هل صحيح أنّ «إسرائيل» تحتلّ فلسطين؟

لا غرابة ان يعتبر آل سعود ومن لفّ كرامته بريالهم أنّ المقاومة في لبنان إرهابية، ونحن، ومن قبل ولادتنا وأجدادنا يثبتون انّ الدور السعودي منسجم مع التحرك الصهيوني في المنطقة، وولدنا، وكبرنا ونحن نشاهد بأمّ العين، ونجرّب من أعمارنا، ونعيش ونتنفّس حقيقة انّ النظام السعودي على خلاف مع كلّ فصيل ينوي مقاتلة «إسرائيل»، و«إسرائيل» هذه تحتلّ فلسطين، ولا عجب إن ذكرنا الأعراب بأنّ «إسرائيل» تحتلّ فلسطين والجزر السعودية!

كما نضيف عبر صفحات التاريخ كيف شنّت السعودية بما كانت تملكه في ذاك الوقت الحرب على جمال عبد الناصر، هذا الزعيم الحلم في الوحدة العربية، حاربوه باسم الدين، وكفّروه، وزرعوا «إخوان» التعصّب في طريق الوحدة لتخريب مصر الحضارة، وعاش آل سعود كلّ هذا العمر ينتظرون الإطاحة بالشعب المصري وبمصر وشباب مصر الى أن شاركوا في صناعة «ثورة» القرضاوي، ونصّبوا محمد مرسي، وبدأ الجهل بالانتشار، ورغم تغيير ذاك النظام الداعشي لا يزال آل سعود يسرقون مصر من خلال حجة المساعدات المالية لسدّ الجوع والفقر مع انّ مصر غنية، ولكن…!

نعم لا غرابة ان تعتبر السعودية المقاومة في لبنان التي تقاتل «إسرائيل» ومشاريع «داعش» المموّلة سعودياً وتركياً و«إسرائيلياً»، أنها حالة ارهابية، لا بل تأخرت في الإعلان عن ذلك. ولكن الغريب العجيب، والمدهش، والمقرف، ان يكون مندوب فلسطين أول من رفع يده مؤيداً دولاً كلّ همّها تشتيت الفلسطينيين، وخضوعهم لمشروع الكيان الصهيوني، نعم مندوب فلسطين أول من وقف ضدّ المقاومة اللبنانية في ذاك المجلس، وصوّت مع القرار «الإسرائيلي» ــــ السعودي في اجتماع وزراء داخلية العرب في تونس منذ أيام!

يا عيب الشوم، ماذا سيقول عنكم التاريخ؟ ولماذا تصرّون على جعلنا نصدّق أنّ نظاماً كهذا باع فلسطين سابقاً وبعتم فلسطين اليوم؟

ما الذنب الذي قامت به المقاومة ضدّ فلسطين، ألم تحم أناسكم وسلاحكم وشرفكم وعرضكم ومقاومتكم، ودعمتكم بالروح والغالي والنفيس، ما فعلت المقاومة اللبنانية حتى تبيعوها الى الخطاب الصهيو ـ سعودي؟

لبنان دفع الكثير للحفاظ على فلسطين، وهذا اعتبرناه من الواجبات، لا بل دفع أكثر من بعض الفلسطينيين، قدّم الروح والشجر والحجر، وحارب الانعزالي منه في حين سكن حكام أهل فلسطين قصور 5 نجوم! صنعت الحروب اللبنانية لأجل عدم نسيان فلسطين، وتلاشت الدولة لعيون فلسطين، وغزت «إسرائيل» بتمويل أعرابي سعودي بيروت وأرض لبنان بسبب فلسطين، ومع ذلك خرجت مقاومة لبنانية همّها فلسطين، وقاومت وانتصرت وأهدت انتصاراتها وأرواح الشهداء لفلسطين، كل هذا وتغدرون بمن وقف وسيقف مع فلسطين؟

أصبحت لدينا قناعة واضحة انّ النظام الفلسطيني ومن يؤيده لا يعترفون بأنّ «إسرائيل» تحتلّ فلسطين، بل هي «صديقة وفية وعزيزة» لهم، وإلا ما هذه الموافقة على اعتبار المقاومة اللبنانية ارهاباً؟ ولماذا لم نسمع من ايّ صوت فلسطيني استنكاراً لهذه الفعلة الصهيو ـ سعودية… إلا القلة القليلة؟

عيب… وفعلاً فلسطين لن يحرّرها غير المؤمنين، وهؤلاء لم نعد نراهم في الفلسطينيين إلا نادراً… وهؤلاء القلة من أبناء فلسطين ورجالات الله في لبنان سيحرّرون فلسطين والدول العربية التي تساند الصهاينة… ومع ذلك يبقى السؤال للفلسطيني الذي اعتبر مقاومة لبنان ارهاباً: هل صحيح انّ «إسرائيل» تحتلّ فلسطين ومعها أنظمة عربية، او انّ المقاومة في لبنان هي التي تحتلّ فلسطين…؟

جهاد أيوب

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى