هل سقوط الإمبراطورية الامريكية سيكون على شواطئ سوريا…

“بين عام 1916 وعام 2016 سيكتمل قرن من الزمن.. في عام 1916 توفيت الإمبراطورية العثمانية على شواطئ المتوسط في سورية التي كانت آخر حصونها وفيها انكسرت هيبتها فتحطمت.. وبعدها بفترة وجيزة توفيت إمبراطورية الفرنسيين والبريطانيين على شواطئ المتوسط عندما تحطمت هيبتهما في السويس.. ثم لحقت بهما الإمبراطورية السوفييتية في الثمانينات عندما تحطمت هيبتها في أفغانستان.. وقبل أن يتم القرن دورته عام 2016 يبدو أنه يستعد لإعلان وفاة الإمبراطورية الأمريكية بسقوط مدو لهيبتها على الشواطئ السورية.. خبر لم يكن أحد مستعدا له.. لأن سقوط الإمبراطوريات يبدأ بسقوط هيبتها وتدحرجها..

ما حدث في الأيام الأخيرة كان مثيرا للدهشة.. الوحش الغربي الذي ابتلع دول الشرق وكان يلوكها بمجتمعاتها وجيوشها واقتصادها ويقضم عظامها بفكيه ويكون له ما يكون.. يمتطي صهوات البحار مزمجرا ويصل إلى شواطئ المدن الكنعانية والفينيقية القديمة التي قيل بأنها أرهقت من الحرب والنزيف وأن جيشها مشغول بملاحقة اللصوص في الجبال والمغاور والأنفاق.. فإذا بالوحش الذي جاء يصطاد مدن كنعان وفينيق يغرق في البحر.. كما لو حلت عليه لعنة بوسيدون..

أحمق كل من لا يرى الثقوب في مراكب الإمبراطورية الأخيرة.. لأن الإمبراطوريات عندما تخشى من الخسائر نعرف أنها في سن التقاعد ومرحلة توزيع التركات.. أمريكا خافت حتى قبل أن تخوض حربا.. ليس لأن صواريخ السوريين ستدك ناطحات سحاب نيويورك ولا كاليفورنيا البعيدة.. بل لأن من سيموت وتقتلع عيناه في هذه الحرب هي أم نيويورك.. إسرائيل.. وبلدية نيويورك هي في تل أبيب.. وإسرائيل قطعة من فلذات كبد أمريكا اللعين.. وأن تدك إسرائيل في عيونها فكأنك اقتلعت عيني أمريكا.. فكيف سترى أمريكا من دون عينيها؟!.

إسرائيل هي عيون أمريكا.. ولكن الثورجيين لهم عيون التماثيل الحجرية.. ومن له عيون التماثيل الحجرية ورؤوسها فلن يرى ولو وضعتم في محجريه ألف مقلة.. ومن كان شرب من حليب الأتان فلن يسري في عروقه إلا دم الحمير.. ومن له دماغ وعل فلن يكون له إلا قلب وعل.. ومن كان له لسان ببغاء فلن تكون له عيون نسر جارح.. ولا قلب أسد..”

نــارام سرجون

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى