هل عجزت سورية عن تأمين مستلزمات المعيشة للمواطنين ؟!..“6”

كنت في الأجزاء السّابقة قد أشرت لبعض الأمثلة عن تأمين المستلزمات المعيشيّة للمواطنين ، وأمثلة التّخبّط في أعمال الحكومة بين الوزراء في الوزارة الواحدة أيضاً , وأثر ذلك في تأمين مستلزمات المعيشة والحياة الكريمة للمواطنين ، وسنكون في الجزء السّادس من البحث للإشارة إلى بعض حقول النّفط السّوريّة التي كانت سبباً للتآمر على سورية ، ولبيان العلاقة بين الحكومة والتّجّار وأثر ذلك في تأمين مستلزمات المعيشة والحياة الكريمة للمواطنين …

ولعلّ من المفيد الإشارة إلى أنّ الدّول تآمرت على سورية لغناها في مجال النّفط والغاز ، ومن ذلك حقل ( غاز كونيكو ) بدير الزّور الذي يكفي وحده حاجة عشرين مليون إنسانٍ من الغاز الطّبيعيّ سنويّاً ، وإنّ طاقة ( حقل شاعر ) بريف حمص من الغاز تكفي احتياجات سورية بالكامل من الغاز الطّبيعيّ إضافة للصّادرات من الخارج ، وإنّ إنتاج ( حقل الجبسة النّفطيّ ) في الحسكة يكفي لتغطية سورية بالكامل من الطّاقة الكهربائيّة بوساطة المولّدات الحراريّة ، وإنتاج ( حقل رميلان ) من الغاز بالحسكة يعادل وحده إنتاج دولة قطر من الغاز ، و( حقل العمر ) النّفطيّ بدير الزّور يعدّ أكثر حقول النّفط وفرةً وإنتاجاً وبتكاليف رخيصة على مستوى الشرق الأوسط ، وقوّة اندفاع النّفط من ( حقل التّنك النّفطيّ ) بدير الزّور تبلغ اثني عشر متراً فوق سطح الأرض ومن دون استخدام مضخّات السّحب ، وإنّ ( حقل كبيبة ) النّفطيّ بالحسكة يعمل بنصف طاقته خوفاً من حدوث الانهيارات الأرضيّة في حال زيادة نسبة الإنتاج نظراً لضخامة خزّانه تحت الأرض ، ومردود إنتاج ( حقل التّيم ) النّفطي بريف حمص يمنح كلّ مواطن سوريّ ثلاثة آلاف دولار شهريّاً في حال توزيعها على خمس وعشرين مليون مواطن ، وغيرها أيضاً كثير ، ولذا تكالبت الدّول على سورية ، فهل سينعم الشّعب بها وخيراتها لاحقاً ؟!.

والغريب اللافت أنّ ما كان يحدث أثناء اشتداد الأزمة لا يوازي ما يحدث حاليّاً ، فالأسعار تتزايد وتدّعي الحكومة أنّ قانون قيصر تأثيره واضح ، وتأتي السّيّدة الدّكتورة بثينة شعبان المستشارة الإعلاميّة والسّياسيّة للسّيّد الرّئيس الدّكتور بشّار الأسد بادّعاء في مطلع العام الماضي أنّ ” الاقتصاد السّوريّ تحسّن خمسين مرّة عمّا كان عليه قبل عام ألفين وأحد عشر ” ، وجاءت مطالبتها بضرورة : ” الصّبر والصّمود لمواجهة العقوبات التي ستفرضها أمريكا تطبيقاً لقانون قيصر ” ، وهنا يتبادر على لسان السّوريين عموماً السّؤال الآتي :

هل كانت السّيّدة الدّكتورة بثينة وأسرتها صابرة وصامدة ، وتدعو الشّعب للصّمود ؟!، ويأتي الوزراء ليبرزوا أنّ الأسعار أدنى من دول الجوار ، وقد تغافلوا عن الرّواتب والأجور المتدنيّة أيضاً مقارنة بدول الجوار .. وإذا افترضنا قانون قيصر كان سبباً بتأثيره وتداعياته فيما يخصّ العقوبات الخارجيّة فهل ما تطرّقت له من أمثلة في الجزء الثّاني ، وكذلك زيادة الأسعار للمنتجات الحيوانيّة كمثال البيض والفرّوج وسواه من اللحوم وكذلك المحاصيل الزّراعيّة وتكاليف نقلها المتصاعدة _ وهي من الأراضي السّوريّة _كانت من نتائج قانون قيصر ؟!..

ويبقى السّؤال : لماذا ترتفع الأسعار بنسب مرعبة وتجويعيّة للمواطنين ، وهذا ما كشفه التّقرير العمّاليّ مؤخّراً ؟! ، ووزارة التّجارة الدّاخليّة وحماية المستهلك ، من اسمها ( تجارة داخليّة ) ، أي تُعنى بالأمور التّجاريّة في الدّاخل السّوريّ ، وبالتّالي لها كلّ العلاقة بالتّجّار ، فهل تعمل من أجل إلزام التّجّار بخدمة المستهلك أو تلزم المستهلك برغبات التّجّار ومصلحتهم ؟!.. وهنا نستذكر ما قاله السّيّد عماد خميس رئيس مجلس الوزراء السّابق في منتصف الشّهر الثّاني من العام الماضي أثناء اجتماعه بالتّجّار : ” إنّ 90% من قراراتنا صحيحة ” وقال : ” هل نقف بشكلّ سلبيّ أمام هذه المطبّات ، بالتّأكيد : لا” وقال أيضاً : ” على الجميع الإدراك أنّ الحكومة لا يمكنها الوقوف ضدّ التّاجر أو رجل الأعمال ” .

وهذا الأمر نراه لدى مختلف الحكومات المتعاقبة ، فهل هو العجز منها في ضبط الأسعار أو أنّ هناك أهدافاً أخرى يخفيها عمل الحكومة ولا تجرؤ على البوح به ، وهذا ليس في عهد حكومة السّيّد عرنوس بل منذ أيّام الحكومات السّابقة ، فهل تهتمّ الحكومة حقّاً بمصلحة المواطنين أو بمصلحة وزرائها ومدى ارتباطاتهم بالتّجّار ؟!.. ورأينا كيف كان الوزراء ينفون الأزمات والمعاناة التي تعصف بالمجتمع العربيّ السّوريّ ، ليكون السّيّد الرّئيس الدّكتور بشّار الأسد سنداً للشّعب ومثبتاً ما ينفيه الوزراء .

وإذا كانت الحكومات السّوريّة المتعاقبة تعطي التّجّار المال أو الدّولار بأسعارٍ تفضيليّةٍ تشجيعيّة لاستيراد المواد من الخارج بالدّولار ، ويسدّدون القروض بالعملة السّوريّة بأسعار تفضيليّةٍ أيضاً ، ليتمّ بيعها لصالات التّجزئة بأسعار _ كما يدّعون _ تشجيعيّة ، فهل تخلق تلك الحالة من المبيع للصّالات تنافساً مع التّجار ؟! ولماذا لا تقوم وزارة الاقتصاد بالاستيراد ؟ ولماذا كانت موجودة أساساً في ضوء ذلك الأمر بما تقوم به الحكومة ؟! ، فهل تشكّل مثل تلك الحالات فساداً ؟!، وما المعايير التي وُضِعَت تلك الوزارات بموجبها في عمل الحكومة وتشكيلها إن كانت وزارات الاقتصاد أو التّجارة الدّاخليّة أو الماليّة إذا كانت عاجزة عن تلبية احتياجات المواطنين ؟!.

وهل كانت الحكومة عاجزة عن تأمين المواد المدعومة في المؤسّسات التي تقدّمها عبر البطاقة الذّكيّة ؟!، فكثير من المواطنين لم يستطيعوا الحصول على ما يقيهم الجوع ويبقيهم على الحياة ، وأين الرّقابة على الأسعار ؟ وأين دور الجهات المسؤولة ومجلس الشّعب ؟! ، وإذا كان مجلس الشّعب يحدّد فيه رئيس المجلس _ قبل أيّام _ دقيقة واحدة لكلّ نائب من باب الحرص على وقت الحكومة ومجلس الشّعب ، فهل تكفي تلك الدّقيقة ؟ وماذا تكفي لتقديم شروحات وتحليلات واعتراضات لبيان ما يعانيه المواطنون من أزمات _ إذا افترضنا أنّ ذلك المجلس يمثّل الشّعب _ أو أنّ ما قام به رئيس المجلس كان لقطع الطّريق أمام السّادة النّواب للاستفاضة بإظهار ما يعصف في الوطن من أزمات أثناء مناقشة الحكومة أو مساءلتها أمام مجلس الشّعب ؟!، وهو السّلطة المكمّلة لعمل الحكومة _ وفق ما قام به السّيّد حمودة الصّباغ _ وليس المحاسب لها في سورية ، ورئيس المجلس الذي اتّهم فيسبوك بتأجيج الأزمة الموجودة _ وهذا ما ذكرته في الجزء الأوّل _ وبما أنّ سلطة مجلس الشّعب أقوى شكلاً وأعلى دستوريّاً ، فأين الحساب الحقيقيّ والمساءلة الواقعيّة لا الشّكليّة أو الإعلاميّة ، وقد خرجت الحكومة دون أن تضع حلولاً حقيقيّة لما يعانيه المجتمع العربيّ السّوريّ والمواطن من أزمات ومعاناة ، وكأنّهم في رحلة استجمام تحت قبّة المجلس _ ولم تكن المرّة الأولى _ ، فحريّ بالحكومة الاستقالة ، لأنّها عاجزة عن تأمين أبسط مقوّمات الحياة الكريمة للشّعب ، وهي المؤتمنة عليه لتأمين احتياجاته ومتطلّبات حياته ، وبدت سلطة مجلس الوزراء أقوى من سلطة مجلس الشّعب في سورية ، ولم نسمع أنّ أعضاء مجلس الشّعب قاموا بحجب الثّقة عن أيّ وزير أو حكومة ، أليس هناك حجب ثقة عن الحكومة في الدّستور السّوريّ أم هي في الورق دون فاعلية ؟! ، وإلى متى ستبقى الأزمة خانقة على الشّعب العربيّ السّوريّ ؟، وأزماته الدّاخليّة إلى أين ستوصله ؟!، ومتى ستُرفَع العقوبات التي فرضتها الحكومة على ذلك الشّعب ليعيش بكرامته التي افتقدها في ظلّ الحكومات المتتالية ؟ ، وبالتّالي : مَن يهتمّ بهذا الشّعب ومعاناته وجوعه وفقره وقهره المتكرّر على يد الحكومة لتكثر في سورية حالات السّرقة والنّهب بعد أن أضحى أغلب النّاس بين مُهجَّر وشهيد ومشرَّد أو يطلب الارتزاق ؟!، ومَن يستطيع أن يحلّ ما يعتري الشّعب من أزمات ومكابدات ؟ وما دور الحكومة في الأزمات التي تعصف لإذلال الشّعب العربيّ السّوريّ الذي ساند وطنه ؟! ولماذا تقبع سورية في ذيل القائمة وفق تصنيف منظّمة الشّفافية الدّوليّة لمكافحة الفساد وهي تنافس الصّومال على ذلك الموقع ؟! ، وهل استمرار عمل حكومة ما غير قادرة على إدارة أزماتها الدّاخليّة يعدّ استقراراً سياسيّاً ؟!، وأين المسؤولون السّوريّون من الواقع ومن توجيهات السّيّد الرّئيس ؟!.

هذه الأسئلة وغيرها أضعها بين يدي سيّد الوطن الدّكتور بشّار الأسد _ حفظه الله ورعاه _ لحماية الشّعب العربيّ السّوريّ من الإرهاب الدّاخليّ المتمثّل في كلّ فرد يعمل ضدّ الشّعب في أيّ موقع كان ، وكذلك حمايته من الإرهاب الخارجيّ الذي يسعى رجال الجيش العربيّ السّوريّ بمساندة الأصدقاء لدحره والخلاص منه لإعادة الخير لسورية وازدهارها وأمنها واستقرارها ، وكلّنا ثقةٌ وأملٌ بحركة تصحيحيّة وإصلاحيّة قويّة تشهدها سورية في القريب العاجل لإعلان النّصر الموحَّد ضدّ الإرهاب والفساد تحت راية الوطن لتعميق مفهوم المواطنة وحبّ الوطن والانتماء والولاء للسيّد الرّئيس الدّكتور بشّار الأسد .

بقلم الباحث والمحلّل السّيّاسيّ : أ. نبيل أحمد صافية
وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية

  • إقرأ أيضاً:

  1. هل عجزت سورية عن تأمين مستلزمات المعيشة للمواطنين؟ “1”
  2. هل عجزت سورية عن تأمين مستلزمات المعيشة للمواطنين؟ “2”
  3. هل عجزت سورية عن تأمين مستلزمات المعيشة للمواطنين ؟!..“3”
  4. هل عجزت سورية عن تأمين مستلزمات المعيشة للمواطنين ؟!..“4”
  5. هل عجزت سورية عن تأمين مستلزمات المعيشة للمواطنين ؟!..“5”

الأراء الواردة في المقال لا تعبر عن رأي الوكالة العربية للأخبار وإنما تعبر فقط عن رأي الكاتب

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى