هل يحاول “بن سلمان “و “السديريون” أن يحذو حذو قطر بإنتقال الحكم ؟

الوقتإن نظام الحكم في السعودية يرتكز على أسس وضعها الملك “فهد بن عبد العزيز” في العام ١٩٩٢ ولائحته التي أصدرها الملك “عبد اللـه بن عبد العزيز” عام ٢٠٠٦. و بمقتضى النظام أصدر الملك “عبداللـه” أمراً بتأسيس ما يسمى “هيئة البيعة” وهي تمثل من الناحية العملية مجلس أهل العقد والحل في السعودية، و من أهم ركائز الإستقرار في المملكة هو البند المتعلق بآلية تعيين ولي العهد الجديد و ولي ولي العهد ، المنصب الذي استحدثه الملك السابق “عبدالله بن عبد العزيز” لضمان انتقال الحكم بسلاسة و هدوء من بعده.

استلام “الملك سلمان “الحكم و ثورته السديرية الهادئة

من المعروف في العائلة الحاكمة في السعودية أن الروابط الأسرية و التحالفات داخل الأسرة هي التي تشكل النفوذ و القوة لدى الفرد منهم، و أبناء “عبدالعزيز” الأشقاء من أم واحدة يشكلون حلفاً قوياً بحد ذاتهم ، كالسيديريين منهم ابناء “حصة” من القبيلة السيديرية و هي كانت الزوجه المحببة للملك “عبدالعزيز” ، أو على البعض منهم التكاتف مع الأخ غير الشقيق ليزيد من قوة حلفه و نفوذه داخل العائلة كحال الأمير “مقرن بن عبدالعزيز” الأخ غير الشقيق للملك السابق “عبدالله بن عبد العزيز ” والذي كان مقرباً منه و كان مقرن هو ابن أم من أصل يمني و هذا ما كان يبعده طوال الوقت عن تولي منصب ولي العهد اذ كانت تدور شكوك حول أن “عبدالعزيز” لم يتزوج بوالدته أصلاُ بل كانت إحدى خليلاته إلا اعلان أن مقرن هو ابن شرعي له، هذا كله دفع الملك “عبدالله بن عبد العزيز” إلى استحداث منصب ولي ولي العهد و تعيين الأمير ” مقرن بن عبد العزيز ” فيه ليضمن وصوله للحكم بعد الملك “سلمان بن عبدالعزيز” و اسوة بأخوته من الجيل الأول من أولاد الملك “عبدالعزيز”.

و بعد وفاة الملك “عبدالله بن عبدالعزيز” واستلام ولي عهده الملك “سلمان بن عبد العزيز” الحكم و بعد بيان نعي وقبل دفنه اصدر الملك الجديد جملة من التغييرات الجذرية و الأوامر الملكية التي فاجأت الجميع بتوقيتها و بدلالتها، فقد قام بتغيير صورة الحكم التي تشكلت أيام حكم أخيه الملك السابق، اذ عيّن الأمير “محمد بن نايف” ولي لولي العهد و هو أحد أمراء الجيل الثاني من أولاد عبدالعزيز و عزل العديد من الأمراء و القادة من أولاد الملك “عبدالله” و شخصيات تكنوقراط من القبائل المعروفة بقربها منه من مناصبهم و عيّن مكانهم آخرين من السيديريين كالأمير “محمد بن سلمان” الذي أصبح رئيساً الديوان الملكي مكان “خالد التويجري” ذو النفوذ الكبير سابقاُ فكان يسمى “صانع الملوك” و عينه أيضاً وزيراً للدفاع هذا و قد فاجأ الملك الجديد العالم عندما أعلن اعفاء أخيه الأمير “مقرن” من ولاية العهد وفقاً لطلبه كما وصف البيان و تعيين الأمير “محمد بن نايف” مكانه و الأمير “محمد بن سلمان” ولياً لولي العهد ، و هذا ما احدث خرقاً كبيراً في أوساط الأسرة الحاكمة و البرتوكول المعمول به في كيفية انتقال الحكم ، اذ أن الملك الجديد ضرب بعرض الحائط مرسوم تعيين ولي العهد من قبل ما يسمى “هيئة البيعة” التي أسسها الملك السابق “عبدالله ” و التي تضم أولاد عبدالعزيز الذين لا زالوا على قيد الحياة كما تضم ابناً لكل من أولاده المتوفين و يختارهم الملك ، هذا فضلاً عن نقلته النوعية بنقله ولاية العهد و ولاية ولاية العهد من الجيل الثاني من أولاد عبدالعزيز إلى أمراء الجيل الثالث و هنا تكمن المعضلة اذ أن عدد أمراء الجيل الثالث بالآلاف و العُرف القائم كان بانتقال الحكم من الأخ لأخيه من اولاد عبد العزيز و كانت الأولوية للأكبر فالأكبر سناً ، أما الآن فلا آلية واضحة و مرسوم ينظم انتقال الحكم بعد الثورة الصامتة التي قام بها الملك الجديد ” سلمان بن عبد العزيز” و تسليمه مختلف مفاصل الحكم إلى جماعته من السيديرين و تجاهله بقية الأمراء.

إعتراضات داخلية و أصوات ثائرة على ما حدث و ما هو مصير ” هيئة البيعة ” ؟

يبدو أن التغييرات التي قام بها الملك “سلمان” أدت إلى تقليص نفوذ أبناء الملك “عبد اللـه” وأبناء ولي العهد الأسبق الأمير “سلطان بن عبد العزيز”، حيث اختفى تقريبا من على المسرح إثنان من أقوى الأمراء في أوقات سابقة هما الأمير “خالد بن سلطان” نائب وزير الدفاع الأسبق والأمير “بندر بن سلطان” سفير السعودية الأسبق لدى واشنطن، كما استمر تراجع نفوذ عدد كبير من أحفاد الملك “عبد العزيز” الكبار سنا مثل الأمير “تركي الفيصل” و يبدو أن هذا لم يمرّ مرور الكرام اذ و لحد الآن هناك عدد كبير من الأمراء الذين لم يبايعوا الملك و اولياء عهده اعتراضاً على ما حدث و منهم ابناء الملك السابق “عبدالله” ما عدا الأمير “متعب بن عبدالله” الذي و لحد الآن يهادن الملك الجديد و اولياء عهده و لا يزال في منصبه كرئيس للحرس الوطني فيما أعفي بقية إخوته من مناصبهم، إضافة إلى ذلك و فإن الأمير و المغرد الشهير مجتهد كشف عن خلافات كبيرة داخل البيت الحاكم السعودي حول توسع نفوذ السيديريين و من يواليهم و أن الملك الجديد ليس هو من يمسك بزمام الأمور بل ابنه اليافع الأمير “محمد بن سلمان ” المتهور على حد وصفه.

تحالف “محمد بن سلمان” و “محمد بن نايف” و تهورهما الاقليمي

يبدو أن المرحلة المقبلة و كما اتضح لحد الآن ستكون أمام خيارات و سياسات جديدة خارجية منها وأخرى داخلية اذ أنه و كما أفادت عدة مصادر عن معاناة الملك الجديد من الخرف و عدم قدرته على الحكم فعلياً ، و أن الحكم الفعلي هو بيد الثنائي “محمد بن سلمان ” و ” محمد بن نايف” فهم يديرون مقدّرات البلد و يتخذون القرارات فيه ، و روح الشباب لم تسعف هذين الأخرين اذ يبدو أن وضع البلد في تدهور فلم تستطع السعودية حتى الآن أخذ استرتيجية ناجحة فيما يتعلق بالملفات الخارجية من سوريا إلى اليمن و العراق و غيرها، فالمستنقع اليمني مؤلم جداً للسعوديين و نقطة ضعف لهم و الخروج منه يبدو مستحيلاً و مرحلة النفوذ السعودي في اليمن قد ولّت إلى غير رجعة و هنا يُلام “محمد بن سلمان “على تهوره و تسرعه في الحرب على اليمن ، إضافة إلى الخيارات السعودية في سوريا و التي لا تبدو ناجعة في المدى المنظور اذ تميل الكفة لصالح النظام السوري و حلفائه خصوصاً بعد التدخل الروسي ضد الجماعات المسلحة كافة حتى تلك المحسوبة على السعودية ، اضافة إلى استفاقة العالم على الوحش الداعشي و مشاريع مكافحة الإرهاب التي تدوي اصواتها في مختلف دول القرار في العالم بعد معانتهم منها و عدم لعب السعودي دوراً فعالاً بهذا الشأن و محاولتها متأخرةً بمحاولة “بن سلمان” استعادة بعضٍ من ماء وجه المملكة بعد اتهمات من الحليف و الخصوم بدعم السعودية للإرهاب و إعلانه عن تحالف عسكري اسلامي ركيك اذ أن أكثر دوله لم تكن على علم بالتحالف إبّان الاعلان عنه و دول آخرى أعلنت عدم قبولها بالانضمام اليه و هذا ما زاد من احراج المملكة بسبب هذه الخطوة الناقصة، ناهيك عن التدهور في الوضع الاقتصادي للملكة بسبب انخفاض حاجة أمريكا لنفطها ما انعكس ايضاً على العلاقات السياسية بين الدولتين خصوصاً بعض الاتفاق النووي الإيراني ، و عامل آخر أدى الى انخفاض احتياطي الخزينة و تردي الأوضاع الاقتصادية هو انخفاض سعر برميل النفط عالمياً بشكل كبير و هو المورد الأساسي للسعودية.

فهل سيستطيع “بن سلمان” و “بن نايف” اثبات أنفسهم و جدارتهم بالحكم كأول أمراء الجيل الجديد في المرحلة المقبلة؟ أم أن تسرعهم و قلة خبرتهم ستودي بالبلد الى التهلكة ؟ و ما ستكون ردة فعل آلاف الأمراء من الأسرة الحاكمة في حال وفاة الملك الحالي المريض ” سلمان ” و تولي المحمدين الحكم بعده؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى