التي أقامها كانت غايتها الوصول للوليمة المحرمة والإشتراك مع الجوقة في نهش جسد العراق. لكنه حين فشل في الوصول إلى مبتغاه راح يندب حظه في الفضائيات من ذلك اليوم ولحد الآن.

وحين يسأله مذيع في إحدى الفضائيات عن رأيه في إحياء ذكرى عاشوراء يقول عنها: إنها عبارة عن فلوكلور شعبي يقام كل عام. لتجريد تلك النهضة الجهادية الكبرى التي تحولت إلى مشعل ينير درب الشعوب المضطهدة إلى التحرر والإنعتاق من مضمونها، وحصرها في نطاق محلي ضيق. وهو الذي صرح في محطة العربية قائلا بعظمة لسانه: على كل عراقي ان يقبل أيدي الامريكان لانهم قضوا على صدام وجلبوا لهم الحرية والديمقراطية.

وكأن أمريكا غزت العراق ودمرته من أجل سواد عيون العراقيين حتى يكونوا عبيدا لها ويقبلوا أياديها. وهو منطق لايتلفظ به شريف يحترم نفسه وشعبه. ثم يتابع في نفس الفضائية السعودية قائلا : انا علماني وضد تطبيق الشريعة الإسلامية لاننا ان طبقناها لابد لنا من قتل اليزيديين والصابئة ولان الشريعة الاسلامية تتعارض مع فكرة المواطنة!!! متجاهلا قول الله تعالى:

أقرأ أيضاً:

كندا تحذر السعودية من ترهيب المقيمين لديها

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } ؛ سورة الممتحنة – الآية 8.

وهوالذي قذف السيد المسيح (ع) بكلمة فاحشة يرفضها دين الإسلام وبذلك خالف قول الله في محكم كتابه العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ وَمَرْيَمَ ابْنَةُ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ } ؛ سورة التحريم – الآية 12

ولهذا المعمم أقوال شاذة يرفضها الدين الإسلامي نصا وروحا ومنه إن من حق المرأة أن تمارس الجنس مع من تشاء لأن ذلك نوع من الحرية الشخصية، وله أقوال أخرى لاتستوي مع أي منطق سليم ولو ذكرنا المزيد منها لطال بنا المقال. لكنه يصر على لبس العمامة في الفضائيات حتى يخاطبه محاوروه بجملة ( سماحة السيد) فأي سيد هذا الزنديق المتهتك الذي حين يعود إلى محل إقامته في بلاد العم سام بخفي حنين ينزع العمامة، ويلبس الجينز ،ويتحول إلى شخص علماني مودرن في الأماكن العامة، والنوادي الإباحية التي طالب بفتحها في بلاد المسلمين ولله في خلقه شؤون .

وصعلوك آخر ينسب نفسه إلى بني تميم وهم رجال وطنيون شرفاء. فقد طعن هذا الصعلوك الحقير بالقرآن العظيم وآعتبره محرفا. وطعن كذلك بولاية إمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام علنا وعلى رؤوس الأشهاد وسماها (ولاية الدم والقتل) ناكرا كل أحاديث رسول الله ص في حقه (ع) لابل جاهر بالإلحاد في مناسبات مختلفة. وهو لايتوانى أبدا عن رمي الحشد الشعبي وشهدائه الذين حرروا الأرض وأوقفوا القتل والدمار وهتك الأعراض من قبل عصابات داعش بأقذع الألفاظ. ويدعي (إنهم جزء لايتجزأ من الحرس الثوري الإيراني الذي يسعى لتدمير العراق. !!!) ويهاجم سيد المقاومة سماحة القائد الكبير المجاهد حسن نصر الله الذي يقف اليوم شامخا أبيا يدافع بكل عزم وإيمان عن قضايا الأمة بوجه قوى الردة والعمالة والخيانة، ويردد كالببغاء أقوال نتنياهو وترمب وبومبيو ومحمد بن سلمان بحق الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما زال يجأر في الفضائيات التي ترحب به، وتقدمه كـ(محلل سياسي) وهو يعلق على المباحثات بين العراق وأمريكا قائلا: إن الأمريكان مصممون على اعتبار العراق (دولة مارقة) لو أصر المسؤولون فيه على البقاء في (دائرة النفوذ الإيراني).

ويستمر في القول دون ذرة من حياء: إننا كشعب عراقي لاتوجد لدينا أية مشكلة مع الأمريكان، ولكن مشكلتنا الكبرى هي مع النظام الإيراني.!!! والمقصود من هذا الطرح الخياني الفاضح إن العراق لابد أن يكون عبريا قلبا وقالبا ويحدث الصهاينة بلغة يوسف العتيبة حتى ترضى عليه أمريكا التي تقتل بعض مواطنيها دون رحمة ويشعر هذا الكلب الأجرب بالراحة والإطمئنان، ويزول قلقه على الشعب العراقي الذي يتحدث باسمه بكل صلافة الأراذل بعد أن تفتح عليه أمريكا أبواب السماء وتغرقه بمكرماتها السخية لإن مفتاح حل المشاكل العالمية هو بيد أمريكا ولا أحد بعدها ولا قبلها، ومن لايخضع لأوامرها سيلقى الخسران المبين حسب إدعاء هذا الشخص الوضيع التافه .

أقرأ أيضاً:

السفير أبو سعيد: معلومات خطيرة عن إنفجار بيروت وندعو لفتح تحقيق دولي
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق