هل وقع الشرخ؟

تحت عنون “هل وقع الشرخ… وحتى نهاية العهد؟!”، كتب جورج شاهين في صحيفة “الجمهورية”:

على وقع الانقسام الذي تسبب به «اللقاء الوطني الجامع» الذي عقد قبل يومين بعيداً من الفرز السابق الذي كان قائماً بين 8 و14 آذار بعدما تداخلت المواقف وانبأت الإصطافافات بمعادلات جديدة غير ثابتة ومكتملة وقد يكون بعضها غير منسّق. ورغم وجوه الاختلاف في الأسباب فقد التقى الجميع على طلب التأجيل او الاعتذار عن المشاركة في اللقاء.

بداية، أمّا وقد عقد اللقاء كما اراده رئيس الجمهورية وبمَن حضر، فقد توقف المراقبون امام بعض الملاحظات. فلولا مشاركة الرئيس السابق للجمهورية العماد ميشال سليمان لكان مجرد لقاء الجبهة الواحدة من دون أي «غريب». وتحديداً من اهل المعارضة بنوعيها الثابتة والمتحوّلة والمتقلبة وفق منطق «على القطعة». ولولا مشاركة سليمان لكان الغائبون عن اللقاء 10 والمشاركون فيه 10 ايضاً. ولو غاب من يمثّل رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» لغلبَ الغائبون الحاضرون. ولذلك كانت صفة «الجامع» من اولى ضحايا اللقاء قبل ان يتحول نصف لقاء وطني جامعاً اهل البيت.

هذا في الشكل، اما في المضمون فقد عبرت اكثرية المتكلمين فيه عن حجم الأزمة بمختلف وجوهها من دون اجتراح ايّ حل خلّاق. فثبت عندها انّ العجز في مواجهة اي من الاستحقاقات الداهمة او تلك المرتقبة ما زال سائداً بقوة. وهو الى بقائه عنواناً للمرحلة المقبلة بقي متقدماً كل الانجازات الوهمية التي لا نقاش ولا تشكيك فيها. وما كان لافتاً ان يشهد شاهد من اهل البيت، فقد اعترف رئيس الحكومة حسان دياب وللمرة الاولى من دون شكوى ممّن يعرقله او يسعى الى الانقلاب، «أنّ اللبنانيين لا يتوقعون من هذا اللقاء نتائج مثمرة. وهو في نظرهم كسابقاته، وبعده سيكون كما قبله، وربما أسوأ».

امام هذه المعطيات الواقعية، يرفض بعض من هم في السلطة في تقييمهم لِما جرى، القراءة السلبية على أي معطى آخر. فاللقاء في نظرهم لم يكن فاشلاً طالما انّ المشاركين فيه والمُتغيّبين لا يشككون في إجماعهم على رفض كل ما يؤدي الى الفتنة المذهبية والعودة بالبلاد الى ما كانت عليه قبل تحقيق الحد الأدنى من السلم الأهلي، ونَبذ ما يؤدي بالعودة الى تلك الحقبة السوداء من تاريخهم، على رغم ما ارتسَمت أمامهم من صور سلبية لِما شهدته مناطق بربور والطريق الجديدة وما بين الشيّاح وعين الرمانة على طريق صيدا القديمة كما في طرابلس.

وفي المقابل، وعلى رغم مما أعطى اللقاء من انطباع بوجود خطر داهم على السلم الاهلي، فقد رفض مقاطعوه إعطاء الأهمية لهذه الناحية، وإن غاب بعضهم عن اللقاء فإنما عن اقتناع بأنّ ما هو مطروح ليس قائماً وما هو سوى ذريعة. فلم يكن الخلاف بين «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» وحلفائهم من جهة وأحزاب الكتائب و»القوات اللبنانية» و»المردة» وتيار «المستقبل» ورؤساء الحكومات السابقين من جهة أخرى، ليلتقوا على طاولة القصر وإجراء المصالحة في ما بينهم لنَبذ ما جرى والتوافق على عدم تكراره. وفي اعتقادهم صراحة انهم لم يكونوا من استفَزّوا من نادوا في شوارع بيروت في تظاهراتهم «شيعة شيعة» ولم يستفزّوا احداً ليشتموا «عائشة» زوجة النبي، والمَس بـ»العذراء مريم» واستفزاز الشارع الآخر. كما استندوا الى عشرات التحقيقات التي أجريت مع الموقوفين التي بَيّنت انّ بعضاً منهم من موالين ومشاركين في السلطة وتمثّلوا على الطاولة.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى