هل ستخرج القوات الأمريكية من المنطقة؟

هو سؤال ستُجيب عليه الاشهر القادمة، وربما السنوات القريبة. فقد تواجدت أمريكا في منطقتنا وخاصة في افريقيا واسيا والعراق وسوريا ولبنان ودول الخليج، من أجل حراسة مصالحها التي تتمثل في حقول النفط والغاز، ولم يكن أبداً في حساباتها كما تدعي أنها تريد نهضة الشعوب، ونشر الديمقراطية والتقدم لهذه البلاد.

وكانت سياستها الدائمة هي الهيمنة والسيطرة، ونهب الخيرات ودعم ربيبتها اسرائيل، بكل أشكال لدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي والمادي.

وحاولت أمريكا وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1991، أن تمثل شرطي العالم، وتفرض هيمنتها وتتفرد بالسيطرة، حيث لا منافس لها، ولكن المعادلة تغيرت في العشر سنوات الأخيرة، فظهرت قوى إقليمية ودولية لها تأثيرها على الاقليم، وعلى لساحة الدولية، وقد فرضت قوتها هي الاخرى، مثل ايران وروسيا التي عادت أقوى من ذي قبل.

وبعدما احتلت واشنطن العراق سنة 2003 وافغانستان سنة 2001، وسوريا والحرب فيها، وإرسال عشرات الالاف من الجنود، وتوزيعهم وتموضعهم في مواقع جغرافية حساسة في دول الخليج، للمحافظة على مصالحها وشركاتها والدفاع عن حلفاؤها.

تتواجد أمريكا في منطقتنا عسكرياً، حيث القواعد العسكرية، والبارجات والجنود، فضلاً عن قواعد للتدريب والعيش والحرسة، فهل ستخرج امريكا من المنطقة؟، وما الذي يجعلها ترحل؟، وهل هناك أمثلة قريبة زمانياً ومن واقعنا المعاصر؟.

لقد صرح السيد حسن نصرالله ان ثمن اغتيال قاسم سليماني سيكون خروج الأمريكان من المنطقة، وكذلك المرشد الاعلى خامنئي تحدث في خطاب طويل عن الخروج الامريكي من المنطقة، واعتبر ذلك رداً استراتيجياً على اغتيال قسم سليماني، الذي كان يُمثل قائد فيلق القدس الذراع التنفيذي خارج ايران.

ليس مستحيلاً ولا غريباً أن تخرج امريكا من المنقطة، فقد خرجت سنة 1982 من لبنان تحت ضربات المقاومة اللبنانية “عماد مغنية“، حيث قتل 245 من جنود المارينز و57 من جنود القوات البحرية الفرنسية.

وكذلك خرجت من العراق بعد احتلاله 8 سنوت، وقتل ألاف الجنود الأمريكيين، رغم ما احدثته من الفتن والحروب الطائفية بين السنة ولشيعة، التي غذتها ونفخت فيها سمومها، واخيراً خرجت من سوريا بعد فشلها في تقسيمها، والسيطرة على اراضيها وسرقت خيرتها، وتركت الأكراد يواجهون مصيرهم لوحدهم.

خروج الأمريكان من المنطقة هو رهن باستراتيجية مقاومة مستمرة وفعالة ومتنوعة، تستهدف الوجود الأمريكي يومياً، ومرهون كذلك بوحدة الشعوب والجماهير، ورفضها لهذ لوجود، ومطالبة الحكومات والاحزاب باتخاذ مواقف جريئة، حتى لا تظل رهينة وتبعة للسياسة الامريكية.

لقد استغلت امريكا سنوت الضياع العربي، والفتنة الطائفية والحروب الداخلية والاضطرابات، فاشتعلت في أوطاننا النيران وازدادت هذه الفتنة.

امريكا ليست قدرنا ولا قدر العرب والمسلمين، كذلك ليست بحاجة ان يتحد كل العرب المسلمين من اجل مواجهتها، فكيف دولة واحدة ترفض الهيمنة الامريكية، واتخذت على عاتقها مع حلفاؤها، أن تستنزف الوجود الامريكي في جنوده ومصالحه وشركاته، حينها تُدرك امريكا ان وجودها في المنطقة غير مربح وخاسر ولا يُحقق لها اهدافها.

لقد خرجت كل دول الاستعمار من بلادنا العربية، حيث أن بريطانيا العظمى هُزمت، حيث يعتبرها “ادوار سعيد” في كتابه “الاستشراق” مبدأ الخطر واسوأ دول الاستعمار في العصر الحديث، لكنها لم تخرج من بلادنا شفقة علينا، إنما المقاومة المستمرة هي من أطاحت باحتلالهم وطردهم، وهم يجرون اذيال الهزيمة.

وربما يكون قرار ترامب باغتيال قاسم سليماني، بداية مرحلة جديدة تكون وبالاً وخسارة على أمريكا ووجودها في المنطقة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى