هل يلبّي الحريري دعوة جنبلاط.. ويعتذر؟!

في إطلالته التلفزيونيّة الأخيرة، وجّه رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط دعوةً صريحةً ومباشرة للرئيس المكلَّف تشكيل الحكومة سعد الحريري للاعتذار عن استكمال مهمّته، وترك فريق “العهد” ليتدبّر أمره بنفسه مع حلفائه، وعلى رأسهم “حزب الله”.

بعد دعوة جنبلاط الواضحة، دعوةٌ مُبطَنة مماثلة صدرت عن رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير السابق جبران باسيل، الذي لم يخلُ مؤتمره الصحافيّ من التصعيد المعتاد في وجه الحريري، وصولاً إلى حدّ اعتباره “شريكاً” لرئيس الجمهورية في التأليف، لا العكس.

وبين هذا وذاك، ثمّة من يسأل: ماذا ينتظر الحريري عمليّاً؟ ألم يَحِن الوقت فعلاً ليلبّي الدعوات التي تتساقط عليه، ويعتذر عن استكمال مهمّةٍ لا يتردّد البعض في نعيها جهاراً؟ وهل ما زال يراهن على وحيٍ يمكن أن يسقط على “شركائه المفترضين” في الساعات المقبلة؟

لا حول ولا قوّة…
مع أنّ العلاقة بين جنبلاط والحريري لم تبدُ في أحسن أحوالها، في الآونة الأخيرة، بعدما دخل المقرّبون من الرجليْن في معارك كلاميّة بالجملة، كان آخرها على خلفيّة تحميل “البيك” للرئيس المكلَّف جزءاً من المسؤولية عن المماطلة الحاصلة، يؤكد العارفون أنّ دعوة جنبلاط له إلى الاعتذار، أتت من “حُسن”، لا “سوء” نيّة.

ويقول هؤلاء إنّ جنبلاط، الذي أبدى استعداداً لسحب يده من الملفّ الحكوميّ بالمُطلَق، أراد أن يقول للحريري إنّه بات في موقعٍ “لا حول ولا قوة له”، خصوصاً بعدما أصبح واضحاً أنّ “العهد” لا يريد حكومةً برئاسته، مهما كان الثمن، وحتى لو كان “الفراغ” حتى نهاية ولاية الرئيس ميشال عون، وهو ما لم يتردّد بعض “العونيّين” في المجاهرة به في الأيام الماضية، وفق مبدأ أنّ “الفراغ” أفضل من حكومةٍ “لا تلبّي التطلّعات”.

وطالما أنّ الحريري “لا يلبّي” مثل هذه “التطلّعات”، وهو ما تجلّى بوضوح في المؤتمر الصحافي الأخير لباسيل، الذي قال فيه إنّه “لا يأتمن سعد الحريري وحده على الإصلاح”، بعد سلسلة عُقَدٍ وتعقيداتٍ مفتعلة في الأيام الأخيرة، جاءت الدعوة من جنبلاط، بما يتيح للرئيس المكلَّف “رمي الكرة” في ملعب “العهد”، ليؤلّف الحكومة التي يشاء، ولو كان مصيرها معروفاً سلفاً، خصوصاً إذا ما كانت على شاكلة حكومة حسّان دياب.

غير وارد!

ومع أنّ الرئيس المكلَّف يمارس “شبه اعتكافٍ” غير مُعلَن، منذ ما قبل “إجازة الأعياد”، وصولاً إلى عودته للبلاد، من دون تسجيل أيّ لقاءٍ بينه وبين رئيس الجمهورية رغم الدعوات المتكرّرة، إلا أنّ تلبيته دعوة رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” والاعتذار غير واردة، على ما يقول المقرّبون منه، ولو أنّها تبقى خياراً مطروحاً، على طريقة “آخر الدواء الكيّ”.

وفقاً لهؤلاء، فإنّ اعتذار الحريري اليوم عن استكمال مهمّته، سيكون بمثابة تشريع مباشرللمجهول، وبالتالي مغامرة محفوفة بالمخاطر على البلد برمّته، خصوصاً بعد فشل تجربة تكليف شخصية وسطيّة في السابق، على غرار السفير مصطفى أديب، ما يفرض استنفاد كلّ الوساطات والمبادرات، حتى التوصّل إلى اتفاق يسمح بولادة حكومةٍ تتصدّى للمهام المطلوبة منها.

وفيما لا ينكر المحسوبون على تيار “المستقبل” أنّ فريق “العهد” يسعى لفرض “الاعتذار” على الحريري، وسبق لهم أن أطلقوا “اجتهاداتٍ” حول “الفتاوى” التي تتيح سحب الوكالة الممنوحة له من النواب، فإنّهم يصرّون على وجوب عدم مقاربة الأمر من زاوية الربح والخسارة في السياسة، لأنّ الخاسر الأكبر من هذه “المهاترات” يبقى لبنان برمّته، بعدما كان رئيس الجمهورية أول “المبشّرين” باقترابه من “جهنّم”، من دون أن ينعكس ذلك على أدائه.

بمُعزَلٍ عن “نوايا” جنبلاط خلف دعوته الحريري للاعتذار، والتي قد تحتمل الكثير من التفسيرات والتأويلات، تبقى لعبة “الكرّ والفرّ” على حالها. “العهد” يريد انتزاع “اعتذار” من الرئيس المكلّف، يضيفه إلى سجلّ “إنجازاته”، والأخير يرفض الخضوع لـ “الابتزاز” ومنحه مثل هذا الشرف، والمُواطن المسكين ينتظر حكومةً لن تأتي…

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى