هل تعود قطر إلى الحضن الخليجي بعد قمة الرياض؟

الخلافات بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى، لا تخفى على أي متابع للشأن الخليجي، في هذا الإطار استضافت الرياض، القمة الأربعين لدول مجلس التعاون الخليجي، بدعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز، وبحثت القمة سبل تعزيز مسيرة التعاون بين الدول الأعضاء، بالإضافة إلى مناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على أمن واستقرار دول مجلس التعاون. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل حققت هذه القمة مبتغاها لإنهاء الأزمة السعودية- القطرية ؟

انعقدت القمة الخليجية بعد زيارة سرية قام بها وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى السعودية في محاولة لتحقيق المصالحة، وفي وقت سابق وافقت السعودية والإمارات والبحرين على المشاركة في البطولة الخليجية لكرة القدم، التي استضافتها الدوحة قبل عدة أيام، وبالمقابل تعاني السعودية من مشاكل اقتصادية متعددة بعد الهجوم الذي استهدف المنشآت النفطية التابعة لشركة “آرامكو” فضلاً عن تورطها في مستنقع الحرب اليمنية، ولا ننسى قضية مقتل الصحافي، “جمال خاشقجي“، داخل مبنى القنصلية السعودية في “إسطنبول” التي أخذت أبعاداً دولية وإقليمية، لكل هذه الأسباب تحاول المملكة السعودية تحقيق المصالحة مع قطر لأن الرياض في أمس الحاجة لوقوف جميع دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانبها في هذه الظروف الحرجة.

كما أن الكثير من المحللين السياسيين يرون أن أمريكا تمارس ضغوطًا شديدة على دول مجلس التعاون الخليجي بغية تحقيق المصالحة فيما بينها من أجل مواجهة المخاطر الإيرانية “على حد قولها” وذلك من خلال تفوَّيض السفير الأميركي في الرياض العمل بسرية تامة لإنجاز المصالحة بين كل من ولي العهد السعودي، وأمير قطر.

ومن هذا المنطلق يبدو أن الأزمة لم تصل خط النهاية بعد، فالأجواء ما زالت مغلقة أمام الطائرات القطرية، وكذلك الحدود أمام تنقلات المواطنين، كما لم تعلن الدول الأربع إنهاء مطالبها، بل تصر على القول إن “على الدوحة أمورا يجب أن تفعلها قبل الحل“، حيث دعت هذه الدول قطر إلى تنفيذ 13 مطلباً، أهمها إغلاق قناة الجزيرة الإخبارية، وتخفيض العلاقة مع إيران، وقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين والهجوم الإعلامي على قطر ومسئوليها، ما زال مستمراً في الإمارات على المستويات الرسمية والصحفية، كل ذلك يشير أن الأزمة لم يقترب حلها مع الأطراف ولا يوجد أي إجراءات حقيقية لإنهاء الأزمة وتحقيق المصالحة، من خلال رفع الإجراءات عن قطر، سواء فتح الأجواء أمام الطائرات أو حركة المسافرين والبضائع التي تعبر إلى قطر.

هناك تصور مطروح جوهره أنه ليس هناك أي مانع من أن تستمر الأزمة لسنوات طويلة قادمة، وبالتالي ليست هناك حاجة ملحة للتفكير في كيفية إنهائها بسرعة، فقطر استطاعت الصمود أمام الحصار السياسي والاقتصادي، الذي فُرض عليها من جانب “الرباعية العربية” ولم ترضخ للضغوط، وهي الآن تبدو قوية وغير مستعدة لتقديم أي تنازلات من أجل إتمام المصالحة معها، وما فعلته السعودية والإمارات والبحرين مع قطر، لا يمكن تناسيه بسهولة من جانب قطر كما تدرك قطر أن الرياض ليس لديها النية الحقيقية للمصالحة، وأن ما يدفع الرياض للمصالحة حالياً، هي حالة الضعف التي تمر بها لا سيما في أثناء ضرب منشآتها النفطية.

ومما سبق أرى أن هناك شيئاً من التحفظ الحذر في استمرارية التعاون والتنسيق القطري و”الدول الأربع” في هذه المرحلة الحرجة مع بقاء الاحتمالات مفتوحة ولو بدرجة ضعيفة لعدم وجود ثوابت تحكم علاقات النظام بشكل عام، لكن كما نرى فإن المسار القطيعة ما زال هو الراجح.

وأنهي مقالتي بالقول إن استمرار هذا التأزم في علاقات تلك الدول مع قطر، قد يكون المسمار الأخير في نعش المنظومة الخليجية التي أصيبت بإنتكاسات عديدة طوال الأعوام الماضية.

بواسطة
الدكتور خيام الزعبي
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى