هل ينجح ترامب فى اعادة الاخوان الى مزرعة الشيطان

مزرعة الشيطان هو اسم اسطورة صينية تحكى عن فلاح فقير يعمل فى حقول الاخرين . وذات يوم فكر بان يزرع فى مزرعة الشيطان . وذهب يستطلعها فى الصباح فوجدها مليئة باكوام من الاحجار وقطع الخشب القديمة . وقبل ان يهم بالرحيل ظهر له الشيطان مرحبا به فى مزرعته بل وتطوع بالمساعدة ومعه مملكة الشر كلها. وامر الفلاح بان يبدا فى تنظيف المزرعة فالتقط الفلاح حجرة والقاها خارج المزرعة فاذا بجميع الاحجار تلقى خارج المزرعة . ثم القى بقطعة خشب خارج المزرعة فاذا بجميع قطع الخشب تلقى خارج المزرعة . وهكذا لم يستغرق تنظيف المزرعة الا ثوان معدودة عاد بعدها الفلاح الى زوجته سعيدا لا يكاد يصدق ما راه . وفى صباح اليوم التالى حمل فأسه وبذوره وذهب للمزرعة وضرب بفاسه فاذا بالاف الفؤوس تضرب الارض وغرس بذرة فاذا بالاف البذور قد غرست . وهكذا سار العمل .. ما ان يقوم الفلاح بحركة حتى يكررها الشيطان وابنائه الاف المرات . وبعد ايام بدأت اعواد الذرة تطل من الارض وكانت سعادة الفلاح غامرة وقرر اصطحاب زوجته لترى هذا الانجاز الرائع . ذهلت الزوجة وتاكدت انهما قد اصبحا ثريين . وفى غمرة فرحها التقطت عودا من الذرة وكسرته لتتذوقه فاذا بالاف الايدى تنزع اعواد الذرة وتكسرها فجن جنون زوجها فصفعها فاذا بالاف الايدى تصفع الزوجة المسكينة لتفارق الحياة فى الحال وانهار الزوج يبكى فوق جثتها فيما صوت ضحكات الشيطان يملأ فضاء المزرعة .

وقد تجسد فلاح الأسطورة الطموح فى شخص مرشد الاخوان محمد بديع الذى استعان بالشيطان الامريكى ليغرسه فى السلطة ويبقى عليه فيها لمدة 500 سنة . وبدا الشيطان يحركه نحو حتفه وتفجير الجماعة فامره بفض التحالف مع المشير طنطاوى وترشيح رئيس ونفذ المرشد فدخلت الجماعة وادخلت البلاد معها فى مغامرة كبرى تشبه التزحلق على قمة جبل الجليد . وراحت الجماعة تخرج من مازق لتواجه الاخر. حتى ان مرسى تعرض للاختفاء القسرى فى اغسطس 2012 ولم يعد الا بعد تغيير شخص وزير الدفاع ورئيس الاركان . وطبعا اضطرت الجماعة لتعيين عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع كمكافأة له .

وهكذا تحقق الهدف الامريكى الاول وعلى يد الاخوان الا وهو التخلص من رجال الحرس القديم فى الجيش المصرى وتصعيد عبد الفتاح ليبدأ رحلة صعوده الصاروخى نحو السلطة ممتطيا ظهر الجماعة . وطبعا لم تكن للجماعة اى استراتيجية للتعامل مع الدولة العميقة بقيادة العسكر الراغبين فى استعادة الحكم و لا حتى خطة .

واعتمد الاخ محمد بديع على امريكا اعتمادا مطلقا . ولم يدرك ابدا ما يفعله به الشيطان الامريكى فنفذ توصياته بالحرف الى حد تعيين ارهابى متخصص فى قتل السياح محافظا لاكبر محافظة سياحية فى العالم وهى الاقصر. وتعيين شخص مجهول وزيرا للثفافة وكل نشاطه هو الهجوم على الكتاب والمثقفين .

اى ان امريكا بدات توجه الجماعة الى الاداء العكسى لتسقط من فوق جبل الجليد ويتحقق الهدف الثانى لامريكا وهو محاربة الاسلام فى شخص الجماعة . وانتهت المغامرة سريعا وبالطبع فرت الجماعة من مزرعة الشيطان الامريكى بعد ان اطلعت على وجهه الحقيقي بدون القناع . وتجرعت مؤامرته حتى الثمالة
والتى تركت الجماعة ما بين قتيل وسجين .

ولا يزال الشيطان الامريكى يطارد فريسته حتى الان تارة بالجزرة حيث يحاول ايهامهم بان امريكا تطيح بعبد الفتاح من خلال حملة اطمن انت مش لوحدك . وتارة بالعصا اى التهديد باعلان الاخوان جماعة ارهابية . وقد اوضحت فى مقال بعنوان ” المخابرات الامريكية وحملة اطمن انت مش لوحدك ” ان الحملة مجرد سيف على رقبة عبد الفتاح لينفذ صفقة القرن . وهو سيفعل وستذهب الحملة ادراج الرياح . وواضح ان القيادة الحالية للاخوان تصرفت بحكمة ولم تنخدع فى حملة تستهدف مجرد الضغط لتمرير صفقة القرن وضياع جزء من جسم الوطن . وهو ما دفع الرئيس الامريكى ترامب للتهديد باعلان الجماعة ارهابية .

ونستطيع القول ان المخابرات الامريكية اذا تمكنت مرة اخرى من الجماعة فانها ستحولها الى جماعة داعشية مستغلة الاحساس بالغبن والظلم وتخلق لديها الرغبة فى الثار بل وتسلحها لتنتقم من كل من ساهم فى سقوطها . وتحولهم الى جيش ارهابى يضرب فى اى مكان تريده امريكا فتنهى خصومها ومنافسيها ومن ناحية اخرى تواصل تصفيتها للدين الاسلامى من خلال تشويه سمعته والزعم بانه دين يقود معتنقيه الى الارهاب . فنحن نعيش الان حربا ارهابية عالمية تشنها امريكا لتفكيك العالم باكمله من خلال مسلمين قامت المخابرات الامريكية بتحويلهم الى شياطين .

باختصار فان الجماعة اذا دخلت مزرعة الشيطان للمرة الثانية فانها لن تغادرها . وستصبح اهم اسلحة الشيطان الامريكى على الاطلاق واكبر جيوشه الارهابية . فجماعة الاخوان المسلمون كيان كبير وله افرع فى كل بلاد العالم تقريبا . ومع رفض الجماعة الانصياع للرغبة الامريكية هناك احتمال بان يضغط النظام المصرى على الجماعة لتلتقى قوى الدفع من الداخل مع قوى الجذب من الخارج .ان المستقبل الذى ترسمه امريكا للجماعة مخيف للغاية . وهى حتى ان اعلنتها ارهابية فخير للجماعة ان تتهم بانها ارهابية على ان تكون ارهابية بالفعل .

واتعشم ان تكون القيادة الاخوانية الحالية قد رصدت تغيرا مهما للغاية فى الموقف الوجدانى العام من الجماعة كشفته حادثة اعدام الشبان التسعة الابرياء . اذ ان التعاطف الجارف معهم كشف انهم بموتهم قضوا على نظرية حكم عبد الفتاح القائمة على الاخوانوفوبيا . وفجاة اهتز الوجدان المصرى العام بقوة وتأذت الضمائر . وابصرت الفريسة فى تلك اللحظة ان صراعها لم يعد مع الاخوان وانهم يلاقون ابشع مما يلاقيه الشعب وان العدو المشترك للجميع هو الحكم.

كانت تلك لحظة خطيرة بالنسبة لعبد الفتاح حيث نظرية حكمه اصبحت منتهية الصلاحية . وفريسته ابصرت عدوها الحقيقي الذى ينهش لحمها ثم يتهم الاخوان . واندفع فلاسفة الحكم يرتبون حادثا ارهابيا هنا واخر هناك فى محاولة يائسة لاستعادة عقدة الاخوان دون جدوى ودون تصديق من احد . ليتأكد نهائيا ان الفريسة المخدرة قد افاقت من شدة الوجع . ان القيادة الحالية مطالبة باعادة بناء الجماعة على اساس علمى وخاصة عند القمة . وهو الدور الذى يبحث عن بطل منذ عقود والذى سيعتبر تاسيسا ثانيا للجماعة يمكنها من العمل تحت امرة قائد سياسي يتخذ القرار بعد معلومات وابحاث ودراسات واستطلاعات راى وليس شيخ طريقة يتخذ القرار بعد اكلة سمينة وكوب شاى فى الخمسينة .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى